نعتذر إليك يا رسول الله .. بأبي أنت وأمي

 

د. رباب صالح جمال

 

بين يدي ما سأقول لا بد أن أقدم اعتذاري لسيد ولد آدم أجمعين ، لتقاعس أمته التي بذل من أجل أن تهتدي ما لا تستطيع أن تكافئه عليه ، و ليس لها إلا أن تسأله تعالى أن يجزيه خير ما جزى نبيا عن أمته .

أقلب صفحات الجرائد فأجد حديثا عن الاختبارات و الإجازة ، و حديثا عن حادث الجمرات الذي أوكل الأمر فيه إلى الله ثم لولاة الأمر يدبرونه بما يرون أنه مناسب ، و ردوداً على قناة الجزيرة المذنبة بحق هذا البلد الكريم ، ثم أجد اعتراضات و استنكارات كنا نعدها صورة من صور التخاذل عن العمل ، فامتدت اليوم للتخاذل حتى عن الرد بالأقوال المنتصرة لسيد الخلق - بأبي هو و أمي – و لا أجد ردودا منطقية إلا قليلة لعل من أهمها ردود الشيخ خالد بن عبد الرحمن الشايع في جريدة المدينة – جزاه الله خيرا و بلغه شفاعة الحبيب صلى الله عليه و سلم – و من كوارث الردود رد شيخ الأزهر الذي ناشده مسلمو الدانمرك للرد على الإساءة للرسول فما زاد على الاستنكار ثم القول بأن محمد ميت لا يستطيع الدفاع عن نفسه !!

قد كان و ما زال العرف جاريا إذا مُسَّ كبير قوم أن تثور ثائرة أتباعه ، وإذا كان المتعدى عليه حاكما و المعتدي دولة أخرى أن تطالب تلك الدولة بالاعتذار الرسمي عن الإساءة ، فما بال سيد هذه الأمة بل جميع الأمم لا تثور له حمية أمة تدعي محبته و تفخر – على حد زعمها – بالانتماء لدينه ، أو هي كما قال الشاعر :

و قالوا قد صفت منا قلوب نعم == صدقوا و لكن عن ودادي

فالمطلع على الصور و الذي يعرف السبب الحقيقي وراء هذه الحملة المغرضة ، وهو أن الدانماركيين سئموا من تعظيمنا لنبينا فأجروا مسابقة للتهكم به – صلى الله عليه و سلم – و النيل منه ، أقول المطلع على كل هذا ينبغي ألا يغمض له جفن و لا يهدأ له بال و لا تقر له عين إلا برد عوادي هؤلاء عن سيدنا و حبيبنا و قائدنا باعتباره نبيا مرسلا و رمزا دينيا لا نرضى بالنيل منه ولو بكلمة تخرج خطأ فكيف بحملة متعمدة للإساءة ، ثم نكتفي بالاعتراض و الاستنكار ؟!

و قد كان الأمل – بعد أن فشل سفراء الدول الإسلامية في رد عدوان المعتدين – في منظمة المؤتمر الإسلامي ، و لكن رد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي البروفيسور أكمل الدين أوغلي مخيبا للآمال فهو يتطلع إلى ( ضمير العالم الغربي ) هكذا !!!! ليطور آليات الرقابة الذاتية !!! منذ متى ياسيدي و الغرب يملك ضميرا حيا – خاصة مع المسلمين – يدفعك للثقة فيه ؟ منذ متى و العالم الغربي الذي يكن لنا الكره و العداوة – بشهادة كتبهم الدراسية و الثقافية و شهادة أعمالهم الوحشية في ديار المسلمين – يتحرى الصدق فيما يقوله عنا اعتمادا على ضميرهم الحي ؟!!

إن ضمير العالم الغربي متيقظا – فقط – و متحريا عدم الإساءة لما يخصه و يخص إسرائيل و قريبا قامت الدنيا و لم تقعد بسبب قصيدة لطفل فازت في بريطانيا فقط لأنه تحدث عن كرهه لليهود الذين اغتصبوا أرضه و شردوا شعبها ، و طولبت وزارة التعليم بحذف القصيدة من مناهج الدراسة التي كان مقررا إدماجها فيها . و بسبب حث وزيرة المالية النرويجية شعبها على مقاطعة السلع الإسرائيلية – بعد أن رأت بشاعة الإرهاب الذي يرتكبونه – و طولبت الوزيرة بالاعتذار لدولة العدو الصهيوني ، و هؤلاء ليسوا أنبياء و لا يعدون في الرموز المقدسة ، فما بالنا حين يعتدى على رسولنا نكتفي بالشجب خوفا على عدم تأزم الأوضاع – كما يقول الأمين العام - ؟ فلتتأزم الأمور كما شاءت ، و ليدفعوا ثمن تعديهم الوقح غاليا .

لقد بلغ من وقاحتهم و جرأتهم أنهم أعدوا مسابقة للنيل منه صلى الله عليه و سلم – بأبي هو و أمي – عن طريق رسم هذه الصور ، فلمَ لا يكون شعارنا التسابق لنصرته ؟ و ما الذي يضير في الرد عليهم بمثل سلاحهم ؟ فإذا كانوا قد صوروه عليه السلام – و حاشاه – إرهابيا فما المانع أن ترسل لهم صور من الإرهاب الأمريكي و الإسرائيلي و دول التحالف في أفغانستان و العراق ليروا من الإرهابي ؟ و إذا كانوا اتهموه – حاشاه – باغتصاب القاصرات فليرد عليهم بإحصائيات تثبت لهم أي وضع مزرِ تعيشه القاصرات عندهم ، و إذا صوروه يسوق حمارا – يقصدون به هذه الأمة – فما المانع أن نريهم – حسب قرآننا – أن من يشبه الحمار الحقيقي الذي يكون بين يديه الهداية و لا ينتفع بها ؟!

و من المفارقات العجيبة تصويره يرهق جملا و يحمل في يديه خنجرا ، و قد ورد في سنته حديثا في الرحمة خاصة بالجمل ، حين شكا الجمل إليه صاحبه الذي يجيعه و ينهكه ، فنهى صاحبه عن ذلك رحمة بهذا الحيوان الضعيف .

إن هذا التقاعس يفسر لنا ما رآه أحد الشباب – كما ذكر في الموقع الالكتروني للأستاذ عمرو خالد – في المنام من أن قبر الرسول الشريف عليه الصلاة و السلام يشتعل نارا و الأمة تنظر إليه و لا تفعل شيئا .

إننا – كأمة – نستطيع عمل الكثير ( حقا لا باطلا و صدقا لا كذبا ) مما يردع أمة الغرب الباغية ، و لا أشد عليهم وطأة من ذكر حقائقهم المخزية بخلاف افتراءاتهم علينا و على رسولنا الكريم . و يمكننا الرد عليهم بهادات منصفيهم التي تذكر سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم كمثال لعظيم من عظماء التاريخ نادر الوجود مثل قول برناردشو الانجليزي في كتابه محمد أنه ( لم يكن عدوا للمسيحية بل يجب أن يسمى منقذ البشرية )

وقول زويمر الكندي في كتابه الشرق و عاداته ( إن محمدا كان و لا شك من أعظم القواد المسلمين الدينيين و يصدق عليه القول أيضا بأنه كان مصلحا قديرا و بليغا فصيحا و جريئا مغوارا و مفكرا عظيما و لا يجوز أن ننسب إليه هذه الصفات و هذا قرآنه الذي جاء به و تاريخه يشهدان بصحة هذا الادعاء ) و مثلهم سنر ستن الآسوجي ، و سنيكس ، و مايكل هارت ، و تولستوي ، و شبرك و توماس كاريل و غيرهم كثير .

و يمكننا الرد عليهم بما جاء في كتبهم كما روى الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ( و الله إنه لموصوف في التوراة بصفته في القرآن : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و حرزا للأميين ، أنت عبدي و رسولي ، سميتك المتوكل ليس بفظ و لا غليظ و لا صخاب في الأسواق )

و لعل من المجدي التلويح بسيف المقاطعة الاقتصادية إن لم يعتذروا و يعترفوا أن الاعتداء على الأنبياء جرم في كل الشرائع و القوانين . و للأسف قد ذهب أحد المسلمين المقيمين في النرويج إلى أن المقاطعة محرجة لأن بعض النرويجيين يقومون بحملة لمقاطعة البضائع الإسرائيلية – و ذلك لجرائمها ضد الفلسطينيين – أفلا يستحق رسول الفلسطينيين و سيدهم و حبيبهم أن نؤدب من أساء إليه ؟ !! و أذكر أمثال هذا الصحفي الداعي للحوار بقوله تعالى { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم } فأي ظلم أشد من ظلم سيد ولد آدم !!

د. رباب صالح جمال
 

 

عودة للصفحة الرئيسية