تواصل المطالب الإسلامية للبابا بالاعتذار والفاتيكان يهادن

الجزيرة نت

 

 
 

  تتواصل المطالب الرسمية والشعبية في العالمين العربي والإسلامي لبابا الفاتيكان بنديكت السادس عشر بالاعتذار عن تصريحاته المسيئة للإسلام والرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمتعلقة بمزاعم عن تجاهل الإسلام دور العقل ونشر تعالميه بحد السيف.

فقد طالب رئيس الوزراء الماليزي عبد الله أحمد بدوي البابا بتقديم اعتذارات عن تصريحاته، ودعا الفاتيكان لتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه القضية واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح الخطأ.

ومن جانبه طالب مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية (كير) وهو أكبر منظمات الحقوق المدنية المسلمة الأميركية، بابا الفاتيكان بالاعتذار عن تصريحاته. كما طالب كير بعقد لقاء مع ممثل الفاتيكان بالعاصمة الأميركية واشنطن لمناقشة تصريحات البابا.

وأكد المجلس ضرورة الحفاظ على جهود الحوار والتواصل التي ساندها بابا الفاتيكان الراحل يوحنا بولص الثاني، وحذر من انزلاق الفاتيكان تحت قيادته الجديدة فى دوامة الحروب الثقافية التى تغذيها أقليات غربية علمانية وأخرى دينية نشطة بالغرب وبأميركا والتي تصور الإسلام على أنه عدو ديني وسياسي جديد.

كما حث المجلس المسلمين على ضبط النفس وتجنب اللجوء إلى ردود الأفعال الغاضبة أو العنيفة والتي لا تعود على صورة الإسلام عبر العالم بأي مردود إيجابي.

ومن جهتها أدانت حركة طالبان الأفغانية تصريحات البابا. ونقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن الناطق الرسمي باسم الحركة محمد حنيف إدانته لتصريحات البابا. وقال حنيف إنها جرحت مشاعر المسلمين وأثبتت مجددا أن الحرب الدائرة حرب صليبية ضد المسلمين والعالم الإسلامي.

عدم وعي
وفي طرابلس أدانت الهيئة العامة للأوقاف الليبية تصريحات البابا, معتبرة أن التوجه الجديد للفاتيكان "يفتح آفاق العداوة ويعرض السلام العالمي للخطر".

وطالبت الدول الخليجية البابا باعتذارات شخصية بشأن تصريحاته "التي أساءت للإسلام والرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم". وجاء في بيان صدر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن "عملية الاقتباس الانتقائي الأحادي الجانب التي وردت في حديث بابا الفاتيكان تعبر عن عدم وعي واقتناع، ولذا فإن مجرد التوضيح الصادر عن الفاتيكان لا يكفي".

وطالبت منظمة المؤتمر الإسلامي البابا بتوضيح موقفه، فيما اعتبر العديد من الشخصيات المسلمة كلامه مسيئا للإسلام وطالبوه بالاعتذار عنها.

واستنكرت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو) تصريحات بابا الفاتيكان, معربة عن استغرابها ذلك الخطاب الذي "يعمق الفجوة بين العالم الإسلامي والغرب".

كما أصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانا وصفت فيه خطاب الباب بأنه يمثل إساءة لمشاعر المسلمين وتحريضا على الإرهاب.

وفي لبنان طالب المرجع الشيعي محمد حسين فضل الله البابا بتقديم اعتذار شخصي عن تصريحاته. وقال فضل الله في خطبة الجمعة إن اتهام الإسلام بعدم إعمال العقل في شؤون الدين والحياة صادر إما عن جهل بالإسلام أو عن قصد بتشويهه.

الفاتيكان يهادن
وفي محاولة لاحتواء ردود الأفعال الغاضبة على تصريحات بنديكت السادس عشر، قال متحدث باسم الفاتيكان إن البابا لم يقصد الإساءة للإسلام. وأكد وزير خارجية الفاتيكان الجديد الكاردينال الإيطالي تارسيسيو بيرتوني أن الحوار بين الديانات مسألة حيوية.

وقد تولى بيرتوني مهامه أمس الجمعة كثاني رجل في الفاتيكان في التسلسل القيادي بالفاتيكان مكلفا بتنسيق عمل إدارات الفاتيكان وتعاملاتها مع عمليات الكنيسة الكاثوليكية في كل أنحاء العالم والإشراف على العلاقات مع نحو 174 دولة.

وقد دافعت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل عن البابا ذي الأصل الألماني، قائلة إن المنتقدين أساؤوا فهم التصريحات التي أدلى بها هذا الأسبوع, مشيرة في الوقت ذاته إلى أن ما يعبر عنه بنديكت السادس عشر هو رفضه القاطع لأي استخدام للعنف باسم الدين.

يشار إلى أن أكثر ما أثار الغضب في خطاب بنديكت اقتباسه حوارا دار في القرن الرابع عشر بين إمبراطور بيزنطي و"مثقف فارسي" حول دور نبي الإسلام. وقال فيه الإمبراطور للمثقف "أرني ما الجديد الذي جاء به محمد، لن تجد إلا أشياء شريرة وغير إنسانية مثل أمره بنشر الدين الذي كان يبشر به بحد السيف".
 


 

عودة للصفحة