|
عمان - المركز الفلسطيني للإعلام
وصف نائب رئيس لجنة إعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة م. رائف نجم الهجمة الصهيونية الأخيرة على المسجد الأقصى بأنها "عبارة عن بالونات اختبار لقياس ردود فعل أهل بيت المقدس والمسلمين والعرب، توطئة لصياغة سياستهم المستقبلية؛ بما يتضمن ذلك وضع التكتيك المتغير وصولاً إلى الإستراتيجية الثابتة المتمثلة في جعل القدس مدينة يهودية خالية من العرب، وبناء الهيكل المزعوم فيها، وإخراج أكبر عدد من العرب المواطنين فيها، وذلك وفق مخطط صهيوني بمسار مفترض، يمتد حتى عام 2020، يقضي بعدم تجاوز عدد السكان من العرب عن 15%– 20% من إجمالي السكان".
وأشار نجم في حوار له نشر اليوم (13-10) مع جريدة "الغد" الأردنية إلى أن "سلطات الاحتلال ستستمر في تنفيذ تلك الحفريات تحت المسجد الأقصى إلى أن يتم هدم المسجد، سواء بالحفريات أو الزلزلة المفتعلة وعندها يزيلون ما تبقى لبناء مدينة يهودية جديدة مكانها بموجب مجسم أحضروه ونشروا صوره في كثير من الأحيان".
وحول المفاوضات بشأن القدس قال نجم: "إنهم يتفاوضون على سراب، فهذه المفاوضات عبثية لا توافق عليها دولة الاحتلال وتعتبرها هدنةً من أجل استيراد مهاجرين يهود جدد في جو هادئ يخلو من صوت الرصاص، فدولة الاحتلال لا تستطيع العيش في ظل سلام حقيقي، رغم أن السلام الحقيقي يصب في صالحهم قبل أن يكون في صالح الأمة العربية، ولكن طمس على عقولهم".
وبيَّن الوزير السابق أنه "لو بقيت عمليات الاقتحام الأخيرة مستمرة لربما اندلعت انتفاضة جديدة لا أحد يعرف مداها؛ ما يشي عن تكتيك زمني سرعان ما يتغير في المنظور القريب، وليس تغييرًا في الإستراتيجية والهدف النهائي".
ولفت نجم إلى أن "الجانب الفلسطيني العربي يتفاوض اليوم على نحو 2500 كم مربع فقط من أراضي الضفة الغربية، وأضاف أنها "مرشحة للانكماش في ظل رفض الجانب الصهيوني للعودة إلى حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967 وحظره البناء في بعض مناطقها".
وحذَّر المهندس نجم من أن "الحفريات المستمرة أسفل المسجد الأقصى وبمحيطه، ستدمِّر معالم القدس المحتلة، بما فيها المسجد"، لافتًا إلى أن "سلطات الاحتلال تستخدم مواد كيماوية، إذا تسرَّبت عن طريق الأحواض الجوفية إلى الأساسات، ستضعفها وتدمرها".
وتابع نجم: "إن سلطات الاحتلال تمضي قدمًا في تنفيذ مشاريع تهويدية خطيرة في الجانب الشرقي من القدس المحتلة، منها إنشاء مبنى كراجات يضم 7 طوابق تتسع لآلاف السيارات، سيقام -وفق ما أعلنته أخيرًا- على منحدر باب الأسباط في الشارع المائل لمنع دخول السيارات منه إلى داخل البلدة القديمة، وإنشاء قطار هوائي "تلفريك" من جبل الزيتون إلى باب الرحمة وآخر من القدس الغربية إلى سلوان، إضافةً إلى نفق سيارات عريض من باب الخليل إلى ساحة الصلاة أمام حائط البراق، يسير تحت البلدة القديمة بما يهدد المعالم التاريخية والدينية بالهدم".
وأكد نجم أن "الاقتحامات المتواترة ضد المسجد الأقصى، على غرار ما حدث أخيرًا، تتم بالتنسيق التام مع سلطات الاحتلال، فالجماعات المتطرفة لا تعمل في الظلام وإنما تعتبر مرخصة وتعمل علانيةً بالتنسيق".
وأوضح نائب رئيس لجنة إعمار الأقصى أن الحفريات الصهيونية المتتالية لم تجعلهم "يكتشفون أي أثر من هيكل سليمان، ورغم ثبوت عدم وجود أي أثر قطعي يسمى "بمملكة يهوذا" أو هيكل سليمان المزعوم، إلا أن سلطات الاحتلال ما تزال مستمرةً في الحفريات؛ بهدف تدمير الآثار والمعالم الإسلامية الدينية، وذلك باستخدام مواد كيماوية إذا تسرَّبت عن طريق المياه الجوفية إلى أساسات الأبنية ستضعفها وتدمرها؛ وهو الأمر الذي حذَّر منه مستشار مدير عام منظمة الثقافة والتربية والعلوم (اليونيسكو) البروفيسور "لومير"، مطالبًا بوقف الحفريات لأنها تدمر المعالم التاريخية في القدس.
وبيَّن نجم أن "مساحة القدس بلغت في جانبيها الشرقي والغربي - عام 1948 أول احتلال لها - حوالي 80 كم مربع، باتت مساحتها تبلغ الآن، بعد تغيير تنظيم القدس زمن الاحتلال عدة مرات، حوالي 500 كم مربع، بجانبيها الشرقي والغربي، ضموا إليها 55 قرية ومدينة عربية على حساب أراضي الضفة الغربية، وهو أمر غير طبيعي تم من جانب واحد دون الاعتراف به عالميًّا".
وختم نجم حديثه قائلاً: "إذا كانت القدس عاجزةً عن توحيد كلمة العالم العربي والإسلامي؛ فما الذي سيوحِّدهم يا ترى؟! "، داعيًا "إلى دعم أهل بيت المقدس معنويًّا وماديًّا وسياسيًّا لضمان صمودهم وتثبيتهم على أرضهم".
|