|
كنت أتمنى من المثقفين العرب
الذين ما انفكوا يقدمون الدروس تلو الدروس في أهمية ترسيخ ثقافة احترام
الآخر غير المسلم لو أنهم أسمعونا صوتهم تعليقا على اساءة صحيفة
دانماركية الى صورة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورفض الحكومة
الدانماركية الاستجابة لمطالب بعض الحكومات والمؤسسات الثقافية الإسلامية
لها باتخاذ اجراءات ضد الصحيفة التي تجاوزت حدود الأدب والحرية الصحفية
في الإساءة إلى مشاعر مئات الملايين
المسلمين من حول العالم !
كنا نتمنى أن يقدموا درسا من دروسهم الى الدانماركيين ليعلموهم أن
احترام ثقافة الآخر ومعتقداته الدينية ليس واجبا قاصرا على المسلمين
وحدهم وإنما هو واجب مشترك لا يتحقق ما لم
يكن متبادلا يكفل الاحترام والتقدير المتبادلين !
ولكن للأسف مرت حادثة الاساءة الدانماركية مرور الكرام على ضمائر
مثقفينا الليبراليين كما تمر في العادة كل حادثة تصدر عن الغرب تسيء
إلى الآخرين وتنتقص من كراماتهم وتهين
معتقداتهم وتشكك في انسانيتهم!!
وعندما كتبت كاتبة سعودية عن طقوس شرب الدماء عند بعض اليهود من واقع
بعض الوثائق اليهودية انتفض البعض لرد الاعتبار لليهود وتقديم
الاعتذارات لهم ونكلوا بالكاتبة السعودية وحقروا من شأنها وحاولوا
مصادرة قلمها لولا أن فضاء الصحافة الحرة كان أرحب من أن يختصر في
فضائهم الضيق, واليوم يمارسون أنفسهم صمتا رهيبا رغم أن الاساءة
الصحفية الدانماركية لم تنفذ من خلال طرح فكري أو بحث علمي يحتمل الأخذ
والرد وانما من خلال رسم كاريكاتيري هزلي لا يهدف الا لخلق السخرية
وانتزاع الابتسامة من أحشائها !
إن الاحترام شعور مكتسب, ولا يمكن أن تحترم من لا تستشعر احترامه لذاته,
وعلى الصامتين أن يظهروا احترامهم لذاتهم وغيرتهم على كل ما يمت ويرمز
لهويتهم الدينية والثقافية والانسانية والاجتماعية إذا كانت غايتهم
العظمى اكتساب احترام (الآخر)!! |