السراج المنير في فن التحضير
9 الأربعاء 19 / رمضان 9 / 1438
11 نوفمبر, 2009 - 23 ذو القعدة 1430هـ

 

 

 
المقدمة
ولما كان هذا الملتقى المبارك الميمون يهدِف في موضوعاته إلى التركيز وتقديم مادة علمية نافعة مفيدة، ويبتعد عن الموضوعات العامة والوعظ والإرشاد العام؛ لأن لكل مقام مقال، أقول لما كان الأمر كذلك فإني أُعْرِضْ عن المقدمات والتطويل فيها وأشرع إن شاء الله في مضمون الموضوع وجوهره.
ذلك أن الخطيب الذي انتدب نفسه لهذه المهمة العظيمة يحتاج إلى كثير من سبل الإعانة، ويحتاج إلى كثير من المشاورة مع بقية إخوانه من طلبة العلم والأئمة والخطباء.
والتحضير لا شك أنه هو لبّ ما يحتاج إليه الخطيب على وجه الخصوص، وسأتحدث عن اختيار الموضوع، وعن جمع مادة الموضوع، وعن تنسيق المعلومات في الموضوع، وعن الربط والاستنتاج في الموضوع، وأخيراً عن الجمع والإضافة، وسأختم الحديث بكلمات موجزة فيما يتعلق بالخطابة على وجه العموم.
أولاً: اختيار الموضوع
أول عقبة تواجه الخطيب هي اختيار الموضوع، ذلك أنه لا يُطلب منه أن يختار موضوعاً واحداً في السنة وإنما عنده في كل أسبوع موضوعاً، وهذا يعني أنه يحتاج في العام تقريباً إلى اثنين وخمسين موضوعاً هي عدة الخطب في العام الواحد، وإذا استمر أكثر من ذلك؛ فإنه يحتاج إلى المئات وأكثر من هذه الموضوعات، ولا شك أنه يحرص على أنه لا يكرر الموضوعات مرة بعد مرة، وإن كرر فإن التكرار لا يكون إلا في موضوعات المناسبات، مثل رمضان والحج ونحو ذلك، ومع التكرار فإنه يحرص في كل مرة يعرض فيها لموضوع تكرر أن يضيف إليه جديداً أو أن يغيِّر في أسلوب عرضه، لأن التكرار يحصل به الملل عند الناس، ونسمع عند بعض الناس الذين يحضرون الجمع عند من يكررون الخطب، أنهم باتوا يحفظون خطب أئمتهم، بل ويعرفون أنه في هذا الموسم أولها كلها وأوسطها كذا وآخرها كذا، فلا يعود هناك تشوُّق لجديد ولا تعلُّق بمفيد، ولا انتظار إلى المزيد وهذا لا شك أنه يفقِد الخُطبة فائدتها ومضمونها، إذاً هناك أمر أساسي هو أن يكون عنده مجال واسع لاختيار الموضوع، وأعلم من واقع التجربة أن كثيراً من الخطباء أكثر ما يزعجه ويقلقه هو اختيار الموضوع، وإذا جاء يوم الخميس ولم يحدد موضوعاً؛ فإنه إذا نام كأنما يتقلب على جمر الغضب، وهذا لاشك يدلنا على أهمية هذه النقطة الأولى، إذْ هي بمثابة الباب الذي يدخل منه على موضوعه، وأحب أن أشير هنا إلى عدد من المجالات التي يمكن اختيار الموضوعات منها، وهذه المجالات كل مجال منها ليس عنوان لموضوع، وإنما هو باب تندرج العديد من الموضوعات والكثيرة من خلاله، فأشير إلى هذه المجالات وأضرب أمثلة لبعض موضوعاتها.
من مجالات المواضيع
المجال الأول: القرآن الكريم
يمكن أن يكون موضوع الخطبة آية قرآنية يجعل الموضوع يدور حولها وحول تفسيرها، وحول معانيها وما قال العلماء عنها، ويربطها بواقع الأمة وواقع الناس واحتياجاتهم اليومية، وكثير ما نجد هذه الموضوعات له أثره الطيب وصداه الكبير؛ لأن القرآن العظيم - كما نعلم - هو القرآن المعجَز الذي حوى الهداية كلها والإحكام في الأحكام على أتم وجه، وهو الذي حوى البلاغة من جميع أطرافها، فربما كان شطر آية ربما ليس موضوعاً لخطبة واحدة فقط بل لعدة خطب، وأضرب لذلك مثالاً في الآيات المفردة وأمثلة أخرى يمكن أن تقاس عليها، فلك أن تتصور موضوعاً لخطبة الجمعة، يكون مداره في شطر آية وهي قول الله سبحانه وتعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.
وانظر إلى مدلول هذه الآية كم فيه من سعة ورحابة، وكم فيه من تدليل واستشهاد، وكم فيه من تحليل للواقع وربط بسنن الله - عز وجل - في هذا الكون وفي حياة الناس، إلى غير ذلك من الآفاق الواسعة الكثيرة، وقس على ذلك آيات كثيرة يمكن أن تكون موضوعاً مثل قول الله سبحانه وتعالى: {واتقوا يوماً ترجعون فيه إلى الله ثم توفَّى كل نفس ما كسبت}. إلى آخر الآية.
ومثل قوله سبحانه وتعالى: {وتوبوا إلى الله جميعاً أيُّهَا المؤمنون لعلكم تفلحون}، إلى غير ذلك من الآيات.
ثم هناك مجال في الآيات أيضاً إلى أن تكون سلسلة طويلة من الموضوعات يحصل بها النفع والفائدة، كما يحصل بها استقرار نفسي لمدى معين بالنسبة للخطيب.
من أمثلة المواضيع القرآنية
1 ـ الآيات التي تتكلم عن صفات عباد الرحمن؛ فإنها يمكن أن تكون موضوعاً لسبعة أسابيع أو عشرة أسابيع ولأكثر من ذلك.
2 ـ آيات الوصايا مثل الوصايا العشر في سورة الأنعام، والوصايا في سورة الإسراء.
3 ـ القصص القرآني، فيمكن أن تأخذ قصة نوح - عليه السلام - وتأتي بأحداثها ودروسها وعبرها في أربعة خطب إلى غير ذلك.
وهذه مجالات واسعة وأمثلة عديدة في المجال الأول وهو مجال القرآن.
المجال الثاني: الحديث النبوي 
الذي يكون محور الموضوع فيه حول حديث من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي أحاديث جامعة لأنه - عليه الصلاة والسلام - أوتي جوامع الكلم.
ولأن نعلم أن هدايته وإرشاده قد جاءته على أكمل وأتم وجه، وهو الذي كلَّفه الله بهذه الرسالة الخاتمة لرسالات الرسل والأنبياء قبله، أقول: هناك أحاديث كثيرة يمكن أن يكون بذاته موضوعات لخطبة أو خطب عديدة، فحديث مشهور كحديث ابن عباس: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك).
إلى آخر الحديث هو مجال واسع؛ لأن يكون موضوعاً، وحديث وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ: (اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن) هو أيضاً كذلك.
أضف إلى ذلك الأحاديث التي فيها تعداد فيمكن أن تكون مجالاً لخطب مسلسلة طويلة، كحديث النبي - صلى الله عليه وسلم - في السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، يمكن أن يكون كل واحد من هذه الأصناف موضوعاً لخطبة مستقلة، وهكذا أحاديث كثيرة للنبي - صلى الله عليه وسلم - كحديث اغتنم خمساً قبل خمس، يمكن أن يكون كل واحد منها مضموناً لموضوع معيّن.
أضف إلى ذلك مجال القصص التي قصها النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديثه كقصة الثلاثة الذين آواهم الغار، وقصة الأعمى والأبرص إلى غير ذلك من القصص الكثيرة التي وردت في قصة السنة النبوية المشرفة، وهذا أيضاً مجال رحب واسع طويل.
المجال الثالث: الشخصيات الإسلامية
ويبدأ ذلك بصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتابعين من بعدهم وسلف الأمة من علمائه وقوادِها وأهل الرأي فيها الذين كانت لهم سيَر ناصعة ومواقف مشرِّفة وعلم غزير وحِكَم نافعة؛ فإن هذا مجال كبير جداً، فمن حديثك عن صدق أبي بكر إلى عدالة عمر إلى حياء عثمان إلى شجاعة علي إلى علم ابن عباس إلى فقه معاذ، إلى غير ذلك في صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولك بعد ذلك مجال واسع في حِكَم الحسن البصري، وفي زهد الفضيل بن عياض، وفي جهاد ابن المبارك وغيره من التابعين، وهكذا تنتقل بعد ذلك إلى الأئمة الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل، إلى غير ذلك من الشخصيات من قواد وعلماء الأمة كابن تيمية وغيرهم من العلماء.
فهذا أيضاً مجال واسع يمكن أن يكون له أثره الكبير في الناس؛ لأنك تستعرض تطبيق القرآن والتزام السنة، والبذل في سبيل تعليمهما ونشرهما، والجهاد في سبيل الذود عنهما، من خلال صورة حيّة لهؤلاء الأعلام من الصحابة والتابعين أو من جاء بعدهم، ولست في مجال الإفاضة عن كل مجال، إنما هي أبواب نفتحها للتذكير وسأذكر في آخر هذه المجالات ما يمكن أن يفيد الأخوة فائدة كبيرة إن شاء الله.
المجال الرابع: المناسبات التاريخية 
وهو أيضاً مجال مهم ونافع ويحتاج الناس إليه كثيراً، إذ فيه ارتباط بسيرة النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيه تذكيرٌ بالمعاني الإيمانية والدروس المستفادة من هذه الأحداث والغزوات وربطها بالواقع إلى غير ذلك أيضاً من أمور كثيرة في هذا المجال، فهناك الحديث عن غزوة بدر في السابع عشر من رمضان، وعن الفتح في الثامن منه، وأحد في شوال وعن تبوك في رجب، وغيرها من أحداث النبي - صلى الله عليه وسلم - وليس ذلك فحسب بل أحداث التاريخ كثيرة، فيما بعد حياته - عليه الصلاة والسلام - في مواقع شتى كانت فاصلة في تاريخ الإسلام، تبين كيف كان هذا الدين عندما يلتزمه أربابه وأتباعه معيناً وناصراً لهم ورافعاً لرايتهم ومعزاً لمكانتهم، وإذا تخلُّوا عنه فإنهم يحل بهم ما وقع بهم في آخر الزمان الذي نحيى بعض أمثلته، وهذا مجال من المجالات الواسعة.
المجال الخامس: مجال المناسبات المحلية 
وهذا مجال ينبغي للخطيب أن يعتني به؛ لأنه مجال تدور حوله اهتمامات كثيرة، وينبغي أن لا يكون منبر الجمعة بعيداً عنه، أعني بهذه المناسبات الأسابيع التي تتكرر، مثل أسبوع لمكافحة التدخين وأسبوع لمكافحة المخدرات، وأسبوع لرسالة المسجد، تتحدث عنها الصحافة ووسائل الإعلام، وليست المعالجة التي تنطلق من التأصيل الشرعي وبيان المنهج الإسلامي وربط هذه القضايا بالنصوص الشرعية وأقوال العلماء، فإذا أخذ الخطيب بهذا فإنه يجعل للمنبر مشاركة اجتماعية تقدِّم صورة قوية ووضيئة، وتفيد الناس ربما أكثر مما يستفيدون من اللوحات التي تعلق والإعلانات وبعض الدعايات التي تكون هنا وهناك؛ فإن الخطيب يمكن أن يكون له دور في هذا بارز، وليس هذا غريباً لأن فيه فوائد كثيرة.
من فوائد التذكير بالمناسبات المحلية
1 ـ شعور الناس بأن المنبر هو جزء من حياتهم، وأن للإسلام منهجاً ورسالة وإرشاداً في كل مجالات الحياة، حتى يدرك الناس شمول هذا الدين وعظمته واستيعابه لكل ما يستجد من حياة الناس، وأضرب لذلك بعض الأمثلة، عندما يأتي أسبوع المرور قد لا يخطر بذهن الخطيب أنه يمكن أن يكون لديه موضوع يناسب مضمون أو التعليق على مثل هذا الحديث أو كذلك أسبوع الشجرة، لكنه لو بحث ونقَّب وأعطى هذا الموضوع بعض الجهد؛ فإنه يكون مُلْفتاً للنظر، و مبيناً لأمور يعجب منها الناس كثيراً، وأتحدَّث بهذا من واقع تجربة في هذه الموضوعات التي مثَّلت بها، فربما وُسِّع هذه الدائرة كلما كان هناك مجال نافع ومفيد للناس، وهكذا كما قلت موضوعات كثيرة، وأحب أن أذكر ملاحظة وتنبيه هنا وهو أنه في مرة من المرات عندما تحدثت في الخطبة عن بعض هذه المناسبات جاءني من يقول عنده اعتراض في صورة استفهام أنه ألا يكون حديثنا عن النظافة في أسبوع النظافة وأسبوع المسجد بدعة، فقلت له إن البدعة تتعلق بما نفعله عبادة، أننا نفعل الأمر في هذا الوقت ونعتقد أنه عبادة وقربة إلى الله عز وجل، أما هذا فمِّما يتواطئ الناس فيه بأمر معين، ليس فيه مزية ولا خصيصة فيمكن أن تتحدث عن هذا الموضوع في غير هذا الوقت، لكنه مناسبة ليس لها تعلق بالقربة والتعبد لله عز وجل.
المجال السادس: أحداث العالم الإسلامي
وهذا يربط المنبر بواقع الناس، ونعلم جميعاً أن هناك أحداثاً مستجدة، ليس المنبر مكاناً لنشرة الأخبار أو لاستعراض الأحداث بذاتها، ولكن كيف يستل منها الدرس والعبرة، وكيف يبين بعض الحقائق المهمة من ضرورة الولاء لله ولأوليائه والبراءة من أعداء الله، وبيان تكالب الأعداء على أمَّة الإسلام، وبيان ما يواجه ذلك من فرقة المسلمين، وغير ذلك من بعض المواطن التي يمكن الاستفادة منها بشكل جيد.
المجال السابع: مجال الأنظمة الإسلامية
وهذا مجال مهم جداً، فهناك النظام الاجتماعي فيمكن أن يكون مجالاً لعدد من الخطب والموضوعات، بِدءاً من الآداب أو الشروط أو المواصفات التي جاءت في الإسلام في اختيار الزوجة، ثم بناء الأسرة ثم تربية الأبناء، هذا كله ثم العلاقة بالجيران، ثم العلاقة بحقوق المسلم، هذا كله في نطاق النظام الاجتماعي، ثم بعد ذلك آفاق أخرى في النظام الاقتصادي والنظام السياسي والنظام القضائي كل هذه الأنظمة التي عندما يستعرضها الخطيب بشكل واضح وبسيط، ومقرِّب للناس يمكن أن يفيدهم كثيراً ويفيد نفسه أيضاً بشكل واسع.
المجال الثامن: مجال الأخلاق الإسلامية
وهو مجال واضح سواء من ناحية تأصيلها والكلام عنها وعن ربطها بالإيمان وربطها بالعبادة وأنها جزء لا يتجزأ من هذا الدين، أو بضرب أمثلة منها بأن يكون موضوع عن الصبر وموضوع عن الحلم وموضوع عن الأخلاق الأخرى كالوفاء بالوعد وغيرها من الأخلاق، وعدد واسع وطويل من هذه الموضوعات.
المجال التاسع: الموضوعات الإيمانية 
التي فيها ترقيق القلوب والتذكير بالآخرة وذكر أوصاف الجنة، وأهوال النار وغير ذلك مما يتعلق بهذه الموضوعات، التي جميعنا وجميع الناس في أمس الحاجة إليها، والموضوعات المتعلقة بتهذيب النفوس وترقيق القلوب وتصفيتها وتهذيبها من الأدواء والأمراض التي تحل بها هو أيضاً مجال واسع في هذا الباب.
المجال العاشر: في الموضوعات الفقهية 
ولا أعني أن تكون خطبة الجمعة درساً فقهياً لكن بعض الفقهاء يظن أن الحديث عن بعض الأمور المتعلقة بالصلاة أو بالوضوء أنها موضوعات بسيطة، وبعضهم يقول أنها موضوعات تقليدية والحقيقة أن الحاجة ماسة إليها، فيمكن أن تكون هناك الموضوعات المتعلقة ببعض الأحكام في الصلاة وببعض الأحكام في الطهارة والوضوء، وببعض أحكام الحج عند الحج، وبعض أحكام الصيام في وقت الصيام، وبعض هذه المسائل التي يقع الناس فيها في بعض القضايا، من أمور حياتهم العامة كموضوعات الربا وموضوعات بعض المعاملات غير الشرعية، لا بد أيضاً أن يتناولها الخطيب في خطبه بين فيْنة وأخرى.
المجال الحادي عشر: الموضوعات الفكرية المنهجية 
التي يتحدث فيها عن منهج الإسلام وعن رسالة الإسلام وخصائصها، وعن المزايا والمحاسن الذي جاء بها هذا الدين، فله أن يتحدث على سبيل المثال عن الوسطية في منهج الإسلام وعن الإنصاف في منهج الإسلام، وعن الغزو الفكري الذي جاء من الأعداء وكيف نواجهه، وعن بعض هذه الموضوعات التي لها أهميتها ويمكن أن يحسن الخطيب عرضها بصورة أو بأخرى.
المجال الثاني عشر والأخير: الموضوعات التربوية والدعوية
وأعني بذلك معالجة الأخطاء في السلوكيات على وجه الخصوص؛ لأن التربية هي التقويم للأخطاء وهذا جزء أساسي منها، فيمكن باستمرار أن يكون هناك عرض من خلال بعض الموضوعات لبعض الأخطاء التي يقع فيها الناس عادة، سواء كانت بعض الأخطاء في الحياة الاجتماعية أو في الحياة المتعلقة بالناحية العلمية، وارتباطها بهذا الدين، وكذلك بعض الأمور المتعلقة بالدعوة إلى الله - عز وجل - فكلها أبواب ومجالات كما ترون واسعة ورحبة، بإمكان الخطيب وهذا هو الاقتراح الذي أشير إليه، أن يضع تحت كل مجال من هذه المجالات عشرة عناوين، فسيغدو عنده عشرين ومائة من الموضوعات والعناوين؛ لأن المجالات التي ذكرناها اثنا عشر مجالاً وعشرة مواضيع تحت كل مجال يصبح لدينا مائة وعشرين موضوعاً، تكفيه أكثر من سنتين، ويحتاج أن ينوع بينها فلذلك ضع عشرة شخصيات وعشرة أحداث، وعشرة مناسبات وهكذا ستجد عندك قائمة واسعة لن تحتار بإذن الله في اختيار الموضوع بعدها، ولعلي أشير في آخر الموضوع - إن شاء الله - إلى ما يعين في هذا الاقتراح وأمثاله.
ثانياً: إعداد مادة الموضوع
ابتداء أقول إن أي موضوع يفتقر إلى عناصر أو مواد أساسية:
1 ـ الآيات القرآنية. 
2 ـ الأحاديث النبوية.
3 ـ أقوال السلف من الصحابة والتابعين.
4 ـ أقوال العلماء التي يُسْتشهد بها.
5 ـ بعض ما يستأنس به من القصص والأشعار على وجه الخصوص.
ونشرع الآن في ذكر كل مادة من هذه المواد كيف يصل إليها ويحصل عليها.
المادة الأولى: الآيات القرآنية 
عندما تحدِّد الموضوع إلى الآيات التي تسْتشْهد بها وتستدل بها على موضوعك، وهنا معروف أن الإنسان لا يستطيع أن يستحْضِر الآيات في كل موضوع ولو كان حافظاً، وإذا لم يكن حافظاً فمن باب أولى، وهنا يحتاج إلى الكتب التي توصله إلى الآيات بطريقة منهجية وفي الوقت نفسه في وقت قصير.
بعض الكتب النافعة في الباب
1 ـ [المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم] لمحمد فؤاد عبد الباقي - رحمة الله عليه - وهو من أشهر الكتب في هذا الباب وأكثرها تداولاً، وأيسرِها استعمالاً وأدقها من حيث عدم الأخطاء، قال في مقدِّمته إنه اعتمد على كتاب [نجوم الفرقان في أطراف القرآن] للمستشرق الألماني " فلوجل " الذي طُبع عام 1842 م وهذا لعله من المعلومات التي يستغربها البعض، وهو أن الفهرسة الموضوعية لألفاظ القرآن والسنة النبوية، سبق إليها المستشرقون في القرن الذي سبق هذا القرن، قال فكان هذا الكتاب هو أجمع كتاب وأحسن كتاب، لكن ماذا صنع محمد فؤاد عبد الباقي في هذا الكتاب، يقول: 
"ولما أجمعت العزم على تأليف هذا الكتاب راجعت معجم فلوجل مادة مادة، على معاجم اللغة، وتفاسير الأئمة اللغوية وناقشت مواده، حتى أرجعت كل مادة إلى بابها، ولم أقتنع من نفسي بذلك، بل اخترت من أجِلَّة العلماء وصفوة الأصدقاء المخلصين لجنة عرضت عليهم فيها مواده مادة مادة، فما كان بادئ الصحة أقرُّوه، وما خفي عليهم وجه الصواب فيه فزعنا إلى المعاجم نستوضحه وإلى التفاسير نستلهمها فلئن كان كتاباً أوفر الحظ من الصحة والصواب بعد كتاب الله لكان هذا الكتاب وهو كذلك "، فمن كثرة ما استخدمته ما وجدت فيه أخطاء ربما الأخطاء التي فيه لا تتجاوز أصابع اليدين إلا قليلاً، رغم أنه كما سأذكر في منهجيته كتاب في غاية الدقة والصعوبة لو توفَّر على تصنيفه عشرات الناس لعد ذلك منهم عملاً عظيماً، لكنه أنجزه - رحمة الله عليه – وحده، ثم أستعرض كتاب المستشرق وفنَّد ما أخطئ فيه وبوَّب تبويبه ومن عيوب الكتاب السابق للمستشرق أنه أشار فيه إلى مصحف عنده وحده مطبوع وغير متوفر عند الناس، على خلاف تصنيف محمد فؤاد عبد الباقي فجعله على طبعة مشهورة عند المسلمين، وهذا الكتاب منهجه أنه يرجع الكلمات القرآنية إلى موادها الثلاثية المعجمية، نحن نعرف أن أصول الكلمات العربية ثلاثية الأصل، ثم ترجع إلى الأصل الثلاثي للكلمة فتجد جميع الآيات التي يرجع أصلها إلى هذا الأصل، موجودة في مكان واحد، مثلاً لو كان موضوعك عن العلم فترجع إلى مادة علم، العين مع اللام والميم، فستجد كل المفردات هناك ستجد العلماء والآيات التي ذكر فيها كلمة العلماء مثل قوله تعالى: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}.
وكل المفردات من عِلْم والمتعلقة بهذه المادة، تجدها مسرودة في ذلك الموضوع، مع بيان اسم السورة ورقم الآية في السورة، والجيِّد في هذا الكتاب، وهي مزية ثانية له، أنه جعل كل كلمة في الآية القرآنية مجالاً للفهرسة، لمعنى لو جئت إلى آية: {يا أيها الذين اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} فستجدها في مادة أمن لأنه موجود في الآية قوله: {يا أيها الذين آمنوا}، وستجدها في مادة صبر مكررة مرة أخرى لأنه موجود في الآية قوله: {اصبروا}، وستجدها مرة أخرى في مادة ربط لأن فيها: {رابطوا}، وفي مادة فلح لأن فيها: {تفلحون}، فأي كلمة من الكلمات كنت تحفظها من الآية تستطيع أن تصل بها إلى الآية مباشرة وبسهولة لأنه مرتب على حروف المعجم، ثم إنك إذا ذهبت إلى الكتاب تجد - كما قلت - الصبر كل آياته موجودة في مكان واحد، يبقى أن تجمع هذه الآيات وسيأتي حديثنا عن التصنيف بعد ذلك، وهذا كما قلت كتاب أحسِب أنه متوفر عند كل أحد، وأرى أن هذا الكتاب لا يستغني عنه أي خطيب ولا متحدث مطلقاً، خاصة مع ضيق الأوقات وتشوُّش الأذهان، فأنت تريد أن تصل إلى الآيات في وقت قصير، وتجمع هذه النصوص في وقت قصير حتى تستطيع أن تعدها هذا بإيجاز، وله طبعات كثيرة والطبعة الأخيرة التي فيها بعض المواد الأساسية في المعجمية باللون الأحمر والآيات باللون الأسود، هذه مفيدة جداً.
2 ـ [تفصيل آيات القرآن الحكيم] لجولا فوم - وهو أيضاً مستشرق فرنسي - وفي هذا الكتاب أيضاً إلحاق باسم المستدرك أيضاً لمستشرق آخر اسمه ادوارد مونتيه، وكلا الكتابين ترجمه ودقَّقه وراجعه محمد فؤاد عبد الباقي - رحمة الله عليه - وقد فعل ذلك كما يقول هو وانتهى منه في عام 1924 م، ولم يطبع إلا عام 1935 م، أي بعد إحدى عشر عاماً من تأليفه، أو من ترجمته واستدراكه، هذا الكتاب طريقته ليست بالمواد المعجمية وإنما بموضوعات فيأتي مثلاً إلى موضوع مثلاً الأمانة تجد عنده موضوع أداء الأمانة، يسرِد لك الآيات كاملة حول هذا الموضوع، أو موضوع تحضر فيه عن إبراهيم الخليل - عليه السلام - ستجد إبراهيم وتجد تحته الآيات، ورتب الموضوعات بالحروف الأبجدية، يعني بدأ بحرف الألف موضوعات وتحت الموضوعات آيات، وتجد موضوع عن الإسراف والتبذير والكرم وبني إسرائيل، فتستطيع أن تجد مادة وافية فيه، إلا أنه لا يجمع الآيات كلها في الموضوع، فيمكن أن تكون آيات فيها مزيد في هذا الموضوع، ولا شك أنه يجمع مادة وفيرة في عدد من الآيات.
هذا الكتاب الثاني فيه مزية عن الأول وهو أنه يأتيك بالموضوع مباشرة بينما الأول قد تجد آيات في مادة علم ليست لها علاقة بموضوعك مثلاً قوله تعالى: {إن في ذلك لآيات لقوم يعلمون} قد لا تكون هذه الآية ضمن موضوعك الذي تُحْضره عن العلم، لكن هذا يختار الآيات التي لها علاقة صميمة بالموضوع.
3 ـ [معرفة آي التنزيل] لعطية عبد الرحيم عطية هذا الكتاب ميزته أنه أولاً بدأ منهجه أنه بدأ بالآيات على أوائلها في أوائل الآيات، فإذا تعرف أول الآية تستطيع أن تذهب إليها فهو مفهرس على الحروف المعجمية، فتصل إلى الآية مباشرة إذا كنت تحفظ أولها، لكن الميزة المهمة التي تفيد الخطيب هو أنه جعل أمام كل آية موضعها من تفسير ابن كثير ومن ظلال القرآن ويقول هو:
" بعد أن فهرست هذه الآيات قال حرِصت أن أهِّيئ القارئ الكريم سبيلاً للاستزادة من بركات القرآن الكريم والانتفاع من آياته، عملت على توضيح كل آية من تفسير سهل يمكن الرجوع إليه والانتفاع بالإقبال عليه ".
ثم ذكر اختياره لابن كثير وبين ذلك، ومن مزايا الكتاب أنه في آخره جعل فيه عدة فهارس مفيدة، وبعضها فيه ناحية علمية قد لا يحتاجه الخطيب لكن فيه ناحية علمية من ناحية أنه جعل هناك فهرَس لعدد الآيات والفواصل والسور بحسب ما ذكره العلماء، ويذكر لك سورة الفاتحة عدد آياته عدد كلماتها عدد حروفها، مع اختلاف الكوفيين والبصريين والشاميين والحجازين، من كتب علوم القرآن، فهذا قد يفيد أحياناً، فهرس بدايات الأجزاء أيضاً، فهرس عن الآيات المكية والآيات المدنية، وفهرس ترتيب السور على حسب أسباب النزول، وهذا أيضاً فيه فائدة كما قلت للإشارة إلى موضع التفسير وإن كان يستطيع الإنسان أن يصل إليه بغير صعوبة إن شاء الله.
4 ـ [معجم ألفاظ القرآن الكريم] وهذا من إعداد مجمع اللغة العربية بالقاهرة، ويكفي أن نعرف هذا الكتاب استمر العمل فيه من خلال المجمع ومناقشات علماء المجمع وتعديلات علماء المجمع، خلال ستة عشر عاماً، وميزة هذا الفهرس عما سبق، أنه أيضاً أنه مرتب على الحروف المعجمية، أنه مرتب على الكلمات وليس على الأصول، بمعنى أنه في الهمزة يبدأ مثلاً بالحرف كحرف ثم بما ينبني عليه من الكلمات فيقول الهمزة، من حروف الهجاء تستعمل في القرآن للاستفهام، يأتيك بالآيات الاستفهام وستتخدم للتسوية وتستخدم للإنكار وللتهكم وللتعجب، ثم بعد أن يتحدث عن الحرف وموقعه من الناحية اللغوية واستخدامات القرآن فيه، يبدأ بعد ذلك بالكلمات، يبدأ بآدم فإذا جاء بآدم يعطيك أولاً نبذة عن هذه الكلمة ومعناها آدم أبو البشر - عليه السلام - خلقه الله كذا كذا معلومة، ثم يبدأ بذكر الآيات التي فيها ذكر آدم، ويذكر في سورة البقرة كل الآيات بأرقامها والسورة التي بعدها، لا يذكر الآيات بل يشير إلى رقم الآية في السورة وبعد ذلك ابني آدم وهكذا ثم بني آدم ويذكر هذه الألفاظ أين موضعها من القرآن الكريم، فهو أيضاً فيه فائدة غير التي الكتب التي سبقته.
5 ـ مصحف من طباعة مؤسسة الإيمان ودار الرشيد، هذا المصحف في آخره، فهرسان مفيدان أحدهما على طريقة محمد فؤاد عبد الباقي بأصول الكلمات، والثاني على طريقة تفصيل القرآن الحكيم على طريقة الموضوعات، في آخره فهرسان بمادة الكلمة وبالموضوعات التي تندرج تحتها بعض الآيات، فأنت إذا استخدمت الفهرسة تجد المصحف في نفس المكان، بينما كتاب فؤاد عبد الباقي هو فهرِس فقط والمصحف كتاب آخر، بينما هنا في آخر المصحف الفهرس في نفس وقت بحثك للكلمة في الفهرس تجد المصحف أمامك مباشرة، إذاً هذا بإيجاز بعض الكتب التي يمكن أن تصل بها إلى الآيات القرآنية مباشرة.
وكما قلت أنها أمور وإن كانت علمية نظرية، لكنها تطبيقية وعملية، وأشير إلى نقطة مهمة، وهي استعمال المترادفات والمتضادات عند البحث عن الآيات، فإذا كنت تبحث في موضوع تريد أن تتحدث عن موضوع السكينة، فلا تبحث فقط عن آيات السكينة، بل هناك مرادِف لها وهو الطمأنينة، فستجد آيات تفيدك في الموضوع؛ لأن المترادفات يخدم بعضها بعضاً، لو كنت تتحدث عن الخوف فهناك الخشية، فلا يكن همك منصرفاً إلى مُسمَّى الكلمة كذلك المتضادات عندما تتحدث عن الصبر، تريد أن تعرف ما يقابله حتى تسلِّط الضوء على أهمية الصبر لا بد أن تحذر من ضده، وهكذا إذا أردت أن تتكلم عن البذل والإنفاق، لا بد أن تتكلم عن البخل حتى تستكمل جوانب الموضوع، فلا يكن همك هو عنوان الموضوع وتبدأ بجمع مادة تكون قاصرة لو أنك تنبهت للمترادفات والمتضادات لكان هذا أكمل في جمعك للمادة، هذه مادة القرآن.
المادة الثانية: مادة الحديث
وكيف نجمعها ولا شك أن جمع المادة في الحديث أصعب لأن الأحاديث أكثر وكتبها أكثر، وأنا أتحدث هنا حديث يفيد غير المتخصصين والمتخصصين يفيدون ويزيدون عليه، لأني لا أريد أن أقول للخطيب ارجع في أمر الحديث: [للمعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي] وهو سبعة مجلَّدات يصعب حمل المجلد الواحد منها في الطبعة القديمة، وقد تحيله إلى أرقام وإشارات هو لا يفقهها أو لا تكون عنده الكتب التسعة التي هي مفهرسة ضمن هذا الكتاب، ويشقُّ عليه أن يقتني هذه الكتب، وقد لا يكون متخصصاً فضلاً عن.
من الكتب النافعة
رياض الصالحين للنووي 
وهو من الكتب القريبة السهلة والتي وفَّرت كثيراً من الجهد، وهو الكتاب الذي لا أعلم كتاباً أكثر مسيراً منه في الدنيا من كتب الإسلام، وهو كتاب صغير نعرفه ونقرأه، لكن أذكر لهذا الكتاب، مزايا حتى يُدْرِك الخطيب أنه ينتفع به انتفاعاً عظيماً.
من مزايا كتاب رياض الصالحين
1 ـ اختيار محدث جليل:
الإمام النووي مُحدِّث عظيم فكل باب من الأبواب ثق تماماً أن الأحاديث التي فيه هي أشهر الأحاديث وأجمعها، بحيث لو بحثت عن غيرها لما وجدت الصحة والشهرة والأهمية التي لهذه الأحاديث، فمسألة الاختيار ليست مسألة سهلة، المحدِّث العالم عندما يختار لك أحاديث في باب ما، ثق أن اختياره غير اختيار إنسان آخر، فهو جمع لك في كل باب أهم الأحاديث وأشهرها.
2 ـ الأحاديث في رتبة ا لصحيح والحسن 
وليس فيها ضعيف، وإن كان بعض العلماء أو بعض أهل العلم ضعَّف فيها بعض الأحاديث، فهي أحاديث لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة، وهي إجتهادات في من صحَّح وحسن، وهذا يطمئنك اطمئناناً جيداً.
3 ـ العزو والتخريج 
بمعنى أنه عزاها إلى مصادرها فيقول رواه البخاري رواه الإمام مسلم رواه الترمذي، فهو أيضاً عزو يفيدك وينفعك.
4 ـ جمع لأحاديث في سائر الأبواب المهمة
أنه جمع في هذا الكتاب سائر الأبواب المهمة التي لا يستغنى عنها، فتجد في أبواب في المعاني الإيمانية من الإخلاص والمراقبة والتقوى وغير ذلك، ثم تجد فيه أمور من النواحي العملية، فيه النوافل والمستحبات، وكذلك تجد فيه الأمور الدعوية من النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغير ذلك، تجد فيه آداب الطعام وآداب الدعاء يعني أكثر الموضوعات التي يحتاجها الناس متضمنة في هذا الكتاب، فأنت إذا كان عندك هذا الكتاب وهو صغير إذا أردت موضوعاً افتح على هذه الأمور فتجد فيه آيات وأحاديث مجموعة من الكتب والمصادر الصحيحة ومن أشهر الأحاديث في هذا الموضوع، بحيث تكاد أن تستغني عن غيره بذلك، يقول الإمام النووي في مقدمة كتابه:
" فرأيت أن أجمع مختصراً من الأحاديث الصحيحة مشتملاً على ما يكون طريقاً لصاحبه إلى الآخرة، ومحصِّلاً إلى آدابه الباطنة والظاهرة جامعاً للترغيب والترهيب وسائر أنواع آداب السالكين من أحاديث الزهد ورياضات النفوس وتهذيب الأخلاق وطهارة القلوب وعلاجها، وصيانة الجوارح وإزالة اعوجاجها، وغير ذلك من مقاصد العارفين، وألتزم فيه ألا أذكر إلا حديثاً صحيحاً من الواضحات، مضافاً إلى الكتب الصحيحة المشهورات، وأصدِّر الأبواب من القرآن العزيز بآيات كريمات وأوشِّح ما يحتاج إلى ضبط أو شرح معنى خفي بنفائس من التنبيهات، وإن قلت في آخر الحديث متفق عليه فمعناه رواه البخاري ومسلم، وأرجو إن تم هذا الكتاب أن يكون سائقاً للمعتني به إلى الخيرات، وحاجزاً له عن أنواع القبائح والمهلكات، وأنا سائل أخاً انتفع بشيء منه أن يدعوا لي ولوالدي ولسائر المشائخ والمسلمين أجمعين، وعلى الله الكريم إعتمادي وإليه تفويضي و... وحسبنا الله ونعم الوكيل "
فهذا تنصيص منه على منهجه في كلمات وجيزة نافعة مفيدة.
التاج الجامع للأصول
وهو من تأليف الشيخ منصور علي ناصف الحسني من علماء الأزهر، وهذا كتاب في غاية النفاسة والنفع، وحتى يعني ألفت النظر أذكر بعض ما تكلم به العلماء عن هذا الكتاب، ومنهم محمد حبيب الله الشنقيطي يقول عن هذا الكتاب:
" فإنه كتاب كالتاج لكتب الحديث القديم منها و الحديث بجمعه بين الكتب الخمسة التي صرَّح الإمام النووي في التقريب بأنه لم يفتها من الصحيح إلا النادر وهي الصحيحان وسنن أبي داود وجامع الترمذي والـمُجـتبى للنسائي وفي ضمنها أحاديث الموطأ إذ ما ترك أصحاب الخمسة منها إلا ما ندر، وقد وفق الله تعالى الأستاذ المذكور لجمعها مع حذف الأسانيد وترك المكرَّر، والاكتفاء بأطول الروايات منه وأجمعها، فتمّ بتوفيق الله مع شرحه في نحو خمس مجلدات متوسِّطة فكان من أنفع كتب الحديث الجامعة لأصول كتب الحديث المعتبرة، مع حسن الترتيب وكمال التقريب والتهذيب، فينبغي من عنده رغبة في تحصيل زبدة كتب الحديث في أقرب وقت مع العثور على أي دليل من أحاديث الخمسة أراده، أن يعتني بحفظ هذا الكتاب ـ يعني حفظه غيبه طبعاً، الذي هو في الحقيقة كتب كثيرة الأسفار لأئمة حفاظ كبار، ويجب على كل عالم له رغبة في أنفس كتب الحديث اقتناء هذا الكتاب، والاستغناء به عن كل مؤلَّف قديم وحديث، لا سيِّما في هذا الوقت الذي كلَّت فيه الهِمم عن حفظ مطولات الكتب الحديثية، فلهذا وشبهه عظمت بهذا المصنف النافع المزِيَّة، فكان تاجاً لكتب الحديث المشهورة عند الأمة ".
وغير ذلك مما قاله العلماء في هذا الكتاب
من مزايا تاج الأصول
1 ـ أنه جمع أصولاً خمسة، صحيح البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
2 ـ أنه صنَّفه على الأبواب فأنت إذا أردت موضوعاً في الصبر فستجد أحاديث الصبر مفصَّلة على الأبواب، في فضل الصبر وفي الحث على الصبر وفي النهي عن ترك الصبر مفصَّلة على الموضوع الذي تريده كاملاً.
3 ـ أنه خرَّج الأحاديث بمعنى عزاها إلى مخرجيها.
4 ـ ذيَّله في حاشية الكتاب بشرح مختصر نفيس لهذه الأحاديث وبعض معانيها، سماه غاية المأمول في شرح جامع الأصول، في شرح التاج جامع الأصول. 
وهذا الكتاب جاء في غاية النفاسة، ويكفي أن نعلم أن مؤلفه - رحمة الله عليه - ألَّفه وصنَّفه ونقَّحه في أكثر من سبعة سنوات، وعرَضه على كثير من علماء الحديث من علماء الأزهر في مصر من المتقدمين، وأجازوا ذلك وأثنوا عليه وله تقريضات كثيرة، يقول فيه:
" بدأت مستعيناً بالله في رجب الفرد سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة بعد الألف من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وأتممته بتوفيق الله في صبيحة الاثنين المبارك في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين وثلاثمائة بعد الألف الهجري يعني قريباً من ست أو سبع سنوات، فهذا الكتاب أوسع في جمعه للأحاديث وفي تبويبه لها، فإذا جئت إلى الإخلاص ستجد فيه تفصيلات والأحاديث مفصلة على حسب هذه الموضوعات، وهو كتاب قيِّم جداً وأرى أنه لا بد أن يقتنيه كل إمام وخطيب "
مصابيح السنة 
للإمام محيي السنة الإمام البغوي - رحمة الله عليه - وهو كتاب يقول في مقدمته:
" هذه ألفاظ صَدَرتْ عن صَدْر النبوة وسُنن سارت عن معدن الرسالة، وأحاديث جاءت عن سيد المرسلين وخاتم النبيين، هن مصابيح الدجى خرجت عن مشكاة الهدى، مما أوردها الأئمة في كتبهم، جمعتها للمنقطعين للعبادة لتكون لهم بعد كتاب الله حظاً من السنن، وعوناً على ما هم فيه من الطاعة وتركت ذكر أسانيدها ـ وكل الأحاديث في الكتب السابقة بلا أسانيد مجرد ذكر الصحابي للتقريب والتيسيرـ ثم يقول: واعتماداً على نقل الأئمة وربما سمَّيت في بعضها الصحابي الذي يرويه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقسَّم كل باب إلى قسمين الصحاح، الصحاح وأورد فيها أحاديث البخاري ومسلم وفقط، والحسان وأورد فيها أحاديث أصحاب السنن وأيضاً غيرهم من الأئمة في تصانيفهم".
وميزة هذا الكتاب أنه اشتمل على أحاديث أكثر، وعدد الأحاديث التي فيه أربعة آلاف وتسعمائة وواحد وثلاثين حديثاً وأيضاً أحاديثه التي في قسم الصحاح من البخاري ومسلم، وغالب أحاديثه هي من الأحاديث الحسنة، لأنه قال أيضاً في مقدمته: 
" أنه ما كان من ضعيف أو غريب أشرت إليه ـ وهو يشير إلى الأحاديث التي فيها ضعف أو قرابة، وأعرضت عن ما كان منكراً أو موضوعاً "
وقد تطرق بعض العلماء لما ذكره بعضهم بعض العلماء ذكر أن في هذا الكتاب ثمانية عشر حديثاً موضوعاً، لكن ابن حجر رحمة الله عليه ومن قبله العلائي ردُّوا على هذا القول رداً مفصلاً وبينوا أن هذه الأحاديث ليست موضوعة، وأن بعضاً منها صحيح وبعضاً منها حسن وقليلاً منها ضعيف.
الترغيب والترهيب 
للحافظ المنذري، وهذا كتاب جامع ماتع نافع، وهو أوسع من حيث أنه ذكر أحاديث كتب الستة، وزاد عليها من أحاديث معجم الطبراني الأوسط والصغير والكبير، وزاد عليها أيضاً من المسند والموطأ وسنن البيهقي فكان واسعاً في جمعه لهذه الأحاديث، أضف إلى ذلك أنه التزم إلى أن يشير إلى الصحيح والضعيف بعبارة موجزة جامعة تغني عن التطويل في هذا الباب، إضافة إلى أنه جعل الأبواب في الترغيب في الأمر المعين والترهيب منه، فمثلاً الترغيب في الإنفاق والترهيب من البخل، وفيه مادة حديثية واسعة أوسع مما سبق، مع ما ذكره في مقدمته مما لا نريد التطويل به.
فهذه - كما قلت - أربعة كتب لو كانت عندك فثق تماماً أنك تستطيع أن تصل بها إلى أغلب الأحاديث التي تحتاجها في هذا الموضوع، ومع ذلك أيضاً هناك كتب حديثية متخصصة في موضوعات بعينها؛ فإن كان موضوعك عن الأذكار فارجع مثلاً إلى كتاب الأذكار للنووي وغيرها من الكتب، وإذا كان موضوعك عن فضائل القرآن فارجع إلى كتب كثيرة في هذا الباب، وغيره وإن كان موضوعك عن الجهاد فهناك الجهاد لابن ابي عاصم والجهاد وابن المبارك وغيره، وإن كان موضوعك في الزهد فكذلك، بمعنى أن هناك كتب متخصصة يمكن أن تستطيع تجمع منها مادة أوسع إن كنت ترغب في ذلك، هذا ما يتعلق بجمع الأحاديث النبوية.
المادة الثالثة: أقوال الصحابة والتابعين
وهذه أصعب كلما جئنا إلى مرحلة نجدها أصعب لكثرة المادة فيها، أقول هناك كتابان من أجمع الكتب التي جمعت أقوال الصحابة والتابعين وهي كتب متقدمة موسوعية جامعة، لكن هي الأساس والمصدر، وهذان كتابان هما مصنف عبدالرزاق الصنعاني ومصنف ابن أبي شيبة، المصنفات فيها أحاديث لكن فيها سرد كثير ومادة وفيرة لأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم في كثير من هذه الموضوعات، وهي كتب مبوَّبة على الأبواب، فتستطيع أن ترجع في الباب الذي تريد في فضائل القرآن ترجع إلى باب فضائل القرآن فتجد أقوال للصحابة والتابعين في هذه الموضوعات، وفي الحثّ عليها إلى غير ذلك من الأمور.. مصنف عبد الرزاق يقع في إحدى عشر مجلداً ومصنف ابن أبي شيبة يقع في خمسة عشر مجلداً، لكن -كما قلت - هي كلها يعني كما يقال كل الصيد في جوف الفراء، يعني أغلب النصوص مستقاة منها لأنها موسوعية جامعة، لكن مع ذلك الكتب المتخصصة توفر عليك الوقت، لأنك قد لا تقتني هذه الكتب أو ترجع إليها، أقول هناك كتب متخصصة، للمتقدمين جمعت موضوعات بعينها فجمعت الآيات والأحاديث وأقوال السلف والعلماء، فمثلاً إذا كان موضوعك عن العلم وفضل العلم وآداب طالب العلم وكل ما يتعلق بالعلم، يكفيك كتاب واحد: [جامع بيان العلم وفضله] لابن عبد البر، تجد فيه أقوال وأحاديث وأقوال العلماء والصحابة والتابعين ما شاء الله لك أن تجد من هذه المادة الغزيرة، وهكذا إن كان موضوعك عن الزهد فـ [الزهد] لا بن حنبل وابن هنَّاد ولابن المبارك ولوكيع، وأيضاً هناك مادة وفيرة في كتاب [حياة الصحابة] مع التنبيه إلى أن أحاديثه ليست كلها صحيحة، ولم يشر إلى ما صح أو ضعف، وفيه بعض الأحاديث التي هي موضع نظر فينبغي أن يتنبه لهذا، إن كان موضوعك عن أخلاق العلماء أو نحو ذلك، فهناك [أخلاق العلماء] للآجورّي إن كان موضوعك في الاعتصام بالسنة فهناك [السنة] لابن أبي عاصم، وهناك [الشريعة] للآجورّي فيه الكثير من هذه المواضيع.
بمعنى أن هناك كتب يحتاج الإنسان أن يأخذ قائمة منها ويقتنيها، وتكون عوناً له على مثل هذه المادة بسهولة، وأضيف إلى ذلك فهرسة مفيدة في هذا الموضوع وهي الفهرسة المذيَّلة في آخر كتاب [نزهة الفضلاء تهذيب سير أعلام النبلاء]؛ لأنها فهرسة تحيلك إلى تراجم الصحابة والتابعين فتقف حينئذٍ منها على أقوالهم ومواقفهم في هذه الموضوعات، سواء كانت موضوعات أخلاقية أو علمية إلى آخره، هذا الكتاب في ثلاثة مجلدات وفي آخره فهرس جيد ونافع ويختصر لك الوقت في جمع هذه المادة.
المادة الرابعة: أقوال العلماء 
ويمكن أن تجد أقوال العلماء وأقصد غير الصحابة والتابعين ـ ممن جاء بعدهم.
من مصادر مادة أقوال العلماء
المصدر الأول: كتب التفسير حيثما ترجِع لتفسير الآيات التي جمعتها، وفي كتب شروح الحديث عندما ترجع إلى شروح الحديث حيث استخرجته وعرفت مكانه تجد مادة واسعة كثيرة ووفيرة في هذا الأمر.
المصدر الثاني: الكتب التي أشرت إليها سابقاً وهي الكتب المتخصِّصة مثل [جامع بيان العلم وفضله] لابن عبد البر كتب في الأخلاق مثل [مساوئ الأخلاق] للخرائطي، وتجد في كتب مكارم الأخلاق مثل كتب ابن أبي الدنيا - رحمة الله عليه - عنده كتب كثيرة، له كتاب عن [الصمت وآداب اللسان]، في هذا الموضوع مثلاً تجد نصوص كثيرة من أقوال العلماء وغيرها، كذلك له كتب عن [التواضع] وعن غيرها من الكتب في هذا المجال.
المصدر الثالث: كتب الإمام ابن القيم الجوزية
إضافة إلى وجود كتب هي من نفائس كتب السلف تجد فيها منثورات من أقوالهم ومن نقولاتهم عن غيرهم من أجمع ما يمكن، ومما أرى أنه من الكتب المفيدة النافعة التي يحتاج الخطيب إلى اقتنائها كتاب مثل كتاب [الفوائد] لابن القيم رحمة الله عليه، وكذلك [الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي] له أيضاً، وله [إعلام الموقعين عن رب العالمين] وفيه نصوص من أنفس كلام العلماء من كلامه ومن كلام من سبقه من أهل العلم، وله أيضاً [مدارج السالكين] وميزة المدارج أنه مرتبط بالموضوعات، فعندما تأتي منزلة الصبر ستجد أقوال العلماء أحمد بن حنبل وغيره في الصبر في هذه ا لمواضع، وعندما تأتي إلى الحكمة وغيرها من الموضوعات ستجد الموضوعات مفهرسة ضمن هذه الموضعات.
المصدر الرابع: كتب التراجم 
لأنك مثلاً إذا رجعت إلى ترجمة الإمام أحمد من تأليف ابن الجوزي ستجد فيه أصولاً عن أقوال الإمام، وعن تواضعه بحيث ترى ما قال في هذه الموضوعات فتجمع بعض مادتك من هذه ا لكتب في التراجم، وتفيدك فائدة كبيرة جداً إن شاء الله.
المادة الخامسة: الأشعار والموضوعات الأدبية
التي يمكن أن يطعم الخطيب خطبته، أو المتحدث في حديثه، ولا شك أنها نافعة ومفيدة جداً وهناك كتب جامعة في هذا منها: 
1 ـ [لباب الآداب] للأمير الشاعر أسامة بن منقذ من المتقدمين في القرن التاسع، جعل كتابه هذا على الموضوعات ويضع فيه آيات ثم بعض الأحاديث ثم ما يسميه أقوال الحكماء والشعراء ويأتيك بأبيات في هذا كثيرة، فتجمعها فتجد فيها مادة جيدة.
2 ـ [ديوان المعاني] لأبي هلال العسكري، وكلاهما ليسا كتب كبيرة مجلد واحد فقط، ديوان المعاني ميزته على الأبواب وهو متخصص في أن يأتيك بأحسن الأشعار في هذه الأبواب، يقول لك أحسن ما قيل في المدح أحسن ما قيل في ذم البخل، أحسن ما قيل في كذا وإن كان يغلب عليه الأدب، لكن فيه مادة يمكن أن يستفاد منها.
3 ـ [جواهر الأدب] للهاشمي المعاصر، أقصد أنه حديث عهد من المعاصرين في السنوات الماضية، كتاب ذا تبويب جيد وفيه نصوص كثيرة يمكن أن يستفاد منها.
4 ـ سلسلة شعراء الدعوة الإسلامية
وهو أنفع من الأقسام السابقة لأن فيه كثير من الأبيات التي فيها أحداث عن العالم الإسلامي وفيها معاني مما يتناولها الخطباء كثيراً، وأقترح أن يقرأها كل خطيب كاملة ويفهرسها لنفسه، فيقول هذه أبيات يمكن أن يستشهد بها في موضوع كذا هذه مناسبة لموضوع كذا، فيستطيع حينئذ بالفهرسة الذاتية أن يصل إلى مبتغاه مباشرة.
5 ـ دواوين بعض الشعراء الإسلاميين سيما المعاصرين، المعاصرين لماذا؟ لأن شعرهم أقرب وأيسر وأوضح للناس، وفيها معاني قريبة من الواقع المعاصر وهي دواوين كثيرة جداً لا أظن الحصر فيها يفيد أو ينفع، أقول بإيجاز هذا ما أحببت الإشارة إليه في موضوع جمع المادة. 
فأنت توفرت لك مادة من الآيات والأحاديث وأقوال السلف وأقوال العلماء وبعض الأبيات الشعرية، وكما قلت يمكن أن تستشهد في موضوع المساواة مثلاً بقول الله عز وجل: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وتستشهد بحديث: (كلكم لآدم وآدم من تراب) 
لكن أيضاً يمكن أن تدعِّم ذلك ببيت شعري:
أبي الإسلام لا أبي لـه سـواه **** إذا افـتخروا بقيس أو تميم
فآخى صهيب وآوى بــلال **** ونادى سـليمان في العالمين
هذه الأبيات والمُلح الشعرية وبعض الحكم فيها جمال ووضاءة تثري موضوع الخطبة أو موضوع الخطيب.
ثالثاً: الربط بين هذه الموضوعات
وكيفية الاستفادة منها بشكل سريع من خلال الربط والتنسيق، فعندنا في الموضوع ثلاث فقرات أساسية 
المقدمة ـ المضمون ـ الخاتمة 
هكذا دائماً حتى في البحوث. 
الفقرة الأولى: المـقـدمـة
فلا شك أننا نعرف أن الحمد والثناء من أركان الخطبة هو المقدمة المناسبة، لكن أقول في المقدمة ثلاثة أشياء نهتم بها:
1 ـ براعة الاستهلال وحسن المدخل 
بمعنى أن ينتقي العبارات المناسبة والحمد والثناء الذي فيه عبارات قوية وبليغة فهذا مهم جداً كمدخل.
2 ـ بيان أهمية الموضوع 
وهذا مهم جداً أن يقول سنتحدث عن هذا الموضوع لأنه يهمنا، لأنه مثلاً يتعلق بالإيمان والعقيدة، لأنه يتعلق بكثير من أخطاءنا، لأنه يتعلق بواقعنا المعاصر، يبدي بإيجاز أهمية موضوعه الذي سيطرحه حتى يلفت الأنظار ويجذب الانتباه.
3 ـ الإجمال لمضمون الموضوع 
لا بأس أيضاً في المقدمة أن يُجْمِل وإن كانت الخطبة لا تحتاج إلى هذا دائماً، أن يجمل طريقة موضوعه أو مضمون موضوعه، فيقول مثلاً سنتحدث عن فضيلة الصبر وأهميته وعن أجره عند الله، حتى يشد السامع فينتبه إلى موضوعه.
الفقرة الثانية: المـضـمـون
بعد أن جمعت المادة، تحتاج إلى ترتيبها على مضمون موضوعي، بمعنى كما قلت بفضيلة الصبر ثم بالأسباب المعينة على الصبر، ثم بثمرات الصبر وفوائده في الحياة الدنيا ثم بأجره ومثوبته في الآخرة، هذا التصنيف يحتاج منك إلى ما ذكرت من التفكير والاستنباط والإفادة من كتب في مثل هذه الموضوعات، فمثلاً إذا ذهبت إلى مدارج السالكين فيذكر لك في الصبر قال وورد الصبر في القرآن على ستة عشر وجهاً في الأمر به والتحذير من ضده وذِكْر فضيلته، يعني يعطيك تقسيم موضوعي تستطيع أن تستفيد منه في هذا المجال ويعينك إعانة نافعة مفيدة بإذن الله، أو ترجع إلى بعض الكتب التي تناولت الموضوع تناولاً شاملاً، فمثلاً عن الصبر فهناك كتب عن الصبر في القرآن الكريم قسَّمت هذا الموضوع وتستفيد من هذا التبويب، لكن بالجملة يحتاج أن يكون هناك تدرُّج في مضمون الموضوع فيحتاج إلى عرضه من نقطة إلى نقطه، وألا يكون هناك تشويش بمعنى يبدأ بذكر الفضيلة ثم يدخل على الأهمية، ثم يذكر في آخر الحديث كلام عن الفضائل فيشوِّش السامع ولا يستفيد، ينبغي أن يكون مبوَّباً ومتدرِّجاً ينتقل فيه من نقطة إلى نقطة، ويجعل روابط تفيد وتنفع في هذا الانتقال، ويجعل كل نقطة مرتبة فالنقطة ومعها دليلها من القرآن، وبأسلوب جميل يربط بعد ذلك بالدليل من السنة أو بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو بأسلوب شيق يستشهد بأقوال بعض الصحابة أو بأقوال بعض السلف والتابعين، ثم ينتقل إلى النقطة الأخرى.
ومن المهم جداً في كل نقطة وفي كل فقرة من هذه الفقرات أن يربط مضمون موضوعه بالواقع وبحياة الناس ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، حتى يستفيد ويفيد في الوقت نفسه.
الفقرة الثالثة: الخـتـام 
يحسن به أن يلخص جوهر الموضوع وأن يؤكد على المطلوب من السامعين والمهم الذي ينبغي أن يتأسوا به وأن ينتفعوا به، ويختم بعد ذلك بالدعاء ولا شك أيضاً في هذا الموضوع، وهذا طبعاً بإيجاز ربما كان يحتاج إلى بعض التفصيل لكن ضيق الوقت لا يسعفنا.
وصايا عامة للخطيب 
أ ـ الإخلاص لله عز وجل: فهو أساس ومفتاح التوفيق والنجاح.
ب ـ الثقة بالنفس: فما لم تكن واثقاًًً من نفسك فلن تستطيع أن تؤدي الخطبة أو الموضوع بالشكل المناسب المطلوب.
ج ـ سعة الإطلاع: لا بد أن تكون واسع الإطلاع لا تشبع من النهم بالقراءة والإطلاع الدائم، لأنك دائم العطاء، في كل أسبوع ستعطي فلا بد أن تكون دائم الأخذ حتى تعطي، من أين ستعطي، فكلما كنت واسع الإطلاع قدر الاستطاعة في كل المجالات، حتى في مجال متابعة الأحداث فهذا يعطيك حصيلة واسعة في هذا المجال، تنفعك وتفيدك بشكل كبير جداً.
د ـ رباطة الجأش وحضور البديهة: فهناك عوارض قد تعرض لك، فقد يضيق وقتك ولا تستطيع أن تحضر التحضير المناسب، تحتاج أن تصعد المنبر وأنت رابط الجأش حاضر البديهة، مثلاً بأن يحصل لك عارض بأن تسقط الأوراق أو ينقطع الكهرباء أو غير ذلك، يحسن الإنسان التصرف والتدبير، وهذا ليس موضوع حديثنا، ولا شك أن هذه موهبة فطرية.
هـ ـ الحرص على الوحدة الموضوعية: والتي ذكرتها في المضمون.
و ـ يحتاج أن يلقي خطبته باللغة العربية الفصحى وأن يجتنب الكلمات الغريبة كما يجتنب العامية قدر استطاعته.
ز ـ يحتاج أن يجتهد في الناحية العلمية والتحضير.
ح ـ أن يراعي حال الناس وما يحتاجون إليه، وكما قلت إذا حضر هذه المادة بهذه الصورة، يستفيد كثيراً. 
ط ـ يحفظ مادة كل موضوع أعده وكلما قرأ شيئاً أو سمع شيئاً يصلح أن يكون في هذا الموضوع أضافه إليه، حتى يجتمع لديه موضوعات كثيرة، والموضوع الذي حضَّره في ساعة ثم بعد ذلك خلال عام كامل كل مرة يضيف إليه جديداً، لا شك أن هذا الموضوع سيكون موضوعاً مضافاً يمكن أن ينتفع به بصورة أفضل.
هذا إيجاز ما أحببت ذكره، وطويت كثيراً مما ضاق عنه الوقت، وأسأل الله أن يكون فيما ذكرت فائدة ونفعاً، وما أحببت أن أشير في الأخير أن هذه المادة والأمثلة التي ذكرتها العشرة موجودة، لكنها غير موفورة حتى تكون عشرات أكثر، بمعنى قد وضعت عشرة عناوين في مجال الآيات وعشرة في مجال الأحاديث وعشرة في كل مجال كل هذه الموضوعات، وهذا كله أصلاً بحث في طور الإعداد للطبع إن تيسر قريباً والله - جل وعلا - أعلم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.