للنظر في قضية القدس الشريف من كافة الجوانب والسبل , نجد أنها لا تترابط بمحيطها الفلسطيني فحسب , بل تمتد إلى المحيط العربي والإسلامي لتصل إلي العالم أجمع. كيف لا وقد قضت مضاجع الملوك منذ الأزل , وكان احتلال الروم لها ل88 عاما خير دليل.
وفي الوقت الذي احتل فيها الرومان المسجد الأقصى ودنسوه , كانوا سادة العالم , حتى وقعت في قبضت المسلمين ليسودوا هم العالم من بعدهم ؛ وإذ بنا نستفيق اليوم لنجدها بيد الصهاينة لأكثر من 42 عاما بعد النكبة بسنوات عجاف , ليحتلوا مكانة الصدارة بحكم البسيطة بدلا من المسلمين , والمسلمون يستغيثون فهل من مغيث.
عجبا لأمر الأمة وقادتها !!, ستون عاما من الاحتلال لفلسطين ولم يحرك من أجلها جيوش. تدنس وتحرق المدينة بأكملها وتهود وتستباح أعراض المسلمين باستباحة المسجد الأقصى , فلا نجد صدا مؤثرا جراء ما يحدث.
قال ثيودور هرتزل يوما "إذا حصلنا يومًا على القدس وكنت لا أزال حيًا وقادرًا على القيام بأي شيء فسوف أزيل كل شيء ليس مقدسًا فيها أي ليس يهوديًا وسوف أحرق الآثار التي مرت عليها قرون"؛ فمن هو ذاك الحقير ليتكلم عن أقدس الأمكنة لدي المسلمين بهذا الشكل؟.
تبجح بذلك لأنه لم يجد رادعا في طريق احتلاله لفلسطين. وأقول , دعونا نجد طرقا عملية لتحرير الأرض ,لنجدد مجد الأمة الذي أفل , لذا ينبغي أن توضع النقاط على الحروف بكل جرأة وموضوعية.
الفلسطينيون والقدس..
لقد انشغلوا اليوم بهمومهم الداخلية ؛ وانزلقوا بمنزلقات وضعها الصهاينة عمدا في طريقهم ؛فمن القدس نزل بهم سلم الاهتمامات إلي الشأن الداخلي والأمور المعيشية الصعبة والأوضاع الأمنية التي يسعي كل حزب لضمان أمنه على حساب الآخر , وغيرها إلا ما رحم ربي.
وبدأنا نبحث عن الوحدة السياسية والجغرافية التي تاهت في غياهب الخلافات , والتي كان السبب الرئيس فيها هو منع إعطاء الفرص السياسية لتولي السلطة.
وتشعبت القضايا وانحنت منحنى سلبيا,لتؤثر بشكل مباشر على أهم القضايا ,ألا وهي القدس الشريف ,ليبقي المجال أمام المتطرفين مفتوحا لمزيد من الاقتحامات وحفر الأنفاق تحت المسجد الأقصى المبارك ؛حيث أن عدد الأنفاق ازداد أضعافا بعد الاقتتال الداخلي,حتى وصل الأمر باليهود ليعلنوا عن حفر المزيد منها ,في إشارة واضحة لتحدي وتهديد القضية برمتها باستهدافهم لرأسها ,وصرح ليبرمان في أكثر من مناسبة بأن المستوطنات لن تتوقف وخصوصا في القدس ,وصرح نتنياهو بأن القدس هي العاصمة الأبدية لدولتهم المزعومة ,كما وقد كشفت صحيفة هآرتس عن شروع الحكومة الصهيونية في بناء أكثر من 1200وحدة استيطانية في الآونة الأخيرة.
والحديث هنا لا يستهدف إلا الفلسطينيين الشرفاء ,الذين قصروا عن غير قصد منهم بالقدس ,وذلك نتيجة العقبات الكئود في طريق التحرير بالطرق الغير سلمية ,بمعني أصح لا نتحدث عن المتعاونين أو المشاركين في الحصار أو الحرب على شعبنا والمفرطين في حقوق وثوابت أمتنا.
ونذكر أن هناك ضياع في سلم الأولويات لدي الفصائل ,والتركيز على مسألة القدس بات بعيد المنال ,إلا إذا حدث اعتداء سافر هنا أو هناك ,فالهبة تكون جماهيرية مؤقتة وبدعوة حزبية من لون سياسي محدد دون مشاركة الجميع!!.
وللمرحلية السياسية التي تمر بها قضيتنا , تجد أن الصهاينة عددوا قضايانا وتعمدوا تشتيتها ,كي يتفرد المتطرف ليبرمان وغيره بالقدس , لتمضي يد نتنياهو بالتوقيع على مزيد من هدم المنازل لدي المقدسيين وبناء البؤر الاستيطانية.
المسلمون والقدس..
أصبح من المسلم به أن العرب والمسلمين تناسوا القدس وقدسيتها , وما تحمله وتحويه من معان عقائدية؛ وتلك النصوص الدينية قد خاطب بها القرآن الكريم المسلمين جميعا وليس الفلسطينيين وحدهم ,إلا أن غياب الوازع الديني لدي قادتهم , والفراغ للاهتمام فكريا وسياسيا بالمحركات الأجنبية الطامعة في المنطقة وثرواتها , والعامدة لتكريس كل مقومات الفشل في كل مناحي الحياة لدي العرب والمسلمين,يجعلهم يفقدون أي نوع من الخطط الإستراتيجية والتكتيكية لأي مرحلة من مراحل الصراع، وغياب تلك الخطط إزاء الاحتلال وتدنيسه للمقدسات من ثاني الواجبات والفرائض المفرط بها.
إذن, لم تعد القدس تهم المسلمين وعلى رأسهم العرب , وجاء من يقسمها على أعينهم ,قسما غربيا وآخر شرقيا,والمستقبل القريب ينبئ بتقسيمات جديدة داخل القسم الشرقي منها بحسب الخبراء ,الذين تنبؤوا بذلك إثر محاولات الاقتحام المتكررة.
فتباً للعرب والمسلمين المفرطين ؛ للذي لم يفعل ولم يحرك ساكنا لأجل أولى القبلتين وثاني المسجدين وثالث الحرمين الشريفين ,تبا للذي رأى المساجد تدنس والبيوت تهدم والناس تقتل في باحات المساجد,والمحتلين في ذات الوقت يصولون ويجولون في أرضنا !!, وسحقا لم أعان بصمته اليهود علينا.
والشواهد على ذلك متعددة وكثيرة ؛فبتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأول 1990 متطرفون يهود يضعون حجر الأساس للهيكل الثالث المزعوم في ساحة الحرم القدسي الشريف وآلاف الفلسطينيين يهبون لمنعهم فتندلع اشتباكات ويتدخل جنود الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على المصلين، مما أدى لاستشهاد أكثر من 21 فلسطينيا وجرح أكثر من 150 منهم.
أيضاً، مجموعات كبيرة من المستوطنين والحاخامات ورجال السياسة الإسرائيليين تنفذ -تحت حراسة مشددة من أفراد الشرطة الإسرائيلية- اقتحامات جماعية ومسيرات "تهويدية" لمنطقة الحرم القدسي الشريف,وفي 9أغسطس/آب 1969، الحاخام في الجيش الإسرائيلي شلومو غورين يقتحم الحرم القدسي الشريف على رأس عصابة يهودية تضم حوالي خمسين شخصاً، وأقاموا "الصلوات" فيه.
ويكفي القول أنه في عام 1967، أي بعد حرب يونيو/حزيران قام الجيش الإسرائيلي باحتلال حائط البراق ومصادرة جزء من أوقاف المسجد الأقصى.
وهنا,لا أريد طرح الأسئلة لأستمع لمزيد من الأجوبة والتنديدات والشجب والاستنكار ,إنما قولي لكم ,هل يكفي ضياع فلسطين واحتلال المقدسات وتدميرها وتدنيسها ,وقتل مئات الآلاف من المسلمين , ونهب الخيرات والثروات ,واعتقال عشرات الآلاف في أي بلد مسلم محتل ,وتغول الأجنبي بقيادة الصهيوني في كل شأن,فهل يكفي لتتحركوا باتجاه التحرير أو أقلها الضغط للصلاة بكل حرية في الأقصى ؟,المسجد الذي لم يصلي به عربي منذ زمن ,ولم يزره أي قائد أو زعيم مسلم!!؟ .
فهل تريدون المزيد!!؟.
الأعداء والقدس..
بداية , من هم أعداء القدس وفلسطين-أقصد أعداء الإسلام- ؟
أولاء هم أعداء العرب والمسلمين,وللكشف عن هويتهم الحقيقية ,سنتعرف على اليهود والنصارى ,فهم أعدائنا لا شك في ذلك , وتدنيس المساجد وهدمها وقتل الملايين من المسلمين عبر تاريخ الصراع بين الحق والباطل ,يظهرهم على حقيقتهم البشعة , ومدي كرههم للإسلام -أي الحق-, وكل من يفكر في نزاهتهم وحرصهم المزيف على قضايا المسلمين ,فهو منهم, كما قال ربنا جل وعلا " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم",وللآية دلائل كثيرة.
فالمنبطحون والمغرضون , والمفرطون بحقوق شعبنا والتي لا تتغير مهما تقادمت الأزمنة,الذين يدعون الحرص عليها اعتقادا منهم بما يسمي المرحلية السياسية أو طبيعة السياسات الحالية وأهم المتغيرات والمستجدات على الساحة وغيرها من المبررات الزائفة,أولئك أعداء الأقصى وأعداء حماته , فأمثالهم موجودون في كل مكان وزمان ,فقد تربوا في أحضان المحتلين.
فمن مراسلات الحسن - مكماهون مرورا بالقضايا العشر ووصولا إلي إسقاط مبادئ منظمة التحرير الفلسطينية القاضية بزوال الاحتلال بالمقاومة المسلحة وانتهاء بأوسلو ؛ فكل ما دار وتم بين أروقة الساسة العرب وأبناء جلدتنا مع أعدائنا من اليهود والنصارى هو من قبيل تحقيق المكاسب السياسية على حساب قضيتنا ؛ ونذكر أن العرب قد خذلونا في كل القرارات الصادرة من جامعة الدول العربية , ولم يعلن أي زعيم عربي أو فلسطيني من الموالين والحاضنين لفكرة المقاومة السلمية والمعتقدين بمبدأ اختلال ميزان القوي بيننا وبين اليهود , عن دعمه لحقوق شعبنا وثوابته التي لا يمكن التفريط بها أبدا , ليتبنى نهج المفاوضات الساقط ,الذي جنينا منه فقط (تكريس وجود الاحتلال) .
إذن ما المطلوب عمليا.
1- العمل على دعم المجاهدين في كل مكان , دعم مادي وسياسي ومعنوي ولوجوستي.
2- على العلماء أن ينطلقوا بكل قوة لاعتلاء منابر المساجد وغيرها من الطرق الداعمة للقدس والمحرضة للجهاد من اجلها,والحث على الجهاد في فلسطين.
3- تفعيل العديد من المهرجانات والفعاليات التي تعني بقضية فلسطين وعلى رأسها القدس .
4- فتح الحدود والسدود أمام طريق التحرير المشروع أياً كان.
5- تأسيس المؤسسات الداعمة للقضية , واحتواء العدد الأكبر من الحريصين والغيورين على الأقصى ودعمهم.
6- الضغط الشعبي العربي والإسلامي على الحكام باتجاه تبني جوهر القضايا وقلب الكون (الأقصى) , وإلا فالثورة أقصر الطرق لتغيير أنظمة الحكم الموالية للاحتلال.
7- تبني نهج سياسي يدعم ويؤيد كل ما يحمي المسجد الأقصى.
8- ترقيم كل المفرطين بحقوق الشعب الفلسطيني من القيادات الفلسطينية خاصة والعربية والإسلامية عامة.
9- التواصل الفعال والدائم والمستمر للعمل على تثقيف الغيورين وغيرهم لتأسيس الترابط بين الدول,خصوصا أن الكثيرين يعانون من أزمة ثقافية.
10-أن لا ننسى الأقصى وأكناف بيت المقدس , ولنصطف خلف رئيس الحركة الإسلامية الشيخ رائد صلاح وأمثاله.