أضواء على المقاطعة

 

 خالد قحنون

 

 

ما زالت الأزمة التي أشعلتها ريشة ذلك الرسام "الحر" ! مضطرمة ، وهي تزداد اضطراما يوما بعد يوم ، رامية أحيانا بشرر طبيعي وأحيانا أخرى بشرر كالقصر ! وكان يمكن أن تضطرم في الهواء الطلق طبيعيا فتؤتي أكلها ناضجا لولا أن أيادي خفية في الخارج التقطت جذى منها ففرقتها، وأخرى خفية في الداخل راحت تلقي فيها المفرقعات وتصب فيها أنواع الهدروكربونات!

لا أريد أن أتحدث هنا عما تكشفه هذه الأزمة من علل الثقافة الغربية كازدواجية المعايير والمغالطات، فقد تكلم عنها كثير ممن كتب في الحدث،ولكني أريد الحديث عن ردة الفعل التلقائية التي ظهرت في المجتمع الإسلامي  السعودي خاصة  في صورة " مقاطعة " للبضائع الدنمركية ، وما صاحبها من تعليقات ومقالات ودلالة كل ذلك على بعض أمراضنا الثقافية، وكيف نوجه ردود الفعل الإسلامية لتؤتي ثمارها المرجوة .

المقاطعة وعقدنا الثقافية :

ما إن اندفع سيل المقاطعة حتى اندفع معه سيل من المقالات مختلفة الاتجاهات :

1  فغالبها اتخذ وجهة " التبريك والتأييد والحث على الاستمرار " .

2 وبعضها اتخذ وجهة " النقد والعتاب " للضمير الإسلامي .

3 والنادر منها إن لم الشاذ اتخذ سبيل " التوجيه والتخطيط " .

وسأبدأ بالاتجاه الثاني الذي برز في نوعين :

الأول : نقد ينظر إلى " الذات الإسلامية " ويلومها ويفاتشها في قسوة أحيانا عن هذه "المحبة المدعاة " للرسول صلى الله عليه وسلم !! وفي هذا قال بعضهم : ( أيها المحبون إن المحبة دعوى جميلة ولكن البينة على من ادعى .. ليسأل كل واحد منا نفسه : كم حديثا يحفظ من سنة رسول الله ...) أي أن بين محبة رسول الله وحفظ حديثه  في نظره  تناسبا طرديا !! وكتب آخر هذا الشارع الذي استنفر للمشاركة في حملة المقاطعة بسبب الإساءة إلى صورة النبي هو نفسه الشارع الذي استمرأ في واقعه وحتى النخاع كثيرا من الممارسات التي تشكل مخالفة صريحة لجوهر تعاليم النبي)

الثاني : نقد يراعي " الذات الغربية " معتقدا أن أساس المشكلة تقصيرنا في تفهم العقل الغربي وأزمته الحضارية . وفي هذا قال بعضهم : ( إن أحدا لا يعرف ما إذا كانوا ( أي العرب ) مستعدين للتضحية والتخطيط لعقود من العمل والجهد تصل بهم إلى أن يصبحوا من المحرمات القليلة التي تجبر الغالبية في الغرب على احترامها من خلال فهم أزمته التي أشرنا إليها ) . وقال كاتب آخر : ( اذكروا الجالية الإسلامية التي نعت وزيرة الخارجية السويدية التي توفيت قبل عامين وأدت على روحها صلاة الغائب رغم أنها مسيحية . أليس هذا النوع من السلوك وتسويقه في أوروبا أجدى في توضيح رسالة نبينا ) .

والواقع أن كلا النوعين يدلان على " مرضين " من أمراضنا ، الأول هو ما يعرف عند المثقفين ب(جلد الذات ) . والثاني يعرف في الاصطلاح الشعبي ب (عقدة الخواجة ) .

أما ما يتعلق بعقدة جلد الذات فينبغي أن نعلم أن هذه المقاطعة الإسلامية لم يكن الدافع لها قرار حكومي ، ولم يدع إليها مؤتمر عام أو ندوات خاصة ؛ بل دفعها الشعور الديني المشترك بين الأفراد المقاطعين . وهو إحساس حقيقي في نفوسهم لم يؤمروا به ولم يتكلفوه . وهو في صورته الفردية إحساس نبيل ويزداد في صورته الجماعية نبلا وعظمة . وحتى لو كان بعض المقاطعين أو كثير منهم واقعين في بعض المعاصي فلا يجوز شرعا التشكيك في إيمانهم أو محبتهم لرسولهم صلى الله عليه وسلم . فان ما يقومون به هو من الإيمان ، ولا يخلو مسلم من المعصية حتى يكون تجرده منها دليلا على محبته لنبيه !! بل نزيد على ذلك أنه على افتراض " تنفع " بعض المقاطعين  كما أشار إلى ذلك بعض الكتاب ، فليس من الحكمة أبدا توجيه خطاب عام يشكك في النوايا ويسخر من السلوك الجماعي الايجابي ، وليتنا نتأمل في حديث الهجرة حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه ) فجمع في هذا التوجيه بين المحافظة على مظهر العمل الجماعي وبين توجيه الدافع الداخلي دون لوم أو تفتيش .

وأما ( عقدة الخواجة ) فالمبتلى بها لا يستطيع أن يرى في مواقف السياسي الغربي أو المثقف الغربي تجاه العالم الإسلامي إنسانا ظالما أو كاذبا أو ماكرا أو سارقا ! لأنه رضي لنفسه أن يكون " موضوعا " للذات الغربية ، أو " مفعولا به " للفاعل الغربي ، فتمزقت روابط ثقافته الأصلية ، ومن ثم فليس له رؤية خاصة يفسر ويحكم بها على مواقف الإنسان الغربي ، بل طابعه الدائم التذبذب والحيرة . بل قد يجمع بعضهم  كما في بعض المقالات  بين نقد المجتمع الإسلامي وذم المجتمع الغربي ! وكأنه مدفوع بعلة خفية تلبسه " طيلسان الفلسفة " الزائفة و " الموضوعية " العمشاء ليعلو على أي تصنيف أو انتماء ! وما يدري أنه يغدو بهذا كالغنمة القاصية التي انفصلت عن قطيع الغنم ولم تدخل في قطيع الذئاب ! أو يصبح كمثل كليلة ودمنة المشهور ذلك الغراب الذي أعجبه مشي الحجلة فراض نفسه ليمشي مشيتها لكنه لم يتعلمها ونسي مشيته الأولى ، فبقي حيران متلددا !

وليس سبب هذه العلة هو فقط ما انتهى إليه رائد علم الاجتماع ابن خلدون رحمه الله من ولوع المغلوب بتقليد الغالب ، بل إن معه سببا آخر طالما تعوذ منه نبينا الذي نجتمع الآن على الغضب له صلى الله عليه وسلم ، ألا وهو " العجز والكسل " وهو ما سماه مالك بن نبي رحمه الله " السلبية " أو " اللافاعلية " ، فالطبيعة  كما يقال  لا تقبل الفراغ ، فان لم تعمل شغلك غيرك ، وان لم يكن لك منهج ولا برنامج منهجك الآخرون وبرمجوك ! وهذه قاعدة تسري على نشاط الإنسان كله ، حتى الكتابة التي أتلبس بها الآن ، فان لم يكن لي موقف مما قرأت وسمعت حول حادثة الرسوم فسأذوب في المسموع والمكتوب . إن المسلم الذي يتعامل وجها لوجه مع الغربي على المستوى السياسي أو العسكري أو التجاري أو العلمي ... الخ ويعاني مشكلات هذا التعامل هو وحده من ينبغي أن نفترض فيه فهم " العقل الغربي " و " أزمة الحضارة الغربية " لا من يعتكف في " صومعة الفلسفة " أو يرتدي " طيلسان التحليل المنهجي " ! وكل من اطلعنا على تصريحاتهم ومقالاتهم في العالم الإسلامي من سياسيين وقانونيين وفقهاء وتجار وإعلاميين رأوا بصفة عامة " فاعلية " المقاطعة وأنها إن استمرت على منهج وخطة مجمع عليها فسيكون لها أثر بالغ ، فمع من نكون في ميدان المعركة : مع حامل الصولجان أم لابس الطيلسان ؟!

أما مقالات ( التبريك و التأييد ) فقد عملت على محور " الشحن الروحي " وهو مطلوب لكنه لا يكفي . بينما عملت مقالات " التوجيه والتخطيط "  وهي نادرة  على محور " التوجيه " غافلة عن أهمية المحور الروحي . وهذان الموقفان يعبران عن عقدة ثالثة من عقدنا الثقافية هي " الأحادية " ، فالشخص الأحادي يجزم دائما برأي واحد ، ويتعلق بشيء واحد وينفي ما عداه مما له صلة بالموضوع , وقد أفاض في شرح هذه العلة رائد النقد الثقافي في العالم الإسلامي مالك بن نبي رحمه الله . وعلى كل فمن الضروري الجمع بين ( الشحن الروحي ) و(البرنامج الفعال ) مع التوجيه فيهما .

رسالة المقاطعة :

وهذا يسلمنا إلى " الغاية " من المقاطعة ، فأي سلوك ثقافي  خاصة إذا كان جماعيا  إن لم يكن له رسالة محددة يسعى إلى تحقيقها فهو ضرب من العبث لا يزيد الأمة إلا خبالا وفوضى . وقد كان يمكن قبل أن يندفع الجمهور إلى مسلك المقاطعة أن يقال : ألا يوجد وسيلة أخرى ؟ لكن مع تأخر التحرك الرسمي وسرعة رد الفعل الشعبي حتى أصبح واقعا ماثلا ، يصبح هذا التساؤل تعويقا وحذلقة ، تهدم ولا تبني . ولكن ليس أمام قادة الفكر والسياسة الآن إلا " التوجيه " ، وذلك :

1 بتحديد رسالة واضحة للمقاطعة .

2 ثم بناء العمل على ضوء هذه الرسالة .

3 وإزالة عوائق العمل .

وتضمين السلوك رسالة معينة أمر أساس في نجاح العمل ، لأننا لا نستبعد أن يكون البعض مقلدا للآخرين من حوله دون وعي ، فينجرف السلوك حينئذ إلى التشتت أو الغلو ، فإذا ضبط السلوك بغاية محددة متفق عليها سلم العمل الجماعي حينئذ من آفاته ؛ لأن تلك الغاية هي التي ترشد السلوك ، فتزكيه إن قصر ، وترده إلى الجادة إن غلا .

وحينما تتضح غاية المقاطعة فستصبح آليات العمل حينئذ محصورة فيما يخدم تلك الغاية " نوعا " و " كيفية " ، ومن ثم تستبعد بالنقد والمنع كل الأفكار التي تعيق  بالتقصير أو الغلو  الانتهاء إلى تلك الغاية . فينبغي النظر في ( رسالة المقاطعة ) ما هي ؟

 هل هي اعتذار الحكومة الدنمركية ؟

 أو حماية جناب الرسول صلى الله عليه وسلم ومنع تكرار الحادثة سواء حصل الاعتذار أم لا ؟

 أو حماية سمعة الإسلام والمسلمين من تهمة الإرهاب بقانون دولي كقانون معاداة السامية الذي يحمي الدولة الصهيونية ؟

 أو هي كل ذلك ؟

إن " نوع " العمل و " كيفيته " يتحددان على ضوء تحديد " الغاية " منه ، وهذا ما لم يتم حتى الآن .

ولتحدد الغاية بنجاح ينبغي أن نأخذ في حسباننا أهمية الإفادة القصوى من ردة الفعل الشعبية ، فلا يلفتنا تركيزنا على الجانب الخارجي من الرسالة المتمثل في الرد والمواجهة على الجانب الداخلي منها وهو الأهم . ذلك بأنه ينبغي أن تكون رسالة المقاطعة " مزدوجة " ذات وجهين :

1  الأول : ( داخلي ) وهو الأهم ، وهو أن تكون هذه الحادثة فرصة لتجديد البناء الروحي للمجتمع الإسلامي . وما أعظمها فرصة في هذه المرحلة التي فقدت فيها أكثر الرموز الفقهية الفاعلة ، وتهشمت كثير من الرموز الحركية الموجودة ، فطالما غفل كثير من المسلمين عن رمزهم الدائم صلى الله عليه وسلم وعُلقوا و تعلقوا برموز أخرى . لكن الأحداث المؤلمة المتعلقة بشخصه صلى الله عليه وسلم تدل دلالة عميقة على مكانته في نفوس أتباعه ، يحق لمن يجهلها من غير المسلمين أن يتعجب كما تعجب رئيس وزراء الدنمرك ورئيس تحرير صحيفة ( يولاندز بوستن ) من غضبة المسلمين العارمة من رسوم كاريكاتورية في حق رسولهم لا تستحق في نظرهما كل هذا الغضب !

إن في هذا الشعور الإسلامي الموحد لعبرة لنفر من الدعاة والمنتسبين إلى الفقه دأبوا على تعليق أنفسهم والناس بالأشخاص والمذاهب ، وتوارثوا ذلك وتواصوا عليه حتى نصبوا للناس " أصناما " ! وحاربوا كل من دعا إلى توحيد العبادة والإتباع . وان هذا الحدث ليبين أن المسلمين لم يجتمعوا على حب شخص واحد والغضب له كاجتماعهم على رسولهم صلى الله عليه وسلم ، فهذه آية من آيات الله فهل يعون دلالتها ؟


2  الوجه الثاني : ( خارجي ) وهو يتعلق بالخيارات التي سبق الحديث عنها ، ويضاف إليها : بناء مكانة دولية للعالم الإسلامي ، وذلك باتخاذ هذا الحدث فرصة للعمل على " رد الاعتبار " ، ولكن هذا لن يتم إلا إذا كان قادة العالم الإسلامي مجتمعين على نفس الشعور الشعبي الذي دفع عامة الناس في بلد من بلدانهم  كالسعودية مثلا  إلى سلوك موحد تمثل في " المقاطعة " ؛ لأن المصداقية التي تكسب عملا شعبيا ما قيمة حضارية هي نفسها التي تكسب قيادته تلك القيمة ، فلابد أن تطرد المصداقية وتتنامى من قاعدة الهرم إلى أعلاه إن أردنا أن يكون للعالم الإسلامي حرم آمن في الساحة الدولية .

ولئن استمرت هذه المقاطعة على ضوء برنامج تربوي سام ، ولأهداف محددة ، حتى تؤتي ثمارها ، فستكون عبرة ودرسا بليغا للشعوب الإسلامية ولقادتهم ، وللشعوب الغربية قادة وشعوبا .

ولكن عملنا لن يكون صالحا إذا كان قائما على " الانتقام والثأر " ؛ نعم الثأر إذا كان بحق فهو شعور نبيل ، لكنه ليس جوهر رسالتنا مع أنفسنا ومع الآخرين ، إنما غايته أن يكون عرضا يزول بزوال سببه الذي هو الظلم والتعدي ، وأما جوهر رسالتنا فهو " الإصلاح " الذي ينبغي أن يكون محور برامجنا كلها في هذه المرحلة ، وأن يكون المحور الثابت والمستمر ، وغيره من المحاور  ومنها المقاطعة  يظل فرعيا يزول بزوال سببه وتحقق غايته .

مزالق المقاطعة :

ولايتم الحديث في هذا الموضوع إلا بالكلام عن المزالق التي قد ينجرف إليها بعض الغيورين والمتحمسين ؛ بل قد انجرف إليها بعضهم فيما قرأت وسمعت ، فمن تلك المزالق :

1  ( الغلو والتعدي ) على المسلمين أو غيرهم . فبعض الخطباء يصرح أو يلمح بأن من اشترى منتجا دنمركيا فليتهم دينه !! مثل هذا الحكم العام باطل ولا يصح إطلاقه . وبعض المتظاهرين في الدول الإسلامية هددوا بقتل الأجانب وهدم الكنائس ، بل حرقت بعض السفارات كما حصل في بيروت ودمشق.

2  ( توسيع دائرة المواجهة ) في الداخل أو في الخارج . فبعض المقالات لفتت الأنظار لفتا ضارا في هذه المرحلة ، فأخذ الكاتب ينبه إلى انحراف بعض المذاهب في سبهم صحابة رسول الله وأزواجه رضوان الله عليهم ، مطالبا بأن نوسع دائرة المعركة . والحق أن أمثال هذه المقالات تمارس  بلا قصد من أصحابها  دور ( المرايا المتقابلة ) فتشتت المواجهة في وقت هي أحوج ما تكون فيه إلى التركيز على جهة محددة . وهنا لا أجد أبلغ من التذكير بقوله صلى الله عليه وسلم : ( إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) وقول العرب : ( ليس الري عن التشاف ) !

3  ( لغة التهريج والأوهام ) . فبعضنا لا يطمح إلى " برنامج عمل " خاص بالمجتمع الإسلامي يقوم على قدراته وجهوده ، وإنما يرنوا ببصره مباشرة عند كل مصيبة إلى " المجتمع الدولي " فتجري على لسانه مصطلحات " الشرعية الدولية " و " الضمير الدولي " و " حوار الحضارات " ! وعلى كل فالأحداث العالمية تكشف تدريجيا حقيقة هذه المقولات ومصدرها ، وهل هي من نتاج " مطابخ السياسة " أو " نفحات الضمير " !

ومن ركوب الأوهام ما قاله أحد المعلقين في إحدى الصحف من وجوب استمرار المقاطعة حتى تعتذر الدنمرك رسميا وتنشر فضائل الرسول ومزايا الإسلام أشهرا عديدة ! وكان الأولى أن يطلب تمكينها بعض المسلمين من استئجار بعض صفحات الصحيفة لهذا الغرض .

وسبح آخرون في الأوهام ، فسمعت من أحد المعلقين في إحدى الفضائيات الإسلامية مطالبته الحكومة الدنمركية بتعليم بعض المواد الإسلامية والسيرة النبوية في مدارسها العلمانية !!

والواقع أنه كلما زاد التهريج زادت الثرثرة ، والعكس صحيح ؛ فكلما زاد العمل الجاد قلت الثرثرة وزاد الكلام الفعال .

وأختم هذه المقالة بدعوة الله تعالى أن يوفق هذه الأمة قادة وشعوبا إلى إصلاح نفسها أولا ثم إصلاح الآخرين ، لتكون كما قال تعالى فيها : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا ) .


 

عودة للصفحة