|
ألا
شاهت وجوه من تهاونوا في حرمة جمعة المسلمين وامتدت أياديهم الآثمة إلى
دمائنا وأرزاقنا, ألا تبت أياديهم وتبّ أولئك الذين يتحركون بتناغم
واضح مع تصريحات وأفعال يفوح منها عفن المؤامرة, فمن مساندة واضحة
لصحافة صفراء مسيئة لأهم رمز من رموزنا الدينية والتاريخية إلى تفجيرات
لاغتيال أفراح عائلات مسلمة بريئة في فنادق أردنية إلى تصريحات متكررة
للاستغناء عن نفطنا لأنه يأتي من مناطق غير آمنة, إلى محاولة قدح شرارة
حرب طائفية أهلية في العراق إلى حشد الجهود للتخطي على الشرعية
اللبنانية والنفخ على جمر الحرب الأهلية الخامدة من بوابة خلع رئيس
الدولة إلى تهريب إرهابيي القاعدة الأجانب من السجون اليمنية.
سلسلة متسارعة من الأحداث التي لا يمكن أن يقبل أي عقل ناقد بفصلها عن
بعضها البعض فهي متصلة بخيط رفيع شفاف يمكن لكل ذي بصيرة ان يتبينه كما
يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر.
ولربما أجاد من دبّر للتفجير في كافة مراحل الإعداد من تدريب
للإرهابيين وتفخيخ للعربات المستخدمة وتمكين من التسلل ولكنه أخطأ في
أمرين مهمين أحدهما تكتيكي يتمثل في يقظة رجال الأمن البواسل الذين
تمكنوا من إحباط العملية بوقت قياسي أما الأمر الآخر فقد كان
استراتيجيا تمثل في الخطأ الفادح في توقيت العملية, فالمملكة تعيش الآن
أفضل أيامها تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله الذي استهل
عهده بإعلان أكبر ميزانية في تاريخ البلاد آثر فيها التركيز على
استكمال مشاريع البنية الأساسية وتطوير وصيانة القائم منها, وانحاز في
مخصصاتها للفقراء وأصحاب الدخول الثابتة والمحدودة في إطار خطة متكاملة
للإصلاح الاقتصادي والسياسي الذي بدأت بوادر نجاحه في الظهور بازدياد
حجم السيولة في أيدي المواطنين وتمكنهم من الاستثمار وتنمية المدخرات
والاكتتاب في شركات جديدة ستسهم في توسيع القاعدة الاقتصادية للبلاد
وتستوعب الآلاف من الأيدي الوطنية العاملة.
أما من يحاول أن يشيع الفوضى ويخلط الأوراق في المنطقة لإشغالنا
بأنفسنا واستكمال مخطط الهيمنة والتفرد لإطالة أمد بقائه في المنطقة
فلا يمكن ان نصدق انه استغنى فعلا عن نفطنا, لقد تعلمنا من متابعة
السياسات الخارجية للدول المهيمنة أنها لا تنطلق في تعاملاتها مع هذه
المنطقة من منطلقات إنسانية وحضارية بل من منطلقات مصلحية نفعية بحتة
لا مكان فيها للرحمة ولا للمساومة, ولتبين ما أرمي اليه لم لا نرى أي
اهتمام بمذابح وسط إفريقيا أو بمجاعة أثيوبيا أو بفقر بنجلاديش?
وتبقى المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن
عبدالعزيز عقبة كأداء وبناء شامخا صلبا في وجه التيارات المتلاطمة التي
تجتاح المنطقة ولذلك كان لا بد من تذكيرها بان الإرهاب ورقة لم تحترق
بعد وأنه يمكن أن يطل برأسه البشع من وقت لآخر في محاولة بائسة
لإجبارها على الامتثال لما يملى عليها.ولكن ليعلم الجميع أننا في هذه
البلاد نصطف بثبات تحت راية التوحيد خلف الزعيم العادل وسنتحمل معه
كافة النتائج المترتبة على مواقفه المشرفة في مساندة الفلسطينيين
والعراقيين وغيرهم من الأشقاء المحتاجين والمنكوبين ومد جسور الصداقة
والمحبة باتجاه الشرق وكافة الشعوب الأخرى المحبة للسلام, وغيرها من
المواقف المشرفة المستقلة التي يريد من ورائها الحفاظ على كرامتنا وعلى
تماسكنا كشعب وكأمة إسلامية أثبتت للعالم من خلال ردود أفعالها الشعبية
على الإساءات بحق نبيها ورمزها الأسمى أن جماهيرها لم تعد كماً مهملاً
لا قيمة له بل أصبحت بإيمانها العميق برسالتها الحضارية ودفاعها عنها
عملاقاً فتياً يزيد قيادتها المخلصة قوة على قوتها ومنعة على منعتها.
وليعلم الجميع في أقاصي الدنيا وأدناها أن هذه البلاد لا يمكن أن تؤتى
من جبهتها الداخلية ولا يمكن أن تهتز ثقتها بقيادتها من خلال تفجير هنا
أو جريمة اغتيال هناك وان الطريق الأمثل لتحقيق مكاسب سياسية أو
اقتصادية في التعامل معنا لا يمكن أن يمر بغير البوابة الأمامية فقط,
تلك البوابة التي لا نسمح بالعبور عبرها إلا لمن يحترم اختياراتنا
ويراعي مصالحنا ويكن لنا المودة والكثير الكثير من الاحترام.
|