بين يدي ما سأقول لا بد أن أقدم اعتذاري لسيد ولد آدم أجمعين ، لتقاعس
أمته التي بذل من أجل أن تهتدي ما لا تستطيع أن تكافئه عليه ، و ليس
لها إلا أن تسأله تعالى أن يجزيه خير ما جزى نبيا عن أمته .
أقلب صفحات الجرائد فأجد حديثا عن الاختبارات و الإجازة ، و حديثا عن
حادث الجمرات الذي أوكل الأمر فيه إلى الله ثم لولاة الأمر يدبرونه بما
يرون أنه مناسب ، و ردوداً على قناة الجزيرة
المذنبة بحق هذا البلد الكريم ، ثم أجد اعتراضات و استنكارات كنا نعدها
صورة من صور التخاذل عن العمل ، فامتدت اليوم للتخاذل حتى عن الرد
بالأقوال المنتصرة لسيد الخلق - بأبي هو و
أمي – و لا أجد ردودا منطقية إلا قليلة لعل من أهمها ردود الشيخ خالد
بن عبد الرحمن الشايع في جريدة المدينة – جزاه الله خيرا و بلغه شفاعة
الحبيب صلى الله عليه و سلم – و من كوارث الردود رد شيخ الأزهر الذي
ناشده مسلمو الدانمرك للرد على الإساءة للرسول فما زاد على الاستنكار
ثم القول بأن محمد ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه !!
قد كان و ما زال العرف جاريا
إذا مُسَّ كبير قوم أن تثور ثائرة أتباعه ، وإذا كان المتعدى عليه
حاكما و المعتدي دولة أخرى أن تطالب تلك الدولة بالاعتذار الرسمي عن
الإساءة ، فما بال سيد هذه الأمة بل جميع الأمم لا تثور له حمية أمة
تدعي محبته و تفخر – على حد زعمها – بالانتماء لدينه ، أو هي كما قال
الشاعر :
و قالوا قد صفت منا قلوب نعم == صدقوا و لكن
عن ودادي
فالمطلع على الصور و الذي يعرف السبب الحقيقي وراء هذه الحملة المغرضة
، وهو أن الدانماركيين سئموا من تعظيمنا لنبينا فأجروا مسابقة للتهكم
به – صلى الله عليه و سلم – و النيل منه ، أقول المطلع على كل هذا
ينبغي ألا يغمض له جفن و لا يهدأ له بال و لا تقر له عين إلا برد عوادي
هؤلاء عن سيدنا و حبيبنا و قائدنا باعتباره نبيا مرسلا و رمزا دينيا لا
نرضى بالنيل منه ولو بكلمة تخرج خطأ فكيف بحملة متعمدة للإساءة ، ثم
نكتفي بالاعتراض و الاستنكار ؟!
و قد كان الأمل – بعد أن فشل سفراء الدول الإسلامية في رد عدوان
المعتدين – في منظمة المؤتمر الإسلامي ، و لكن رد الأمين العام لمنظمة
المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين أوغلي مخيبا للآمال فهو يتطلع
إلى ( ضمير العالم الغربي ) هكذا !!!! ليطور آليات الرقابة الذاتية !!!
منذ متى ياسيدي و الغرب يملك ضميرا حيا – خاصة مع المسلمين – يدفعك
للثقة فيه ؟ منذ متى و العالم الغربي الذي يكن لنا الكره و العداوة –
بشهادة كتبهم الدراسية و الثقافية و شهادة أعمالهم الوحشية في ديار
المسلمين – يتحرى الصدق فيما يقوله عنا اعتمادا على ضميرهم الحي ؟!!
إن ضمير العالم الغربي متيقظا – فقط – و متحريا عدم الإساءة لما يخصه و
يخص إسرائيل و قريبا قامت الدنيا و لم تقعد بسبب قصيدة لطفل فازت في
بريطانيا فقط لأنه تحدث عن كرهه لليهود الذين اغتصبوا أرضه و شردوا
شعبها ، و طولبت وزارة التعليم بحذف القصيدة من مناهج الدراسة التي كان
مقررا إدماجها فيها . و بسبب حث وزيرة المالية النرويجية شعبها على
مقاطعة السلع الإسرائيلية – بعد أن رأت بشاعة الإرهاب الذي يرتكبونه –
و طولبت الوزيرة بالاعتذار لدولة العدو الصهيوني ، و هؤلاء ليسوا
أنبياء و لا يعدون في الرموز المقدسة ، فما بالنا حين يعتدى على رسولنا
نكتفي بالشجب خوفا على عدم تأزم الأوضاع – كما يقول الأمين العام - ؟
فلتتأزم الأمور كما شاءت ، و ليدفعوا ثمن تعديهم الوقح غاليا .
لقد بلغ من وقاحتهم و جرأتهم أنهم أعدوا مسابقة للنيل منه صلى الله
عليه و سلم – بأبي هو و أمي – عن طريق رسم هذه الصور ، فلمَ لا يكون
شعارنا التسابق لنصرته ؟ و ما الذي يضير في الرد عليهم بمثل سلاحهم ؟
فإذا كانوا قد صوروه عليه السلام – و حاشاه – إرهابيا فما المانع أن
ترسل لهم صور من الإرهاب الأمريكي و الإسرائيلي و دول التحالف في
أفغانستان و العراق ليروا من الإرهابي ؟ و إذا كانوا اتهموه – حاشاه –
باغتصاب القاصرات فليرد عليهم بإحصائيات تثبت لهم أي وضع مزرِ تعيشه
القاصرات عندهم ، و إذا صوروه يسوق حمارا – يقصدون به هذه الأمة – فما
المانع أن نريهم – حسب قرآننا – أن من يشبه الحمار الحقيقي الذي يكون
بين يديه الهداية و لا ينتفع بها ؟!
و من المفارقات العجيبة تصويره يرهق جملا و يحمل في يديه خنجرا ، و قد
ورد في سنته حديثا في الرحمة خاصة بالجمل ، حين شكا الجمل إليه صاحبه
الذي يجيعه و ينهكه ، فنهى صاحبه عن ذلك رحمة بهذا الحيوان الضعيف .
إن هذا التقاعس يفسر لنا ما رآه أحد الشباب – كما ذكر في الموقع
الالكتروني للأستاذ عمرو خالد – في المنام من أن قبر الرسول الشريف
عليه الصلاة و السلام يشتعل نارا و الأمة تنظر إليه و لا تفعل شيئا .
إننا – كأمة – نستطيع عمل الكثير ( حقا لا باطلا و صدقا لا كذبا ) مما
يردع أمة الغرب الباغية ، و لا أشد عليهم وطأة من ذكر حقائقهم المخزية
بخلاف افتراءاتهم علينا و على رسولنا الكريم . و يمكننا الرد عليهم
بهادات منصفيهم التي تذكر سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كمثال لعظيم
من عظماء التاريخ نادر الوجود مثل قول برناردشو الانجليزي في كتابه
محمد أنه ( لم يكن عدوا للمسيحية بل يجب أن يسمى منقذ البشرية )
وقول زويمر الكندي في كتابه الشرق و عاداته ( إن محمدا كان و لا شك من
أعظم القواد المسلمين الدينيين و يصدق عليه القول أيضا بأنه كان مصلحا
قديرا و بليغا فصيحا و جريئا مغوارا و مفكرا عظيما و لا يجوز أن ننسب
إليه هذه الصفات و هذا قرآنه الذي جاء به و تاريخه يشهدان بصحة هذا
الادعاء ) و مثلهم سنر ستن الآسوجي ، و سنيكس ، و مايكل هارت ، و
تولستوي ، و شبرك و توماس كاريل و غيرهم كثير .
و يمكننا الرد عليهم بما جاء في كتبهم كما روى الإمام أحمد عن عبد الله
بن عمرو بن العاص ( و الله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : يا
أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و حرزا للأميين ، أنت
عبدي و رسولي ، سميتك المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق
)
و لعل من المجدي التلويح بسيف المقاطعة الاقتصادية إن لم يعتذروا و
يعترفوا أن الاعتداء على الأنبياء جرم في كل الشرائع و القوانين . و
للأسف قد ذهب أحد المسلمين المقيمين في النرويج إلى أن المقاطعة محرجة
لأن بعض النرويجيين يقومون بحملة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية – و ذلك
لجرائمها ضد الفلسطينيين – أفلا يستحق رسول الفلسطينيين و سيدهم و
حبيبهم أن نؤدب من أساء إليه ؟ !! و أذكر أمثال هذا الصحفي الداعي
للحوار بقوله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء
من القول إلا من ظلم } فأي ظلم أشد من ظلم سيد ولد آدم !!
د. رباب صالح جمال