top

New Page 1

 
 
 
الرئيسية » بوابة إسلاميات » نصرة أرض الإسراء » أخبار ومتابعات

30-04-2006

كيف نفشل العقاب الجماعي ضد الشعب الفلسطيني المصابر ؟

علي الرشيد

صحيفة الشرق القطرية 17/4/2006

 

بات واضحاً أن الشعب الفلسطيني يتعرض اليوم لأبشع عقاب جماعي على يد الإدارة الأمريكية والمفوضية الأوروبية بسبب اختياره لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخابات الأخيرة، وهو ما يتناقض شكلياً- وليس جوهرياً- مع ما يطرحه الأمريكان وحلفاؤها عن رغبتهم في إحلال الديمقراطية في الشرق الأوسط الكبير لاسيما الدول التي يحتلونها كالعراق وأفغانستان، حتى الآن ما تزال أزمة توفير المساعدات المالية الضرورية لتسيير أعمال الحكومة الفلسطينية وتأمين رواتب موظفيها عن شهر مارس الفائت مستمرة وهو ما ينذر بكارثة إنسانية خطيرة إن لم يتم تدارك الموقف بسرعة.

 

ومثل هذه الإجراءات العقابية ذات الطابع الجماعي التي تعم ولا تخص ليست جديدة على الأمريكان بل سبق أن قاموا بمثلها في أكثر من دولة وموقع ومن أبرز هذه الأمثلة الصومال الذي تنهش جسده أنياب الاقتتال الأهلي منذ (15) عاماً، وتقصر المنظمات الدولية والأممية في أداء واجبها الإنساني خصوصاً في ساعة العسرة (الآن) وهو يعاني من الجفاف الذي يضربه ويضرب القرن الإفريقي وسط صمت أمريكي مريب إزاء هذه المجاعة التي تحصد أرواح البشر والماشية، ويربط مراقبون بين هذه العقوبة وبين ما آلت إليه عملية (إعادة الأمل) التي أطلقها الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب قبل مغادرته البيت الأبيض بأسابيع قليلة حيث اضطر (27) ألفاً من البحرية الأمريكية (المارينز) للانسحاب الفوري بعد أن أسفرت آخر مواجهة بينهم وبين قوات الجنرال عيديد حينذاك عن مقتل 18 جندياً أمريكياً وجرح أكثر من 80 آخرين وإسقاط مروحيتين من طراز (بلاك هوك) وأسر أحد طياريها، وسحل جثث الجنود الأمريكيين في شوارع مقديشو- وهو الأهم-.

 

وفي نفس السياق تعرضت مدن تتركز فيها غالبية سنية بالعراق كالفلوجة والقائم.. لحصار وحرب إبادة وحشية على يد القوات الأمريكية الغازية وأعوانها المحليين استخدمت فيها أسلحة وذخائر محرمة دولياً بحجة وجود مقاومين للاحتلال فيها وخلفت مئات الضحايا من الأطفال والنساء والشيوخ المدنيين الذي لا حول لهم ولا قوة، وهدمت بيوت الآمنين ودمرت البنية التحتية لهذه المدن مخلفة دماراً وصوراً من الظلم الإنساني البغيض.

 

إن الأمريكان ومعهم حلفاؤهم الأوروبيون كشفوا عن وجههم القبيح في ابتزاز الشعب الفلسطيني فلا مال ولا مساعدات إلا إذا تراجع عن خياراته إزاء من يمثله أو تنازلت الجهات التي اختارها عن خياراتها السياسية المعلنة في أدبياتها وبرنامجها السياسي فوراً ودونما إبطاء، ووفقاً للشروط التي يملونها دون إعطاء أية فرصة للتحاور أو التفاوض معهم، أو إفساح المجال للحلول الوسط أو الوصول إلى نقاط الالتقاء والمساحات المشتركة.. إنها طريقة كسر العظم ولي الذراع.. يجب الاعتراف بـ"إسرائيل" والتنازل عن حق المقاومة، والتسليم بكل ما جاء في اتفاقيات السلام المزعومة التي تنكر لها الإسرائيليون قبل غيرهم وداسوها بإقدامهم.

 

إن بالإمكان إفشال سياسة العقوبات الجماعية التي يريد منها الأمريكان والأوروبيون تركيع الشعب الفلسطيني من بوابة تجويعه، والرهان على استمرار صموده يقع على كاهل الأمتين العربية والإسلامية بأنظمتهما الرسميتين ومنظمات المجتمع المدني فيهما، ونقاباتهما العلمية والمهنية وعلمائهما ووجوههما القيادية..، ولا يحتاج الأمر أكثر من دعم مالي ليس بالكبير أو المرهق، وشيء من المواقف السياسية الداعمة.. وعامل الزمن الذي تراهن عليه أمريكا و"إسرائيل" والدول الأوروبية من الأهمية بمكان وينبغي أخذه بعين الاعتبار قبل فوات الأوان.

 

لقد أدركت الأنظمة العربية أن انصياعها التام للسلطان الأمريكي وسياساته الخرقاء في المنطقة جلب لها الويل والدمار سواء في تأييدها ودعمها له طائعة أو مرغمة، أو صمتها عما يدور حولها على الأقل دون رفض أو احتجاج أو إنكار، ولا أدل على ذلك من غزو العراق والآثار السلبية التي لحقت- وما تزال- بدول منطقتنا من نذر التمزيق الجغرافي والحرب الطائفية وتدخل دول الجوار.. ويفترض نتيجة لذلك أن تكون أكثر وعياً بمخاطر ترك الشعب الفلسطيني لينزلق إلى الفوضى والانهيار التام عبر إسقاط حكومته وإفشال سلطته الوطنية.. ولعل هذا ما يفسر تصريحاتها باحترام اختيار الشعب الفلسطيني لحكومته الجديدة بغض النظر عن خلفيتها السياسية وبالرغم من التحريض الأمريكي ضدها، وإعلانها عن عزمها تقديم الدعم المادي لها سواء بصورة منفردة أو من خلال الجامعة والقمم العربية.

 

وللتذكير فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي شارون - الذي يتقلب بين الموت والحياة - راهن على إنهاء انتفاضة الأقصى خلال أيام عقب انطلاقتها عام 2000، لكن الانتفاضة استمرت بفضل النضال الفلسطيني الصلب والدعم العربي والإسلامي الخيري الذي أطلق حملة (مائة يوم ويوم لدعم انتفاضة الأقصى) على يد (ائتلاف الخير) وهو تكتل للجمعيات الخيرية والإنسانية التي تعمل لصالح الشعب الفلسطيني مفشلاً رهانات شارون، ولو أراد الدعم العربي الإسلامي أن يفشل اليوم الرهانات الأمريكية- والأوروبية- والإسرائيلية فإن بإمكانه ذلك فيما لو توافرت العزيمة الصادقة ـ بعد التوكل على الله سبحانه ـ ولابد له ـ حسب تقديري ـ أن يتحرك على أكثر من صعيد لإنجاز هذا المسعى وفقا للتالي:

 

ضخ معونة مالية عاجلة من طرف الأنظمة العربية والإسلامية لصالح الحكومة والسلطة الفلسطينيتين على أن تصل قبل نهاية الشهر الجاري وعلى أن يتواصل هذا الدعم بدون انقطاع ثلاثة أشهر على الأقل حتى تستطيع هذه الحكومة التقاط أنفاسها وترتيب أوراقها وتثبيت مواقع أقدامها، ثم الإيفاء بدعمها الشهري الذي وعدت به في تصريحاتها المعلنة وغير المعلنة وعدم الخضوع للضغوط الغربية التي ستحاول جاهدة ثنيها عن القيام بهذا الواجب والاستمرار فيه، والنظر في زيادة قيمة الدعم الشهري في الفترات القادمة.

 

الإعلان عن حملة جديدة بعنوان (مائة يوم ويوم) لصالح دعم صمود الشعب الفلسطيني ومؤسساته الشرعية بحيث تقودها منظمات المجتمع المدني من مؤسسات خيرية وهيئات نقابية ومن محسني الأمة.. واستنهاض الحس القومي والإسلامي لدى الأمة على مستوى كافة الدول العربية والإسلامية بدعم من علمائها ومفكريها وشخصياتها، وفي هذا المجال لابد من التنويه بمبادرة الجامعة العربية التي دعت للتبرع للشعب الفلسطيني وفتحت أرقام حسابات لهذا الغرض، وبمبادرة اتحاد علماء المسلمين وفتاوى بعض المشايخ أمثال الشيخ القرضاوي لتقديم الزكوات والصدقات للفلسطينيين في هذه الفترة الحرجة.

 

الكف عن الضغوط التي تمارسها شخصيات في منظمة التحرير والسلطة الفلسطينيتين وشخصيات عربية- أيضاً- وتطالب بها (حماس) القبول بشروط المجتمع الدولي واعتماد النهج الواقعي بلغة الترغيب حيناً وأسلوب التهديد أحياناً أخرى، وإتاحة الفرصة لهذه الحكومة المنتخبة كي تطبق برنامجها الذي يرتكز على الإصلاح السياسي والاقتصادي.. وإذا كان الآخرون قد جربوا العمل الحكومي وأوصلوا الحالة الفلسطينية إلى هذا المستوى من الهوان السياسي والإفلاس الاقتصادي والفساد المالي فلماذا لا يتيحون لغيرهم المجال على الأقل أن يجربوا ولو لمدة (4) سنوات ويتركوا للجماهير أن تحكم عليهم بعد ذلك، ولماذا يحرصون على جر الحكومة إلى مربعهم وليس الانجرار إلى مربع الحكومة، ولماذا يصرون على أن يظهر موقف المنظمة والسلطة بصورة غير منسجمة ومتسقة مع الحكومة الجديدة؟.

 

تشجيع رأسمال العربي والإسلامي على الاستثمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة من جهة، والتركيز من قبل المؤسسات الطوعية والإنسانية على المشاريع المدرة للدخل ذات الطابع التنموي التي تمكن الشباب والأسر الفلسطينية من الاعتماد على أنفسهم لتأمين سبل العيش الكريم من جهة أخرى، وتعزيز مشاريع المؤاخاة والتعاون بين أسر وجامعات ونقابات.. فلسطينية كتلك التي تطلقها مؤسسة القدس مع مثيلاتها على مستوى العالمين العربي والإسلامي.

 

لقد أثبت الشعب الفلسطيني على مستوى أكثر من نصف قرن من الاحتلال وفي ظل الانتفاضات والحصارات والمداهمات المتكررة.. أن مقدرته على التحمل والصبر عالية ومعركة اليوم هي معركة عض الأصابع يخسر الرهان فيها من يستسلم أولاً، ولعل ما تطلبه حماس ومن انتخبها من الفلسطينيين إعطاء خيار الصمود فرصته وتأمين بعض متطلباته الضرورية ليرى الجميع كيف تفشل المخططات الأمريكية على صخرة الإرادة الصلبة.



New Page 1

botem

جميع الحقوق محفوظة لكل مسلم بشرط ذكر المصدر 
تطوير وإدارة الموقع:
نوافذ المعلومات

 
Powered by: PHPCow.com