لتحميل النشرة على ملف وورد
بسم الله الرحمن الرحيم
الحَمدُ للهِ وَحْدَه ، وَالصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ الأَتَمَّانِ
الأَكْمَلاَنِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ
وَصَحبِه وسلم .. أَمَّا بَعْد :
إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِه أَن فَطَرَهُم عَلَى
الاعتِرَافِ بِالفَضلِ لأَهلِ الفَضل ، وَإِنَّ أَعظَمَ مَن نَدِينُ
لَهُ بِالفَضلِ وَالْمِنَّةِ بَعدَ اللهِ تَعَالَى رَسُولُ اللهِ صلى
الله عليه وسلم ؛ فَهُوَ سَيِّدُ الخَلقِ الَّذِي أَخرَجَنَا اللهُ
بِهِ مِن الضَّلاَلَةِ إِلَى الهُدَى ، وَبَصَّرَنَا بِهِ مِن العَمَى
؛ بَلَّغَ رِسَالَةَ رَبِّه وأدى الأمانة ، وَجَاهَدَ في اللهِ حَقَّ
جِهَادِه ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنَّا خَيْرَ الْجَزَاء ، وَصَلَّى الله
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيْماً كَثِيْراً .
وَقَدْ جَعَلَ اللهُ تَعَالَى مِنْ أَعْظَمِ وَسَائِلِ شُكْرِ فَضلِه ،
وَأَدَاءِ حَقِّهِ صلى الله عليه وسلم : الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ
عَلَيه ، فَهُمَا مِن أَجَلِّ القُرُبَات ، وَأفْضَلِ الأَعمَالِ
الصَّالِحَات، الْمُقَرِّبَةِ إِلَى رَبِّ الأَرضِ وَالسَّمَاوَات ،
قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : (
مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِـدَةً صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ عَشْرًا ) .
* معنى الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
قَالَ اللهُ جَلَّ ثَنَاؤُه : { إِنَّ
اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا
}بَيَّنَ تَعَالَى في الآيَةِ أَنَّهُ يُثْنِي عَلَى نَبِيِّهِ
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عِنْدَ مَلاَئِكَتِهِ الْمُقَرَّبِيْن ،
وَمَلاَئِكَتُهُ يُثْـنُونَ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَيَدْعُونَ
لَه ، فَيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا أَنْـتُمْ عَلَى
رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَلِّمُوا تَسْلِيْماً ،
لأَنَّكُمْ أَحَقُّ بِذَلِكَ لِمَا نَالَكُمْ بِبَرَكَةِ رِسَالَتِهِ
مِنْ شَرَفِ الدُّنيَا وَالآخِرَة .
قَالَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه : قُلْنَا : يَا رَسُولَ الله
قَد عَلِمنَا كَيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ ؟
قَالَ صلى الله عليه وسلم: ( فَقُولُوا :
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد ، كَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيد، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّد ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ
إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد ) متفق عليه
قَولُهُ ( اللَّهُمَّ ) أَيْ : يَا
الله ، وَقَولُهُ ( صَلِّ )
الصَّلاَةُ مِنْ اللهِ :ثَـنَاؤُهُ سبحانه وتعالى عَلَى نَبِيِّهِ صلى
الله عليه وسلم في الْمَلأ الأَعْلَى ، وَرَفْعُهُ لِذِكْرِه .
وَالصَّلاَةُ مِنْ الْمَلاَئِكَةِ : سُؤَالُ اللهِ تَعَالَى أَنْ
يُعْلِي ذِكْرَ نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم وَيُثْنِي عَلَيْه .
وَالصَّلاَةُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُصَلِّي : ثَنَاءٌ مِنْ الْمُصَلِّي
عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَسُؤَالُ اللهِ تَعَالَى
أَنْ يُثْنِي عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم في الْمَلأ الأَعْلَى .
قَالَ أَبُو العَالِيَةِ مُبَيِّناً مَعْنَى الصَّلاَة :صَلاَةُ
اللَّهِ ثَـنَاؤُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَلاَئِكَة ، وَصَلاَةُ
الْمَلاَئِكَةِ الدُّعَاء .
وَقَولُهُ ( آلِ مُحَمَّدٍ ) هُمْ
أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ رضوان الله عليهن وَبَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو
الْمُطَّلِب .
وَقيل أَنَّ ( آلَ مُحَمَّدٍ ) هم
أَتْـبَاعُهُ إِلَى يَومِ القِيَامَة؛ وَمِمَّنْ قاله : جَابِرٌ رضي
الله عنه وَالثَّورِيُّ ، وَبَعْضُ أَصْحَابِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ
، وَالنَّوَويُّ ، وَالأَزْهَرِيُّ .
وَالصَّلاَةُ عَلَى آلِهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ
عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم وَتَوَابِعُهَا ، لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا
تَقَّرُّ بِهِ عَيْنُهُ صلى الله عليه وسلم ، وَيَزِيْدُهُ اللهُ بِهَا
شَرَفاً صلى الله عليه وسلم .
وَقَولُهُ ( آلِ إِبْرَاهِيْم )
مَعْلُومٌ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم هُوَ خَيْرُ
آلِ إِبْرَاهِيْم .
فَعِنْدَمَا يَسْأَلُ الْمُصَلِّي رَبَّهُ عز وجل أَنْ يُصَلِّي عَلَى
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّي
عَلَيْهِ كَمَا صَلَّى عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلى آلِ إِبْرَاهِيْم ،
يَكُونُ قَدْ صَلَّى عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَوَّلاً ،
ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ثَانِياً مَعَ آلِ إِبْرَاهِيْمَ لأَنَّهُ
دَاخِلٌ مَعَهُم ، فَتَكُونُ الصَّلاَةُ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيْمَ
أَفْضَلَ لأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ الصَّلاَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى
الله عليه وسلم وَمَعَهُ سَائِرُ الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ مِنْ
ذُرِّيَةِ إِبْرَاهِيْمَ صلى الله عليه وسلم .
وَهَذَا سِرُّ كَونِ الصَّلاَةِ الإِبْرَاهِيْمِيَّةِ أَفْضَلَ صِيَغِ
الصَّلَوَاتِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، لِكَونِهَا
تَضَمَّنَتْ فَضَلَ الصَّلاَةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ،
وَفَضْلَ الصَّلاَةِ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَذُرِّيَتِهِ مِنْ
الأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ ، لِتَكُونَ كُلُّهَا لِرَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم .
وَقَولُهُ ( وَبَارِك ) طَلَبُ
مِثْلِ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ لإِبْرَاهِيْمَ وَآلِهِ ، أن
يعطيه لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَآلِه ، وَأَنْ يَدُومَ هَذَا
الْخَيْرُ وَيَتَضَاعَف .
( الْحَمِيْدُ ) هُوَ الَّذِي لَهُ
مِنْ صِفَاتِ وَأَسْبَابِ الْحَمْدِ مَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ
مَحْمُوداً في نَفْسِه سبحانه .
( الْمَجِيْدُ ) هَوَ
الْمُستَلْزِمُ لِلْعَظَمَةِ وَالْجَلاَل ، وَالْحَمْدُ وَالْمَجْدُ
إِلَيْهِمَا يَرْجِعُ الْكَمَالُ كُلـُّه ، فَـنَاسَبَ أَنْ يُخـتَمَ
بِهِمَا طَلَباً لِزِيَادَةِ الْكَمَالِ في حَمْدِ النَّبِيِّ صلى الله
عليه وسلم وَتَمجِيدِهِ عِنْدَ اللهِ تَعَالى .
وقال ابن القيم : " بل الصلاة المأمور بها فيها - يعني آية الأحزاب -
هي الطلب من الله ما أخبر به عن صلاته، وصلاة ملائكته، وهي: ثـناء
عليه، وإظهار لفضله وشرفه وإرادة تكريمه وتـقريـبه فهي تتضمّن الخبر
والطلب، وسمى هذا السؤال والدعاء منا نحن صلاة عليه لوجهين :
أحدهما:أنّه يتضمّن ثناء المصلي عليه ،والإشادة بذكر شرفه
وفضله،والإرادة والـمحـبة لذلك من الله ، فقد تضمنت الخبر والطلب.
والثاني: أن ذلك سمى صلاة منا لسؤالنا الله أن يصلي عليه،فصلاة الله
عليه : ثناؤه لرفع ذكره وتقريبه، وصلاتنا عليه:سؤال الله تعالى أن يفعل
ذلك به "
أفضل صيغ الصلاة على النبِي صلى الله عليه وسلم :
1- قَالَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه قُلْنَا : يَا رَسُولَ
الله ، قَدْ عَلِمْنَا كَيْفَ نُسَلِّمُ عَلَيْك ، فَكَيْفَ نُصَلِّي
عَلَيْكَ ؟ قَالَ صلى الله عليه وسلم: (
فَقُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّد
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيد ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّد كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ
إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد ) متفق عليه .
2- عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا: يا رسول الله هذا السلام عليك فكيف
نصلي؟ قال: ( قولوا: اللهم صل على محمد
عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت
على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ) رواه البخاري .
3- عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ رضي الله عنه: أَنَّهُمْ قَالُوا
: يَا رَسُولَ اللَّه ، كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْك ؟ فَقَالَ صلى الله
عليه وسلم : ( قُولُوا : اللَّهُمَّ صَلِّ
عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِه كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى
آلِ إِبْرَاهِيم ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ
وَذُرِّيَّتِه ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيد ) رواه البخاري .
وهذه (الكيفية) التي علَّمها صلى الله عليه وسلم لأصحابه عندما سألوه
عن كيفية الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم هي أفضل كيفيات الصلاة عليه
صلى الله عليه وسلم ، وأكملها الصيغة التي فيها الجمع بين الصلاة على
النبي صلى الله عليه وسلم وآله، والصلاة على إبراهيم صلى الله عليه
وسلم وآله .
وممن استدل بتفضيل الكيفية التي أجاب النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه
بها، ابن حجر فقال: " واستُدِل بتعليمه صلى الله عليه وسلم لأصحابه
الكيفية بعد سؤالهم عنها بأنها أفضل كيفيات الصلاة عليه،لأنه لا يختار
لنفسه إلا الأشرف الأفضل " .
وقد درج السلف بذكر الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم بصيغتين مختصرتين :
إحداهما: ( صلى الله عليه وسلّم ) والثانية:(عليه الصلاة والسلام ) وفي
مؤلفاتهم الوصايا بالـمحافظة على الجمع بين الصلاة والتسليم عليه صلى
الله عليه وسلم .
وقال النووي : " إذا صلى أحدكم على النبي صلى الله عليه وسلم فليجمع
بين الصلاة والتسليم ولا يقتصر على أحدهما، فلا يقل ((صلى الله عليه))
فقط ولا ((عليه السلام)) فقط "
قال الفيروز آبادي : " ولا ينبغي أن يُرمز للصلاة كما يفعل بعض الكسالى
والجهلة وعوام الطلبة فيكتبوا (ص) أو(صلعم) بدل صلى الله عليه وسلّم "
.
المواطن والأزمان التي تشرع فيها الصلاة على رسول الله صلى الله عليه
وسلم :
شَرَعَ اللهُ لَنَا الصَّلاَةَ وَالسَّلاَمَ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى
الله عليه وسلم مُطلَقاً ، وَشَرَعَ لَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه
وسلم ذَلِك ، وَأَكَّدَهُ في بَعْضِ الْمَوَاطِنِ وَالأَزْمَان ؛
فَمِنْهَا :
*
الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم مُطْلَقاً :
قَالَ صلى الله عليه وسلم :( لاَ
تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا ،وَلاَ تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا
،وَصَلُّوا عَلَيّ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنـتُم
) .
*
كُلَّمَا ذُكِرَ صلى الله عليه وسلم : قَالَ صلى الله عليه وسلم :(
الْبَخِيلُ الَّذِي مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ
فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ )) وقال ((
رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيّ
) .
*
عِنْدَ كِتَابَةِ اسْمِهِ صلى الله عليه وسلم :كَانَ السَّلَفُ إِذَا
كَتَبُوا اسْمَهُ صلى الله عليه وسلم أَثْـبـَتُوا الصَّلاَةَ
وَالسَّلاَمَ عَلَيْهِ كِتَابَةً وَلَوْ تَكَرَّرَتْ أو كَثُرَت وَلاَ
يَرْمُزُونَ لَهَا بِالرُّمُوز .
*
كُلَّمَا جَلَسَ الْمُسْلِمُ مَجْلِساً: قال النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم: ( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ
يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيه ، وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ صلى
الله عليه وسلم ، إِلاَّ كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَة ، فَإِنْ شَاءَ
عَذَّبَهُم ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُم ) ؛ ومعنى تِرَة : أي
نَدَامَة .
*
بَعْدَ سَمَاعِ الأَذَان: قال صلى الله عليه وسلم: (
إِذَا سَمِعتُم الْمُؤَذِّنَ ؛فَقُولُوا
مِثْلَ مَا يَقُول ثُمَّ صَلُّوا عَلَيّ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ
صَلاَةً ،صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشراً ، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ
لِي الْوَسِيلَة فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّة ، لاَ تَنْبَغِي
إِلاَّ لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّه وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُو
،فَمَنْ سَأَلَ لِي الْوَسِيلَة حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَة ) .
*
في كل وقت : قَالَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه يَا رَسُولَ الله
: إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلاَةَ عَلَيْك ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ
صَلاَتِي ؟ فَقَالَ :( مَا شِئْت )
قُلْتُ : الرُّبُع ؟ قَالَ :( مَا شِئْت ،
فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيرٌ لَك ) قُلْتُ : النِّصْف ؟ قَالَ :
( مَا شِئْت ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيرٌ
لَك ) قُلْتُ : فَالثُّلُثَين ؟ قَالَ : (
مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ
لَكَ ) قُلْتُ: أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا ؟ قَالَ :(
إِذًا تُكْفَى هَمَّك ، وَيُغْفَرُ لَكَ
ذَنْبُك ) وَفي رِوَايَةٍ : ( إِذاً
يَكْفِيْكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ أَمْرِ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِك
) معنى ( أَجْعَلُ لَكَ صَلاَتِي كُلَّهَا ) أَيْ أَصْرِفُ جَمِيعَ
زَمَنِ دُعَائِي لِنَفسِي صَلاَةً عَلَيْك ، ومعنى (
تُكْفَى هَمَّك ) تـُعطَى مَرَامَ
الدُّنيا وَالآخِرَة .
*
في أذكار الصباح والمساء ، ويَومِ الْجُمُعَة ، وفي قُنُوتِ الوِتْر ،
وفي حِلَقِ الذِّكْر ، وعِنْدَ زِيَارَةِ قَبْرِهِ صلى الله عليه وسلم
، وعَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَة .
*
في صلاة الجَنَازَة :قَالَ أَبِو أُمَامَةَ رضي الله عنه : إِنَّ
السُّنَّةَ فِي صَلاَةِ الْجَنَازَةِ أَنْ يَقْرَأَ فَاتِحَةَ
الْكِتَابِ ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، ثُمَّ
يُخْلِصُ فِي الدُّعَاءِ لِلْمَيِّت .
*
عِنْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْخُرُوجِ مِنْه: قَالَ رَسُولُ اللهِ
صلى الله عليه وسلم: ( إِذَا دَخَلَ
أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه
وسلم ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِك ،
فَإِذَا خَرَجَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِك
) .
*
في أَوَّلِ الدُّعَاءِ وَآخِرِهِ وَفِي أَثْنَائِه :قَالَ عُمَرَ رضي
الله عنه: إِنَّ الدُّعَاءَ مَوقُوفٌ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لاَ
يَصْعَدُ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى تُصَلِّيَ عَلَى نَبِيِّكَ صلى الله
عليه وسلم .
* في الطَّوَاف:كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه إِذَا أَرَادَ أَنْ
يَستَلِمَ الْحَجَرَ قَالَ : اللَّهُمَّ إِيْمَاناً بِكَ ،وَتَصدِيقاً
بِكِتَابِكَ ،وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ ،وإتباعاً لِسُـنَّةِ نَبِيِّكَ
مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم .
فوائد الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم :
* امتِثَالُ أَمْرِ اللهِ تَعَالَى وَأَمرِ رَسُولِهِ صلى الله عليه
وسلم :
* صَلاَةُ وَسَلاَمُ اللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ عَلَى الـمُصَلِّي: قَالَ
صلى الله عليه وسلم :( مَنْ صَلَّى عَلَيَّ
وَاحِدَةً صَلَّى اللهُ عَلَيهِ عَشراً ) .
*
أَنَّهَا مُتَضَمِّنَةٌ ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى وَالإِيْمَانَ بِه ،
وَالإِيْمَانَ بِرَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم وَرِسَالَتِه فَهِيَ
مُتَضَمِّنَةٌ الإِيْمَانَ كُلَّه ، لِذَا كَانَتْ مِنْ أَفْضَلِ
الأَعْمَال .
*
سَبَبٌ لِهِدَايَةِ الْمُصَلِّي وَحَيَاةِ قَلْبِه ، فهي زَكَاةٌ
وَطَهَارَةٌ لِلْمُصَلِّي .
*
سَبَبُ قُربِ ومَحَبَّةِ العَبدِ مِنْ رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم ،
وسَبَبُ لنَيلِ شَفَاعَتِهِ صلى الله عليه وسلم .
*
دَلِيْلُ إِيثَارِ العَبْدِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى
نَفسِهِ حِينَ قَدَّمَ الصَّلاَةَ وَالسَّلاَمَ عَلَيْهِ صلى الله عليه
وسلم عَلَى طَلَبِ حَاجَاتِِه،فَيُكَافِئُهُ اللهُ تَعَالَى
بِغُفْرَانِ ذُنُوبِه وَكِفَايَتِهِ هُمُومَه .
*
سَبَبُ إِجَابَةِ الدُّعَاء ، وسَبَبٌ لِنَيلِ الْمُصَلِّي رَحْمَةَ
اللهِ تَعَالَى .
*
تَنفِي عَنْ العَبْدِ صِفَةَ البُخل والْجَفَاء .
*
تَطْيِيّبٌ لِلْمَجَالِس، فلاَ تَكُونَ حَسْرَةً وَنَدَامَةً عَلَى
أَصْحَابِهَا يَومَ القِيَامَة .
*
أَنَّهَا نَجَاةٌ لِصَاحِبِهَا مِنْ أَنْ يُبعِدَهُ الله .
*
سَبَبٌ لِتَبلِيغِ الْمَلاَئِكَةِ اسْمَ الْمُصَلِّي لِرَسُولِ اللهِ
صلى الله عليه وسلم .
*
سَبَبٌ لِلْبَرَكَةِ في ذَاتِ الْمُصَلِّي ، وَعَمَلِه ، وَعُمُرِه ،
وَمَصَالِحِه .
فاللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدكَمَا
صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ
حَمِيدٌ مَجِيد، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ
مُحَمَّد ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيْمَ وَعَلَى آلِ
إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيد .
فلا نحرم أنفسنا أجر كثرة الصلاة والسلام على رسولنا صلى الله عليه
وسلم .