top

New Page 1

 
 
 
الرئيسية » بوابة إسلاميات » نصرة أرض الإسراء » أخبار ومتابعات

01-05-2006

لِمَ الصمت يا عرب ؟

عبدالرحمن فرحانة

حينما رأيت رئيس الوزراء الفلسطيني "أبو العبد" يخطب الجمعة في جباليا ، فقلت في نفسي : لأول مرة منذ قرون تُجمع "أمامة" السياسة و"إمامة" الصلاة في رجل واحد ، وهي إشارة يفقهها الراسخون في الوعي.

"أبو العبد" "الأمام" ورئيس الوزراء إبن المخيم الذي ما زال مقره يقبع في أزقة مخيم الشاطىء بغزة ، وقف شامخ القامة متطاولاً فوق أسوار الحصار ، معلناً أنه على الوعد والعهد ، لن يخضع للإبتزاز ولن يقايض القيم والحقوق برغيف الخبز ، ولن يبيع الكرامة بدولارات الغرب المنافق.

"أبو العبد" أعلن أن لحظة الصمود والكرامة ممتدة ومستمرة زادها الزيتون والزعتر ، ولا مكان للمساومة في قاموس الشرف الوطني على الثوابت الوطنية. مشيراًً بأنه ليس كل الساسة باعة ؛ وقد أُغلق سوق المزاد العلني التي كانت تباع به الحقوق الفلسطينية ، ومؤكداً أن الزمن الفلسطيني الجديد يحتضن "لعبة سياسية جديدة" بشرائط جديدة ، ترسو على قواعد غير تلك التي كانت زمن الإنكسار.  

وطالما أن "أبو العبد" الفلسطيني الجديد على العهد والوعد يتمسك بالحق والأرض ويستغيث بالأمة وولاتها ، فبماذا ينتظر العرب خلف أسوار الحصار؟

هل ينتظرون الأذن من قيصر الروم في واشنطن ! أم حتى يأذن دوقات مدائن الروم شمالي المتوسط!

ماذا ينتظر العلماء حملة الأمانة وورثة النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم ؟ وأي مخدر ثقيل هذا الذي ينيم ضمائرهم ويسكت ألسنتهم؟

هل ينتظرون إذن ولاة الأمر؟ وكما تعلمون رحمكم الله طاعة ولي الأمر واجبة!

ماذا ينتظر كتاب الصحف والمجلات وقادة الرأي؟

هل ينتظرون حتى يخنق الشعب الفلسطيني ويموت جوعاً ليصبح مشهدهم صوراً شهيةً لكاميراتهم التلفزيونية النهمة ، ومادة درامية لأقلامهم التي تعشق "الرقص اللغوي" على الأوراق الفاخرة.

ماذا ينتظر قادة الحركة الإسلامية الذين يغرقون في الشأن المحلي ويتركون أخوة العقيدة في فلسطين بين أنياب اليهود؟

هل ينتظرون المهدي مثلاً؟ أو أن يخرج صلاح الدين من قبره. وصدقوني لولا سنة الله تعالى في خلقه لخرج موبخاً كل الصامتين كشواهد القبور.

وماذا تنتظر النخب القومية في مدائن العروبة من هدير المحيط في المكلا وحتى هدير المحيط في طنجة؟

هل ينتظرون حتى تصنع مختبرات الغرب هرموناً يخصِّب الحس الوطني ، ويرفع "الإدرنالين" القومي في عروقهم.

لست أحب أن أثقل عليكم بالكلام ، لكن الجرح الفلسطيني اتسع أكثر من قدرة التحمل ، فقد تجبَّر اليهود الجبناء ، إذ عرّوا النساء الأسيرات في السجون ، وقتلوا الأطفال الصغار بدم بارد ، وأذلوا الأسرى بكل أدوات القهر ، ونهبوا الأرض المقدسة وزرعوها بالمغتصبات ، وهدموا البيوت على رؤوس أصحابها ، وجرفوا المزارع ، ودنسوا المصحف الشريف ، وسبوا "الهكم" ونبيكم ، واليوم يفرضون حصاراً قاسياً لتجويع الشعب بانتظار مقبرة جماعية. 

إن جبروت الفعل الصهيوني أكبر من فقه الإحتمال ، ولا توجد نظرية سياسية ولا فقه شرعي يبرر الصمت والإنتظار.

لا تصدقوا أحداً يدعوكم للإنتظار اليوم مهما كانت مكانته في الحكم والعلم ، فإن الجرح الفلسطيني اليوم يفضح "فقه الصمت والإنتظار" .

أيها الشعب العربي ، أيها المسلمون على هذه الكرة التي تنوء بظلم الإنسان ، هبوا واملاؤا شوارع العروبة والإسلام ،فلا نريد منكم سوى طاقة ألسنتكم ، لا نريد باروداً ولانار ، فقط قولوها"لا" كبيرة بحجم الظلم الصهيوني . وقولوها مدوية في وجه الصمت الرسمي والنخبوي.

لا عذر اليوم لأحد ، لأن طاقة الإحتجاج ميسورة لكل معذور.

لا عذر اليوم لكم لأن الله تعالى يقول : " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر".

لم الصمت يا عرب ، فقط نريد من وسعكم "نصرة الإحتجاج".



New Page 1

botem

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 
تطوير وإدارة الموقع:
نوافذ المعلومات

 
Powered by: PHPCow.com