top

New Page 1

 
 
 
الرئيسية » بوابة إسلاميات » نصرة أرض الإسراء » أخبار ومتابعات

22-10-2009

ويسألونك عن وثيقة المصالحة؟

حسين الرواشدة
تنتهي اليوم المهلة التي اعطتها مصر لحماس من أجل التوقيع على وثيقة المصالحة ، لكن يبدو ان المصالحة لن تتم ، حماس ترى ان النسخة الجديدة للوثيقة قد جرى تعديلها - بالحذف والاضافة - لدرجة يصعب قبولها ، وان ما اعلن عنه خالد مشعل قبل اسبوعين ، حين زف بشرى قبول الوثيقة ، كان يتعلق بنسخة اخرى ، لا علاقة لها بالوثيقة في نسختها الأخيرة.

عدت الى قراءة بعض الملاحظات التي ادرجتها بعض المصادر القريبة من حماس ، وتلك التي ادلى بها مسؤولون في الحركة ، فوجدت ان الوثيقة (تتكون من 13 صفحة ونصف) قد خصصت نصفها للحديث عن موضوع الامن ، فهي تنص - مثلا - على ضرورة احترام الاجهزة الامنية لحق الشعب الفلسطيني في المقاومة والدفاع عن الوطن ثم (وفي البند الثاني) تنص على حظر اقامة أية تشكيلات عسكرية خارج اطار الهياكل المقررة للاجهزة الامنية ثم (البند الثالث) تجرم وتحرّم استخدام السلاح لأسباب خارج المهمات الوظيفية ، واذا كان مفهوماً - هنا - ان الوثيقة تضمن حق المقاومة فانها تجرم منظمات المقاومة وتحرّم سلاحها وتصادر حق الناس فيها.

على الصعيد الامني - ايضا - ثمة نص اخر يتعلق «بدور المخابرات العامة الفلسطينية». ويضع من مهامها «التعاون المشترك مع اجهزة الدول الصديقة المشابهة ، لمكافحة اعمال تهدد السلم والامن المشترك» وربما يفهم من ذلك فوراً طبيعة الدور الذي قامت وما تزال تقوم به اجهزة السلطة في التعاون الامني مع اسرائيل.

الوثيقة ايضا ركزت على أهمية اجراء الانتخابات الفلسطينية ، وحددت الجهة التي تشرف عليها (لجنة برئاسة السيد محمود عباس) ، وركزت ايضا على السلطة الفلسطينية برئاسة عباس ، واعتمدتها كمرجعية في تطوير منظمة التحرير ، وفي تشكيل لجان الانتخابات واللجان الامنية العليا ، كما أعطت الرئيس حق اصدار مرسوم لجنة تنفيذ الوفاق الوطني ، فيما لم تشر الوثيقة الى «الميثاق الوطني الفلسطيني» الا بكلمة واحدة.

في الوثيقة ايضا جرى صياغة المصطلحات الاساسية بكثير من الغموض ، حتى يفسرها كل طرف كما يريد ، فالحديث عن الاحتلال جاء مرادفاً للاشارة الى «اشاعة ثقافة التسامح والعيش المشترك» والحديث عن التحرير لم يرد الا حين ذكرت منظمة التحرير ، أما الحصار فلم ترد الاشارة اليه ، وحين ذكرت المقاومة كحق جرى «تطويقها» وتجريمها كما اثبتنا سلفاً.

الغائب الابرز في الوثيقة كان «روح المصالحة» ، فهي لم تتضمن ما يشير الى أي دور لحماس في صياغة برنامج العمل الفلسطيني ، كما انها حرمتها من المشاركة في «اللجنة المؤقتة» التي يرأسها الرئيس عباس لحسم القضايا الكبرى التي تتعلق بالصراع مع اسرائيل.

هل جرى تعديل الوثيقة حقاً؟ مصادر فلسطينية مقربة من السلطة في رام الله أكدت ان التعديل قد حصل ، وان المبعوث الامريكي جورج ميتشيل احتج على الصيغة الاولى وطالب بادراج شروط تضمن - تدفع: أدق - حماس للاعتراف والالتزام بشروط الرباعية وواشنطن.. وهذا ما حصل.

موقف السلطة الفلسطينية التي سارعت الى التوقيع على الوثيقة يبدو مفهوماً اذن ، خاصة بعد فضيحة «جولدستون» ، وذهابها - حتى لو لم تتم المصالحة - لاجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في يناير القادم مفهوم ايضا ، كما تعبر عن ذلك الوثيقة التي أناطت بالسلطة ورئيسها تحديد مسؤولية اعادة تشكيلة المشهد الفلسطيني.. لكن ماذا عن موقف حماس ، هل ستوقع على الوثيقة ، هل ستشارك في الانتخابات المزمع اجراؤها؟ هل تستجيب للضغوطات الداخلية والاقليمية وللحصار المفروض عليها وتتنازل عن تحفظاتها؟

اعتقد ان القرار لم يحسم بعد داخل اروقة الحركة؟ لكن - من وجهة نظري فان اتمام المصالحة على هذه الارضية القلقة سيضع حماس في مرمى الهدف وسعيدها مجدداً الى الصدام الذي تحاول الهروب منه.. والى الحصار الذي تريد ان تفلت من قيوده المرّة.



New Page 1

botem

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 
تطوير وإدارة الموقع:
نوافذ المعلومات

 
Powered by: PHPCow.com