لنطور وسائل الذود عن نبي الأمة

مجلة الوطن الكويتية

 عصام عبداللطيف الفليج

 

محنة الاعتداء على رسول الله صلى الله عليه وسلم هي اختبار للقلوب وتصفية للإيمان، كما يصفى الذهب من الخبث، لذا نرى درجات مختلفة من التفاعل مع الحدث، تبدأ باللامبالاة ـ والعياذ بالله ـ وتنتهي بالاعتداء على حرمات الله ـ والعياذ بالله ـ وهذا ما نقرأه على صحفات الجرائد ونراه عبر الفضائيات بشكل يومي، منذ انتشار خبر نشر رسومات الكاريكاتير المتسهزئة بالنبي عليه الصلاة والسلام.
لقد كفى الله عز وجل نبيه المستهزئين (إن كفيناك المستهزئين) الحجر 95، وفي قول آخر (فسيكفيكهم الله) البقرة 137، ولكن التساؤل لدى العلماء، هل هذه الكفاية في حياته فقط، أم حتى قيام الساعة؟ وهل كفاية الله عز وجل تسقط دورنا كمسلمين؟
لا شك أنها أقدار، وأن الله عز وجل عالم بها ويستطيع منعها، إذا فالأقدار تواجهها أقدار، وما دامت لم تمنع فهي اختبار، فكيف سيتصرف المسلمون الأخيار، وما هم بفاعلون بنو الأشرار، وماذا سيقول الفساق الفجار؟!
القضية واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، فهو أمر دبر بليل من اللوبي الصهيوني الذي وضع الجميع امام المحك، وأمام العلاقات الدولية التي كلما مرت فترة بسلام، عادت لإعدام ذلك الوئام.
واستمر المسلسل «المدبر» لينتقل نشر الكاريكاتيرات من صحيفة الى اخرى بحجة نشر الخبر، لتتسع دائرة الدول التي تضرب قلب الإسلام والمسلمين كمن فقد عقله وبصيرته، وأمام المحك هناك من اعتذر، وهناك من كابر وتجبر، وهناك من شعر بالأسف ولم يعتذر، وهناك من اعتبرها حرية عامة!
إنها مازالت فترة قياس لردة الفعل حجما وشكلا ونوعا.. وزمنا، وهو الأهم، فالصهيونية تراهن على أمرين... قصر عمر تفاعل المسلمين مع مثل تلك الأحداث، وعلى تهاون «قادة المسلمين» في ذلك حفاظا على علاقاتهم ـ التجارية ـ ومقاعدهم الأزلية!
ولا نعلم إن كانت الصهيونية ترتب أمورا أخرى تغطيها بهذا الحدث. كما كان يحدث عند ضرب الفلسطينيين بالداخل ويشغلنا صدام بهرطقاته وتحرشاته!
ومما يدمى له القلب ويأسف له المسلم وجود كتاب من بني جلدتنا سكتوا عن ذلك كما سكتوا عن حقوق المسلمين من قبل في أكثر من موقف فاضح، فإن سكتوا عن الحق دهرا كرها بالإسلاميين ـ كما يدعون ـ فما بالهم يسكتون عن الاستهزاء بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم ؟!
لقد أفرد بعضهم صفحات ومقالات للحديث عن الفنانات والراقصات الأحياء منهم والأموات، وتغالوا عن الذود عن الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وانصب اهتمام البعض منهم في الاستهزاء ـ كعادتهم ـ بأسلوب المقاطعة دون أن يقدموا بديلا أو يطرحوا رأيا، بل كسروا مجاديف المسلمين ـ كما يقال ـ دون تشجيع للدفاع.
أنا شخصيا أحرص على قراءة مقالات بعض الكتاب المتلبرلين والمتعلمنين، لأني أجد منهم رغبة في الرأي الإيجابي، ولكن تطغى عليهم روح السخرية والكبر والغلو، فيضيع الهدف الإصلاحي لينتقل إلى الهدف الاستهزائي!
وكما ذكرت في بداية المقال أن هناك فترات ومسافات وأساليب وأشكالا لمعارضة الكاريكاتير والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم، كل حسب ثقافته وتربيته ونفسيته وفكره، ولا بد من إبعاد الجهال عن تصدر الرأي ومواجهة الأحداث، فما يحدث من حرق واقتحام ليس فيه مصلحة لأحد، بل هو دلالة على سوء التعبير وتدني المستوى، وأعتقد أن العديد من تلك الجهات مخترقة، والحضور الجماهيري سهل الاختراق، وهنا تكمن الخطورة في الإساءة الأخرى للإسلام والمسلمين!
إن كلمة «اعتراضية جادة» من الملك عبدالله بن عبدالعزيز والرئيس حسني مبارك والسيد خامئني لكفيلة بتراجع تلك الدول عن الاستهزاء واعتذارها، فهم قادة أكبر دول المسلمين مساحة وعددا، وفيها أكبر مراجع وعلماء المسلمين، وفيها المقدسات الإسلامية، فلكلمتهم الصوت الأكبر.
كما أن تعاون المنظمات الإسلامية وتوحيد كلمتهم وصفوفهم ومواقفهم هو السبيل لإثبات القوة والقدرة ومنع الاختراق من الداخل لكي لا تكسر شوكة المسلمين ووحدتهم.
لقد آن الأوان للذود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بذكاء وحنكة، واستثمار هذه المرحلة بالدعوة إلى دين الله عز وجل بالتعريف بنبي الأمة من خلال وسائل عديدة كمن استأجر ساعة في إحدى القنوات التلفزيونية الدنماركية لأجل ذلك، وكمن شارك في حملة المطبوعات التعريفية بالإسلام، حتى تتحول تلك المحنة الى منحة.
فقد أسلم في أمريكا عقب أحداث «سبتمبر» قرابة 180 ألف شخص ـ كما نقل لي ـ وأسلم في الدنمارك إلى الآن 50 شخصا عقب تعرفهم على ذلك الدين العظيم، فلنطور وسائل المعارضة ولننصر نبينا بشتى الطرق، علنا نكون من المشفعين يوم القيامة.

 

عودة للصفحة