كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
شخصيات وحوارات
عدد الزيارات : 5578
حوار مع الإعلامي د. معتز الخطيب
12 مارس, 2011 - 7 ربيع الثانى 1432هـ

"الشريعة والحياة" أدخله للإعلام بالصدفة

معتز الخطيب: مشروعي إثارة التساؤلات في العقل المسلم

 

 

* عندما رآني القرضاوي قال: "دا انت صغير قوي يا ابني"!!

* رفضت التقديم التلفزيوني خوفًا من تبعات الشهرة

* المذيع لا يُخرِج على الشاشة أكثر من 70% مما أكتبه

* أختار الموضوعات التي يجب أن ينشغل بها الناس

* أنتمي للتيار التجديدي وأرى أن مسلَّمات كثيرة تحتاج إلى المساءلة

* أسئلتي النقدية كانت تستفز القرضاوي أحيانًا وتزعجه

* المنامات والخرافة تؤخر إعلامنا الديني

* سألني المستشار البشري سؤالاً، فخرجَت فكرة "وحي القلم"

* مهمتي الأولى والأخيرة في الحياة هي الكتابة أما الإعلام فأمر ثانوي!

 

إذا كان لقاؤك هو الأول بالكاتب الإسلامي والمعد بفضائية الجزيرة، الدكتور معتز الخطيب، فأول ما يلفتك هو حداثة سِنِّه، مقارنة بكِبَر عطائه الفكري، وقامته التي فرضها على الخطاب التجديدي الإسلامي، ولذا كانت الجملة الأولى التي وجهها له الدكتور يوسف القرضاوي حين التَقَيَا لأول مرة بعد أن قرأ له القرضاوي ما كتبه عن سيد قطب –رحمه الله-: "دا انت صغير قوي يا ابني"!!.

 

الخطيب من مواليد دمشق عام 1976م، ويحمل عددًا من الشهادات العليا في مجالات الشريعة واللغة العربية، آخرها درجة الدكتوراه في السنة النبوية وعلوم الحديث، وله العديد من المؤلفات والأبحاث والإسهامات في مجالات الشريعة والفكر الإسلامي، ويقيم حاليًّا في العاصمة القطرية الدوحة.

 

وبرغم توليه إعداد ثلاثة من برامج قناة الجزيرة، إلا أنه يرفض وصفه بالإعلامي، ويفضل تعريفَه بالكاتب أو الباحث، ويكشف عن أن المصادفة هي المسئولة عن دخوله مجال الإعلام، ونظرًا لشواغله وتكوينه البحثي وخوفه من سطوة الصورة والإعلام فَضّل حصر تعامله مع الفضائيات في مجال الإعداد فقط؛ فهو يرى أن صفاته النفسية لا تسمح بغير ذلك، فهو لا يحب الشهرة ولا آثارها السلبية على معشوقته الفكرة، ويرفض التقيد بمحاذير الإعلام؛ بسبب صراحته الشديدة عاطفةً وتعبيرًا، الأمر الذي لابد ستلحظه في حوارنا التالي معه.

 

* نرحب بك د. معتز ضيفًا كريمًا وصديقًا عزيزًا، ونود أن نتعرف بداية على تقييمكم للإعلام الديني والقنوات الدينية بشكل عام؟

- بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، الإجابة صعبة؛ لأن مسمى "الإعلام الديني" أصبح يضم خليطًا واسعًا من القنوات، تتفاوت في مدى كفاءتها ومهنيتها، كما تتفاوت في مدى صحة انتمائها إلى حقيقة مسمى "الإعلام" و"فلسفة الصورة"، ولكن يمكن القول على وجه الإجمال: إن الفضائيات الدينية على وجه الخصوص تحتاج إلى تطوير كبير؛ لأنها تفتقر إلى ثقافة الصورة وإدراك فلسفتها، فكثيرون باتوا يتعاملون مع التلفزيون على أنه "منبر مسجد"، من دون إدراك لأبعاد الصورة كمعادل بصري للكلمة، ومن دون إدراك لطبيعة خطاب التلفزيون وعوامل تأثيره. وبالمناسبة أنا أنتقد أيضًا ثقافة التلفزيون عامة لأنها سطّحت الفكر، بانحيازها إلى "الصورة" على حساب الفكرة، التي أخلت بمدلولاتها. كما أن معايير الظهور على الشاشة الصغيرة محكومة إلى الشكل والأداء وما شابه ذلك، وليس المصداقية والتكوين والجدية والجدة والعلمية!. طبعًا الأمر يحتمل الكثير مما يمكن قوله ونقده ولكن يكفي هنا هذا الإجمال.

 

وإن كنت تتحدث عما يسمى بـ"البرامج الدينية" على الفضائيات المختلفة، فلي عليها ملحوظات: الأولى كثرة البرامج الشخصية، أو المُشَخصَنة، والتي يُهَيَّأ فيها برنامج لشيخ أو داعية بعينه يُطل من خلاله على الناس بشكل دوريّ، والثانية: طبيعة الخطاب الذي يُوَجَّه إلى الناس من خلال هذه البرامج، فهو غالبًا لم يفارق خطاب المسجد والحي، مع غياب الوعي بمتغيرات الفضاء ومراعاة المخاطَبين، واختلاف أحوالهم وحاجاتهم، وتنوعهم أيضًا، وأقولها لك بأمانة: ليس كل المشايخ يصلحون لأن تقدمهم إلى الناس عامةً، عبر فضائية تشاهدها الملايين!. فكثير من المشايخ في كل بلدٍ ممن يَصدق عليهم قول الإمام مالك: "ليس من أهله"!.

 

الملحوظة الثالثة: أنني رأيت كثيرًا من البرامج الدينية أحادية البعد، الشيخ يتكلم فيها إلى الشاشة!، أو أن الكاميرا تثَبّت في درس الشيخ في مسجده ثم تُبَثّ عبر الفضاء المفتوح!. وفي الحقيقة هذا العمل لا ينتمي إلى التلفزيون على المستوى المهني، كما أنه يشكل مشكلة على مستوى الخطاب وطبيعته وآلياته، ومدى صلاحيته لأنْ يُقَدَّم للناس كافةً!.

 

يمكن تلخيص المعضلة التي وضعنا الإعلامُ في مواجهتها مع البرامج الدينية والفضائيات الدينية أنها أدخلت المشايخ في صُلب منتج من منتجات الحداثة فغيَّرت من بعض القيم الإسلامية الأصيلة التي تنتمي إلى الحقل الديني عامة، ومن هنا تهافت كثيرٌ من المشايخ على الصورة ووقعوا في أَسْرها، وخضعوا لشروطها، بَهَرتهم فاستسلموا لها، بل إن الإعلام فرض حالة استهلاكية مفرطة، فأصبح يستهلك المشايخ والدعاة كما يستهلك الناس أشياءهم، ولذلك ترى الداعية الفلاني يسود في الإعلام فترة، ثم يمله الجمهور فيسعى لغيره، وهكذا!

 

مسألة أخرى على غاية من الأهمية، وهي أن الإعلام فرض قيمه في بعض المساحات الدينية كما نجد مثلاً في الدعاء والتبتل إلى الله أمام الكاميرا!. ونحن نعلم أن الدعاء من أخص خصائص العبودية لله، وهي عبودية خفية وخاصة بين الله والعبد، لا يصلح فيها الإعلان فضلاً عن الإعلام!. ثم أليست الصورة عبر الفضائيات هي التطبيق المعاصر للباس الشهرة الذي كنا نقرأ تحذير الأئمة منه؟. فكيف نحقق الإخلاص في زمن الشهرة؟. هذه معضلة فرضتها قيم الإعلام.

 

والملحوظة الأخيرة التي أذكرها في هذا المقام هي استغراق أكثر البرامج الدينية في الوعظ الديني، وبعض الوعظ مفيد ومطلوب، ولكن الإغراق فيه قد يسبب مشكلات ويفاقم ويراكم المعوقات أمام التجديد المطلوب؛ لأني أرى بعضه يحمل جذور الخرافة وتسييد الخوارق، وبعضه الآخر يغيب فيه العقل والتعقل.

 

هذا كله دون الدخول في مشاكل الفتوى عبر الفضائيات، لأن لها قصة أخرى وإشكالات أخرى كنتُ قد حللتها في محاضرة لي في جامعة كوبنهاغن في الدانمارك.

 

* منذ متى وأنت تعد برنامج "الشريعة والحياة" وكيف ارتبطت به؟

- التحقت بالبرنامج بعد وفاة صديقي ماهر عبد الله (رحمه الله) المعد والمقدم الأسبق للبرنامج، وتوليت المهمة في 1/12/2004، وما كنت أتوقع أو أتخيل أن أكون خلَفًا له!. علمتُ فيما بعد، أن بعضهم رشحني خلَفًا له، دون علمٍ ولا تفكيرٍ ولا سعيٍ مني، فلم تكن لي صلة بقناة الجزيرة ولا بمديرها ولا بالشيخ يوسف القرضاوي من قبلُ، ولكن يبدو أن بعض كتاباتي في موقع "إسلام أون لاين" وجريدة الحياة اللندنية، كان يتابعها بعض إداريي القناة، وكان الشيخ القرضاوي قد قرأ بعضها وأثنى على مقال كنت كتبته حول "سيد قطب وجماعات العنف"، فحين رُشحتُ لإعداد البرنامج أيّد المقترح.

 

ومن الطرائف أن الشيخ القرضاوي كان يظننني كبير السن، وحين رآني لأول مرة أبدى استغرابه من سني، وقال لي: "دا انت صغير قوي يا ابني"!!.

 

* كيف تلقيت الدعوة لإعداد "الشريعة والحياة" وهو أشهر برنامج فكري إسلامي؟

- طبعًا فكرت كثيرًا في قبول الأمر، وكان سبب ترددي أني صاحب بحث وكتابة ورجل أكاديمي ولم يسبق لي أي علاقة بالإعلام التلفزيوني، ولم أخطط له أيضًا، وزاد ترددي أنهم عرضوا عليَّ تقديم البرنامج مع الإعداد، وقد تَهَيبتُ ذلك، وبعد إلحاح وضغط من بعض الأصدقاء، جربتُ نفسي في بعض التجارب، ولم أقتنع، ولم أتقبل نفسي كمذيع، فضلاً عن أنني لم أقتنع بأني أصلح لهذا الدور الذي كنت –ولا أزال- أرى أنه ليس وظيفتي بل يتعارض مع ما أطمح إليه كباحث ومفكر. وهنا ظهر خوفي من سطوة الصورة، فأنا كباحث ورجل أفكار أرى أن الصورة تؤثر سلبيًّا على الفكرة، كما أنني لا أحب الشهرة، لأنها تقيد الحركة، وبتكويني الشخصي وبطبيعتي لا أحب ما تفرضه الشهرة من مجاملات وملاطفات، فالمرء أحيانًا يكون منفعلاً أو معكر المزاج بما قد لا يقدره الآخرون، لهذا كله اكتفيت بالإعداد وصناعة الأفكار والانشغالات وتحفيز الخطابات التي تظهر من خلال برنامج الشريعة والحياة ودفعها إلى هذا المنحى أو ذاك، إلى هذه الفكرة أو تلك.

 

* مر عليك في البرنامج أكثر من مذيع، فمن في رأيك كان أقدرهم على التعبير عما كتبته على الورق؟

- بصراحة، وفاة ماهر رحمه الله تركت فراغًا لم يملأه أحد، أما المفاضلة بين مَن خَلَفَه في التقديم فهذا أمر يصعب التحدث فيه!. وبالفعل كثيرًا ما يكون هناك تفاوت بين ما أكتبه وما يتم تقديمه في بعض الحلقات، يقلّ ويكثر، بل وقع أنْ تبرأتُ من بعض الحلقات، واتصلت بالمدير العام وأبلغته أنني لست مسئولاً عما دار في الحلقة الفلانية. أو أن الحلقة الفلانية لم تكن موفقة، أو أنها سيئة؛ لخلل في التقديم، أو في الضيف!.

 

وأستطيع أن أقرر أنه مهما بلغت مهارة المذيع وحنكته فإنه لا يُخرج على الشاشة أكثر من 70% مما أكتبه، وأحيانًا يكون غير مستوعبٍ للفكرة التي أريدها، فيحاول الاقتراب منها ويحوم حولها، وكثيرًا ما يتصرف المذيعون في صياغة الأسئلة التي أكتبها لهم، تَحَرُّرًا من قيد القراءة من الورق، وظنًّا بأن تصرفهم يؤدي الغرض، وقد وقعت طرائف في هذا المجال، تغير فيها المعنى كاملاً، ويمكن تَلَمّسها من خلال رد فعل الضيف، خاصة الشيخ القرضاوي الذي يتمتع بعفوية في رد الفعل في مثل هذه المواقف.

 

* هل تجلس مع المذيع قبل الحلقة لمناقشة الأفكار التي ستعرض فيها؟

- طريقتي في الإعداد اختيار الموضوع والضيف المناسب له - إذا غاب الشيخ القرضاوي - ثم أكتب مقدمة الحلقة التي يبدأ بها المذيع، وأكتب محاور الحلقة وأسئلتها كاملة وبالتفصيل، وأرسل ذلك كله مساء كل خميس –غالبًا- إلى الضيف والمذيع معًا، على أن نلتقي يوم الأحد قبيل الحلقة للنقاش وتبادل الرأي والأفكار.

 

وأثناء الحلقة يكون بيني وبين المذيع اتصال مباشر عبر السماعة التي في أذنه، وقد أطلب منه طرح سؤال أو آخر، أو أنبهه إلى أن إجابة الضيف غير وافية، أو أطلب منه تصحيح معلومة وردت خطأ على لسانه أو لسان الضيف.

 

* كيف تختار موضوع الحلقة أسبوعيًّا، خاصة أن الأحداث المتغيرة قد تجبرك على تغيير عنوان الحلقة واختيار آخر؟

- الموضوع أمر مقلق، خاصة مع طول العهد والفترة، وكون الضيف واحدًا في الغالب، وهو الشيخ القرضاوي الذي يستضيفه البرنامج في أغلب حلقاته، لكن اختياراتي محكومة لاعتبارات أهمها: اختيار موضوع يناسب الشيخ، وأن يكون هناك جديد يقوله حتى لا يكرر نفسه، وأن يكون الموضوع معاصرًا ويشغل مساحة اهتمام عند المشاهدين، وأن يكون مناسبًا في توقيته.

 

ومن جملة الاعتبارات التي أراعيها أيضًا: اختيار الموضوعات التي تحتاج إلى نقد وإعادة تفكير، أو تلك التي تناسب حدثًا معينًا لنكون حاضرين فيه، وليتناسب الموضوع مع القناة الإخبارية التي نعمل فيها، فلا يكون نافرًا عن سياق باقي البرامج، كذلك اختيار الموضوعات التي أرى أنه من الواجب شَغْل الناس بها وتعريفهم بجوانبها.

 

* جملتك الأخيرة تعني أنك أحيانًا تقدم ما يسمى بالإعلام الموجَّه؟

- كلمة الإعلام الموجه تحتاج إلى تدقيق، فغالبًا ما تطلق على الإعلام الذي يحمل أجندة سياسية أو فكرية معينة، ولكن إشارتي هنا لشيء آخر، فداخل الإعلام نفرق بين برنامج لا يقبل غير الحيادية، وآخر لابد أن نحمل فيها رؤية ومبادئ نحث عليها الناس.

 

وبالرغم من أنني أستضيف شخصيات متنوعة التوجهات، بما فيها السلفي والشيعي أحيانًا، فأنا انتمي للتيار التجديدي، وأحاول التجديد في كثير من الموضوعات التي أطرحها، وأرى أن كثيرًا من المسلَّمات يحتاج إلى إعادة نظر، ومن هنا تكون طبيعة التساؤلات التي أطرحها تختلف عن الآخرين أو عما يُطرح في البرامج الأخرى الشبيهة بالتعليمية أو المدرسية، فأنا أرفض صياغة سؤال تعليمي مدرسي.

 

* إذن أنت لا ترى عيبًا من الناحية المهنية في أن تمتلك رؤية معينة وتحاول أن تصدرها للجمهور؟

- ليس بهذا الشكل بالضبط، فأنا لا أطرح أفكارًا على الجمهور، فأنا أصوغ السؤال والذي يجيب هو الضيف. ومع ذلك فأنا أملك رؤية نقدية في كثيرٍ مما يُطرح عبر البرنامج، ولكن دوري فيه هو أن أصنع انشغالاً وأن أثير تساؤلاً هنا أو إشكالاً هناك لأدفع التفكير الإسلامي للتساؤل والمراجعة.

 

* وهل وجدت قبولاً لهذه الرؤية من قِبَل الدكتور القرضاوي؟

- في البداية اتضح اختلاف الرؤية، فكان ينزعج أحيانًا من كثرة الأسئلة النقدية، ويراها مستفزة له ولفكره، ذلك أن فقه التساؤل عندي يحمل أبعادًا مختلفة في الفكر الفلسفي الحديث، فأنت تسائل نفسك أحيانًا، وتسائل أفكارك، وتقوم بمراجعتها باستمرار، وإعادة صياغتها للنظر في مدى ملاءمتها وتماسكها.

 

* هل أنت متفرغ لبرنامج "الشريعة والحياة" أم لك مشاريع وأعمال أخرى؟

- في قناة الجزيرة أقوم بإعداد ثلاثة برامج: الأول "الشريعة والحياة"، والثاني "كتاب قرأته"، ويتناول الإصدارات السياسية والفكرية وغيرها بالساحة العربية وبعض الإصدارات الأجنبية، والثالث هو "وحي القلم"، والذي استلهمت فكرته من المستشار طارق البشري، حيث كنا نتغدى مرة في الدوحة، وجئنا على ذكر كتابي "الغضب الإسلامي: تفكيك العنف" الذي كتب المستشار مقدمة له، وفجأة سألني البشري: "أين تعلمت الكتابة؟ وكيف تكتب؟"، شغلني السؤال فولَّد عندي فكرة برنامج يتناول طرق الكتابة عند كبار المفكرين والكتّاب، فكتبت فكرة "وحي القلم" وأخرجتها على صيغة برنامج وثائقي يُعرَض حاليًّا على قناة الجزيرة.

 

* وهل أجبت سؤال البشري؟

- أنا منشغل أصلاً بالكتابة، وأعتقد أن مهمتي الأولى والأخيرة في الحياة هي الكتابة أما الإعلام فأمر ثانوي بالنسبة لي، وتحديدًا الكتابة العميقة والجادة، والمجدِّدة أيضًا.

 

* أين يجد الجمهور كتابات الدكتور معتز الخطيب؟

- على الإنترنت في موقع الملتقى الفكري للإبداع www.almultaka.net ، وعلى "إسلام أون لاين"، وغيرهما من المواقع، التي يساعد في العثور عليها محرك جوجل، أما المطبوعات فهي متعددة في دار الفكر بدمشق، ومؤسسة الرسالة ناشرون في بيروت، ومكتبة مدبولي ونهضة مصر في مصر، ومركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي في بيروت، والآن يتم طبع كتابي العلمي التأسيسي عن "رد الحديث من جهة المتن" في الشبكة العربية للأبحاث والنشر في بيروت.

 

* كم تبلغ عدد مؤلفاتك المنشورة؟

- 10 كتب، عدا البحوث والمقالات.

 

* ذكرتَ أن الدكتور القرضاوي هو ضيف معظم حلقات "الشريعة والحياة"، ولكن في غيابه على أي أساس تختار ضيف الحلقة؟

- على أساس اعتبارات متعددة، أهمها: الفكرة التي تشغلني، فأبحث عن أحسن شخص أعرفه يتحدث في هذا الموضوع، وأحيانًا يكون للجغرافيا دور في الاختيار، بحيث يتنوع ضيوف البرنامج من مناطق مختلفة، والاعتبار الثالث هو إتاحة الفرصة لعلماء وأسماء مهمة قد لا يعرفها الناس فأجد من واجبي أن أعرف الناس بهم وأُبرزهم للجمهور.

 

* بعض متابعي البرنامج يرون أن غلبة استضافة الدكتور القرضاوي يمثل ضعفًا للبرنامج لافتقاد التنوع، فكيف ترى ذلك؟

- البعض ينتقد وجود الدكتور القرضاوي في أغلب حلقات البرنامج وهم لا يعرفون أن هذا البرنامج خُصص له أصلاً، وإنشاء برنامج لشخص معين هو حق مشروع لأي قناة، وهو هنا ميزة ومشكلة في نفس الوقت، فإن كثيرًا من الجمهور يتابع البرنامج لشخص القرضاوي، وقد لا يتابعونه إذا غاب الشيخ، والأمر بالعكس عند بعض آخر من الجمهور. ولكن للأمانة ومن واقع الممارسة والمعايشة سيكون من الصعب على شخص واحد أن يملأ كرسي الشيخ القرضاوي.

 

* متى تقرر استضافة شخص غير الدكتور القرضاوي؟

- لا نفعل ذلك إلا لسفره أو مرضه، نسأل الله لنا وله العافية والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة.

 

* ما القيمة التي ترى أنك أضفتها للبرنامج منذ توليت إعداده؟

- أعتقد أن أهم ما تميزتُ به هو شمولية البرنامج، فقد كان البرنامج قبلي يغلب عليه الجانب السياسي أحيانًا أو الجانب الفكري أحيانًا أخرى أو الجانب الفقهي في أحيان ثالثة، أما الآن فهو أكثر شمولية في اختيار الموضوعات فيما أعتقد، والأمر الثاني أني ابن هذا التخصص على خلاف مَن سبقوني، لذا كنت قادرًا على الإبداع فيه والدخول إلى مساحات جديدة ومجدِّدة، والأمر الثالث هو المنحى التجديدي الواضح في البرامج من خلال اختياره للمراجعات والأطروحات النقدية وطَرق موضوعات مألوفة بطرق غير مألوفة، أو طرح موضوعات جديدة ليس من المألوف طرحها في البرامج الدينية.

 

وأعتقد أني جعلت البرنامج فريدًا في موضوعاته وتناولاته، فلا يوجد غيره يتناول مثل هذه الأطروحات وبهذا العمق.

 

* على الجانب النفسي، يتحدث بعض معدي البرامج عن ضيقهم بعدم أخذ حقهم من شهرة البرنامج الذي يعدونه، فهل يضايقك أن ينسب برنامج بحجم "الشريعة والحياة" إلى مقدمه أو ضيفه، ولا يُذكر معده الذي يسهر على إعداده؟

- هذه مشكلة مُزمنة عادة بين المذيع والمعد، أو بين المعد والمخرج في الأفلام الوثائقية، وأعتقد أنها مشكلة قديمة أيضًا في صورة الشاعر صاحب الكلمات والمغني أو المغنية التي غالبًا ما ينسب الناس كلماتها لمن يغنيها لا لمن يكتبها!. ولا يبدو أنها ستُحل لأن سطوة الصورة وسلطانها قاهران، ويُغيّران في طبيعة نفس المذيع –عادة- وفي صورته عن نفسه، لكن علينا أن نلفت انتباه الناس إلى حقيقة الأمور، وأن يعطوا كل ذي حق حقه، وأن نقول للمذيعين أيضًا: إن المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور يوم القيامة، وأن يحذروا من أن يكونوا من الذين يحبون أن يُحمَدوا بما لم يفعلوا والذين حذر منهم القرآن ولم يستثنهم من العذاب!.

 

* هل ترى أن البرنامج أدى دوره في خدمة الشريعة؟ وكيف تقيس ذلك؟

- بالتأكيد أرى ذلك، وأقيس هذا بحجم الجمهور الضخم الذي يتابع البرنامج، وبحسب آخر إحصائية فهو البرنامج الثاني الأكثر مشاهدة عربيًّا في قناة الجزيرة، ولدينا جمهور كبير خارج الوطن العربي.

 

* البعض يشتكي من أن البرنامج يخاطب النخبة ولا يتوجه للجمهور العادي؟

- أنا أحاول أن يكون للعامة حظ من البرنامج، حتى إنني تقدمت بخطة فحواها أن نجعل حلقة آخر كل شهر مخصصة لاستقبال أسئلة مفتوحة من الناس عبر الهاتف أو الإنترنت، وذلك لنعطي نصيبًا لكل فئة منهم.

 

* كعضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كيف تقيم أداء الاتحاد بعد ست سنوات؟ وما الذي تأمله منه في المستقبل؟

- كنت قد كتبت مقالاً قبل سنوات وجهت فيه انتقادات للاتحاد، منها أن مفهوم "عالم" يحتاج إلى ضبط؛ لأن كلمة "عالم" تساهل فيها الاتحاد كثيرًا، فبعض أعضائه لا ينطبق عليهم وصف العالم، وإنما هم دعاة أو وعاظ.

 

وبالنسبة للأداء أرى أن نعيد النظر في وظائف العلماء اليوم في ظل الدولة الحديثة، ولا بد من مناقشة ذلك، وما المطلوب من العلماء الآن لأداء مهامهم نحو الأمة. والاتحاد الآن يكتفي ببعض الوظائف والبيانات والنقد، وبعض الجولات الميدانية، وبعض المصالحات هنا وهناك، إلا أن الوظائف المهمة والرئيسة تحتاج إلى نظرة جديدة تتناسب مع واقع الدولة الحديثة والعصر الذي تغير كثيرًا، فمن وظائف العلماء: الفتوى، والتعليم الديني، والقضاء والوساطة بين الحكام والناس والشعوب لرعاية مصالح الناس، وتطوير المعرفة، والمواءمة بين الواجب والواقع وغير ذلك.

والحمد لله رب العالمين.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (1
1
  تعليق: المصطفى الشفيري
الأربعاء, أبريل 18, 2012 11:32
لكل مجتهد له نصيب
السلام عليكم ورحمة الله وبعد: الاعمال تحتاج الىميزان القسط لتقويمها وبالتالي لايمكن الحكم عليها من جانب احادي لذا اتوجه الى اخي الكريم معتز اعزه الله بالاسلام ما المقياس المعتمد لديكم في الحكم على الاشياء محبكم : م.الشفيري