هاجس يراه الكثير من المتفحصين في أمور الأمة الإسلامية.. ألا وهو: الإبداع وقلته في كثير من أمور حياتنا، الدنيوية منها والدعوية والأخروية وقلما تجد تميزاً، بل تلمس :
التغيير الذي يتحدث عنه الناس ويهيم به البعض ينبغي أن يكون بيد الشعوب لا بيد عمرو ، أو بفعل المستعمر ، حتى لا يكون هذا التغيير خاوي المعنى ، ضائع القصد ، فاقد التأثير ، عديم الفائدة ، فالعاجز لا يغير ، والعميل لا يغير ، والعدو لا يغير ، كما أن التغيير ليس عملاً اعتباطياً عشوائياً شائهاً يقوم به معتل أو معتوه ، ولكنه فعل عاقل واعٍ تحكمه قوانين وإدارات وامكانات ومخططات ، لا يستطيع أن يقوم به قوم عميٌ فقدوا هويتهم ، وتعبوا من التسكع على الأرصفة وفي حانات الرذيلة وعاشوا على موائد اللئام واستُدعوا ليكونوا أصناماً ، ودمى يُلعب بها هنا وهناك، وتعطى لهم الألقاب ليتترس بهم الطامعون في خيرات الشعوب وسراق الأمم ، ودجاجلة العابثين والحاقدين.
يمر العالم الإسلامي اليوم بأوقات حرجة، ويعيش لحظات حاسمة في تاريخه، تقف به على مفترق طرق.. طريق يقوده إلى استعادة مجده، والقيام بدوره الحضاري في قيادة الأمم والشهود عليها، وآخر يهوي به في غياهب التيه والتخبط، ويبقيه عالة على الأمم .
رحيق الحب يملأ صدور المتحابين في الله تعالى، ويظل منغرساً في أعماق القلوب شريطة أن يعطيه حقه من عرفه حق المعرفة، ويمشي في ركابه إن هو استطاع أن يحمل أمانة الوفاء الخالد الذي لن يحمل أثقاله إلا من سار في طور الحياة الساكنة الهادئة المليئة بمثوى الذكريات التي تعاد على المسامع بين فترة وأخرى .
أكثر المنهزمين في هذه الحياة من المترددين الذين لا يثقون في أنفسهم ولا فيما يحملون ، وإنها لسنّة ربانية حاكمة في تجمع البشر أنه لا إقدام مع التردد ، ولا نصر إلا مع الإقدام ، وإنه لا هيبة لمن لا ثقة عنده ، ولا كرامة لمن لا هيبة له .
الحياة في ظلال القرآن نعمة . نعمة لا يعرفها إلا من ذاقها . نعمة ترفع العمر وتباركه وتزكيه . والحمد لله .. لقد منَّ علي بالحياة في ظلال القرآن فترة من الزمان ، ذقت فيها من نعمته ما لم أذق قط في حياتي . ذقت فيها هذه النعمة التي ترفع العمر وتباركه وتزكيه .
في معارك المسلمين كثير من المواقف التي يتربى عليها الدعاة الى الله تعالى في مسيرتهم قيادة كانواً أو جنوداً. ومن هذه المواقف موقف القائد العظيم النعمان بن المقرن مع الجندي الذي أراد أن يعبر جسراً كان عبوره كسباً للجيش المسلم، لكن النعمان كان يرى المكث في المكان ، وعدم التحرك ، فاختلفت الآراء ثم حسم النعمان الأمر ورد على الجندي رد القائد العطوف الذي رأى ما لم يره، فقال له عبارة صارت في رأيي أصلاً من أصول عملنا الدعوي ، إذ قال له : " يا أخي ..إننا نريد بالمكث ما تريد بالحث " .
هل تتذكر مَن أثَّروا في حياتك؟ لا شك أن حُسْنَ معاملتهم لك كان من أهم أسباب تعلقك وتأثرك بهم. إن الوصفة السحرية لدخول قلوب الناس والتأثير فيهم هي حسن المعاملة.
تعاني الدعوة الإسلامية أزمة حقيقية في قلة الدعاة المؤهلين المؤثِّرين، وعلى الرغم من محاولات بعض البلاد العربية حشو جميع المساجد بالأئمة، فإننا نلاحظ أن أغلبيتهم غير مجدين، فالمحصول العلمي قليل، والأسلوب ركيك، والقدرة على استجاشة مشاعر الجماهير ضعيفة، والنتيجة هي أن الشارع المسلم، والبيت المسلم، والمجتمع كله لم يحدث فيه ترشيد، والجماهير لم تتعلق قلوبها بأحد من الأئمة مثلما كانت تتعلق بالكثيرين من قبل، وقد لاحظنا أن أغلب هؤلاء الأبناء كاره للعمل الذي أُدخله كرهاً ليجد عملاً يعيش منه وكان لبعضهم محاولات هزلية، حتى يترك الإمامة إلى وظيفة كتابية•
من خلال استعراضنا لما جاء في كتاب الله تعالى ، وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزولا عند قوله عليه أفضل الصلاة والسلام : ( تركت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما : كتاب الله ، وسنتي ، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض ) ، وحيال المتغيرات والتحديات التي تواجه الإسلام والمسلمين والإسلاميين على مستوى العالم ، وبخاصة بعد أحداث 11 أيلول 2001 وما شهدته الساحة الإسلامية ولا تزال تشهده من فوضى وعفوية وضياع وتيه وتشرذم ، نتيجة غياب المرجعية العالمية التي تفصل فيما يجري من خلاف واختلاف بين الإسلاميين وباسم الإسلام، كان لابد من مبادرة ـ ولو متواضعة وأولية ـ على طريق تحديد الخطوط الكبرى لخارطة العمل الإسلامي ، ووضع " بوصلة" لترشيد التوجهات ، وتصويب الاتجاهات ..
بعض الناس لا يشغلون أنفسهم بمقاومة الشر والأشرار ، وإنما يشغلون أنفسهم بإيذاء الأخيار , والمكر والكيد لهم بالليل والنهار , وبيان أن ما صنعوه من الخير أمر لا يدخل في حيز الصالحات ، وأن مقاومتهم للشر لا يدخل في تغيير المنكرات .
هل نسينا أن بيعتنا مع الله ... فتوقفنا عن الدعوة إلى سبيله ؟
من السلبيات الخطيرة الشائعة بين أبناء الدعوة الإسلامية الانغلاق والتقوقع والاكتفاء بأنهم متدينون وملتزمون وصالحون.. فالدافع الحركي وحب الانتشار بين طبقات مجتمعاتهم والتأثير فيها لا يتوافر إلا في القليل منهم، وهؤلاء من نطلق عليهم الشخصيات القيادية أو الحركية.. أو الشخصية الإيجابية... وفي الحقيقة فإننا في أيامنا هذه، وفي هذا التوقيت بالذات، يفرض علينا واقع أمتنا أن نكون جميعاً من هؤلاء الإيجابيين المؤثرين في غيرنا .
خاطرة دعوية للإمام حسن البنا قد تمر بنا ساعات كثيرة من ساعات الحرج الشديد ، تُحرج أُحداً وتُحرج رضوى .. وتحيل صمت الأبدية إلى عصف الرياح الهوج . ولكن الجبل الراسي سيظل جبلاً راسياً لم يتطاير منه إلا الغبار ، ولم تنحت العاصفة منه إلا بعض الصخور المتفتتة التي لم تعد منه ولم يعد بها ..
يشاهد المطلع على أحوال الدعاة إلى الله تعالى ممن يعانون من الفقر وقلة ذات اليد وهم كثر في عالمنا الإسلامي ظاهرة انتكاس بعضهـم عن الطريق ووجود فتور كبير لدى عدد ليس بالقليل منهم.
فلا شك أن للمرأة أثراً كبيراً في بناء المجتمع والحفاظ عليه ،كما أن لها دوراً عظيماً في نشر الدعوة ، إذ هي مخاطبة بالتكليف بالدعوة كالرجل كل حسب قدرته وبما يتناسب مع طبيعته ، قال الله تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر } ، { ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير } ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من رأى منك منكراً فلغيره....... ) وهذه نصوص عامة يدخل فيها الرجل والمرأة على حد سواء ، فالعمل الدعوي ليس مقصوراً على الرجال دون النساء ، بل النساء مأمورات بذلك أيضاً ، ويزداد الوجوب وتتأكد أهمية القيام بالدعوة في الوسط النسائي مع ازدياد الفساد وكثرة مظاهر التغريب في السلوك واللباس والعادات مع شح الدعوة فيه.
دعنا - أخي الداعية - في البداية نتفق على قاعدة مهمة تقول : " كل تصرف يقوم به الداعية يمكن أن تتم ترجمته إلى كلمات " . و سوف نستخدم هذه القاعدة كثيراً في بحوثنا اللاحقة إن شاء الله تعالى .
وحدة الصف.. صدق الانتماء والجندية... ركائز أساسية للنجاح في السادس والعشرين من مارس مرت الذكرى الخامسة والسبعون على تأسيس كبرى الحركات الإسلامية المعاصرة "الإخوان المسلمين"، إذ تم تأسيسها في السادس والعشرين من مارس عام 1928م، على يد الإمام الشيخ حسن البنا يرحمه الله .
إن الدعوة إلى الله- سبحانه وتعالى - هـي الأساس الذي قامت عليه هذه الأمة ونهضت به، وإذا نظرنا في تاريخ الدعوة منذ بعثته وجدنا أنها كانت تسير ضمن عملية إدارية محكمة، بلغت في تخطيطها وتنظيمها وتربيتها للسلوك الإنساني ذروتها. وكما أن حركة الدعـوة الإسلامية مطالبة بدراسة التجارب التي مرت بها عبر القرون للاستفادة منها بحكمة ـ بعد تقييمها وعرضها على الكتاب والسنة وإجماع السلف ـ فكذلك هي مطالبة أيضاً بالاستفادة بكل ما يعينها لتحقيق هدفها.
نتناول اليوم بصائر دعوية في جانب مشكلات الدعوة وعقباتها • 1 ـ البصيرة الدعوية الأولى في هذا الجانب تكمن في تحديد مصطلح مشكلات الدعوة وعقباتها: فإننا نريد بمشكلات الدعوة وعقباتها : " مجموعة الأخطاء والمعوقات التي يقع فيها الدعاة أو يواجهونها في طريق دعوتهم، داخلية كانت أو خارجية " حيث تشكل هذه الأخطاء والمعوقات مشكلة في سبيل دعوتهم • وكثيراً ما ينصرف ذهن الناس أمام مصطلح المعوقات إلى العقبات الخارجية التي يواجهها الدعاة من قبل أعداء الدعوة ، غافلين عن المعوقات الداخلية في صفوفهم ونفوسهم ، مع أنها الأخطر على الدعوة والأكبر أثراً فيها •
** عناصر الموضوع أولاً : تعريف البرنامج . ثانياً : أنواع البرامج . ثالثاً : عناصر البرامج رابعاً : متابعة تنفيذ البرنامج. خامساً : تقويم البرنامج . سادساً : صفات البرنامج الناجح . سابعاً : اعتبارات عامة في تصميم البرنامج .
الذي يغلب على ظننا حين نتحدث عن الداعية أنه الإنسان العالم بدينه ، ولا سيما المتخرج في مؤسسات العلوم الشرعية . ولا جدال في أن الداعية العالم هو الداعية الحق الذي لا غَناء للناس عنه ؛ وذلك لأن هذا الدين دين قائم على علم ذي مصدر إلهي ، لا على آراء البشر وأفكارهم وتخرصاتهم؛ فلا يكون ما يدعو إليه الداعية إسلاماً إلا إذا كان مستنداً إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - بطريقة مباشرة أو غير مباشرة . هذا ولأن الناس يتوقعون من الداعية أن يُعلِّمهم العقيدة الصحيحة ، وأن يفتيهم في الفروع الفقهية ، وأن يدربهم على تقويم الأشياء بقيم الإسلام ، وأن يعظهم المواعظ المرققة للقلوب ، وهكذا، وكل هذا لا يتأتى إلا بالعلم ، وإن كان لا يتأتى بالعلم وحده .
الدعاة والبعد الزمني الغائب حين خرج النبي - صلى الله عليه و سلم - إلى الطائف ليبحث عن مجال أنسب وأخصب للدعوة ، وفعل معه أهل الطائف ما فعلوا ، وصف - صلى الله عليه و سلم هذه الحال بقوله: «فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ ، فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فَقَال َذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأخْشَبَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه و سلم - : بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ( [1] ) . لقد قال - صلى الله عليه و سلم - هذه المقالة عقب هذا الحدث وآثاره لما تزل بعد ، ولم يقلها - صلى الله عليه و سلم - وهو في جلسة تفكير هادئة .
" سبحان من ألقى في قلبي نصح الخلق وجعله أكبر هّمي " بهذه الكلمات كان أحد الصالحين يسبّح بحمد ربه ، ويذكر نعمة الله عليه بأن جعله من الدعاة إليه ، وهكذا يجب أن يكون حال الدعاة مع الله ؛ يسبحون بحمد ربهم على ما أنعم عليهم به بعد نعمة الإسلام والإيمان ، بأن جعلهم من الدعاة إليه والحاملين لرسالته والمبلغين لدعوته. والدعوة إلى الله أعظم رسالة وأشرف عمل يقوم به الإنسان في هذه الحياة ، فهي ميراث النبوة { قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني } [ يوسف : 108 ] .
كثير من الأمهات تلك التي تحرص على إيقاظ طفلها قبل موعد ذهابه إلى المدرسة بوقت طويل ، حتى يتمكن من تناول فطوره ولبس ملابسه ، وفي كل صباح تضع حلقة في أذنه ذاكر يا بني واجتهد كي تنجح وتأخذ الشهادة لتجد لك مكاناً في الجامعة ثم وظيفة ممتازة ثم تبني بيتاً وتتزوج ، تلك هي الوصية ، وذلك الهدف الذي تربي الأم طفلها كي يصل إليه .
بدأت الذاكرة تنسى أذكار الصباح والمساء ؛ لبعد العهد بترديدها . السنن الرواتب مهملة لم يبق منها إلا سنة الفجر غالب الأيام لا كلها ! لا ورد من القرآن يتلى ، ولا ليل يُقام ولا نهار يُصام. الصدقة يوقفها عشرة شياطين ، وشك واحتياط وتثبت ؛ فإن خرجت من الجيب خرجت هزيلة على تسويف أن أختها ستكبرها بعد توافر الشروط وانتفاء الموانع ! العمل الإداري يستغرق سحابة النهار ، وشفق الغروب ، وربما بعضاً من نجوم الليل!
لقد أصبح من ضرورات العمل الدعوي وجود الرجل الراحلة الذي يمتلك عقلاً ذكياً وقلباً نقياً وخطوة صائبة يقود بها الركب فيهديه ويسدده وينمّيه . ولاشك أن أيجاد مثل هؤلاء الدعاة يحتاج إلى جهد دؤوب ومنهج صائب لينضج الخبرات وينقل التجارب في قوالب يستطيع بها المتلقي إجادة العمل .
لابد للشهد من إبر النحـل .. ولابد للإسلام من تكاليف وتضحيات في النقد الذاتي
في صحوتنا الإسلامية المعاصرة كثيرٌ ممن يُعجبون بالفكرة الإسلامية، ويتشيعون لها، وتبدو مظاهرهم دالة على ذلك غاية الدلالة ، ولا يمكن للمرء أن يسبر أغوارهم ، إلا باحتكاك مستمر وتعامل دائم ، إذ إن دائرة المعاملة هي وحدها التي تثبت أو تزيل حسن ظنك بهذه النوعية.
في قرية نائية من قرى مالي التقينا مع داعية من الدعاة يحدوه الهمّ لتعليم الناس وتبليغ الدين ، قام من خلال جهد فردي بإنشاء إذاعة محلية في منزلة ، هذه الإذاعة يُشغِّلها ويديرها ويقدم برامجها بنفسه ، ولا تتجاوز تكلفتها بطارية بقيمة مائة دولار ، ويبث من خلال هذه الإذاعة برامج تعليمية وأشرطة قرآن كريم على مدى ساعتين في الصباح ، وساعتين في المساء ، وحين يسافر يكون قد أعدّ مجموعة من الأشرطة الصوتية وأناب زوجته بتشغيلها فترة غيابه .