كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
شخصيات وحوارات
عدد الزيارات : 4380
حوار مع الأمين العام للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث الشيخ حسين حلاوة‎
16 يناير, 2011 - 12 صفر 1432هـ

في حوار مع الأمين العام للمجلس الأوربي للإفتاء والبحوث

حسين حلاوة: الاندماج الإيجابي والمستجدات الشرعية أولويتنا الحالية

 

 

·        أنشئ المجلس ليسد حاجة مسلمي أوروبا إلى الفتوى.

·        عقدنا حتى الآن 20 دورة تدريبية في مختلف بلدان أوروبا.

·        أعضاء المجلس 34، يمثلون كافة الاتجاهات الفقهية.

·        لا يحمل اسم المجلس سوى الفتاوى التي صدرت عنه حال انعقاده.

·        المجلس مستقل بذاته، وهو سيد قراره، ولا يتبع أية جهة ولا أية دولة.

 

 

لم يتعرف على أحوال مسلمي أوروبا من لا يعرف "المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث"، فقد كان الأخير هو الأشهر في الأحداث الهامة التي ألمت بالمسلمين في القارة العجوز. ولا ينسى أحد دور المجلس والفتاوى التي أصدرها في مسألة حظر الحجاب بفرنسا، وتعامله الفقهي مع أعمال مثل منع النقاب ومنع بناء المآذن، والتضييق على الرموز الإسلامية والشعائر الدينية.

 

وكذلك فعاليات المجلس لحث المسلمين على الاندماج الإيجابي الشرعي مع واقعهم ومجتمعاتهم، والتوعيات المستمرة للمسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، وما تطلَّبه الحدث من فقه خاص يواكب الواقع ويحل طلاسمه.

 

للحديث عن المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث التقينا مع أمينه العام وإمام المركز الإسلامي في دبلن بأيرلندا الشيخ حسين حلاوة، ، لنتعرف أكثر على أعمال المجلس ومنجزاته الحالية ومخططاته المستقبلية والمأمولة.

 

* في البداية نرحب بفضيلتكم، ونود أن نتعرف منكم على بواعث إنشاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث.

- بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد، فقد انتقل المسلمون إلى أوروبا في البداية بحثًا عن الأرزاق، ثم توالت الهجرات لطلب العمل أو العلم حتى استقر في أوروبا ملايين المسلمين. وانشغلوا في البداية بالتفكير في إنشاء المساجد، ثم أسسوا المدارس والمعاهد والكليات والنوادي والعديد من المؤسسات الإسلامية، ثم كان التفكير في إنشاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ليسد حاجة المسلمين إلى الفتاوى في المسائل الشرعية.

 

* ومتى تم تأسيس المجلس وأين يقع مقره الحالي؟  

- تأسيس المجلس جاء بدعوة من العاملين على الساحة الأوربية، ومنهم اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا عام 1997م، وكان فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي هو أول رئيس له، ولا يزال يرؤسه للآن.

 وتنص لائحة المجلس على أن يكون مقره في القطر الذي يقيم فيه الأمين العام لتسهيل الاتصال بينه وبين أعضائه، ومن يتعامل معهم من المسلمين، لذا كان مقره سابقًا في بريطانيا، ثم انتقل إلى دبلن بأيرلندا بعدما توليت منصب الأمين العام للمجلس.

 

* وما الأدوار التي يقوم بها المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث؟

- المجلس منذ إنشائه قام بعدة أدوار كان لها ثمرات طيبة على الساحة الأوروبية، فهو يقوم بالبحث في القضايا التي تهم وتخص مسلمي أوروبا، وينظر في المشكلات التي تواجههم بغية أن يجد لها حلولاً شرعية، ويقدم أبحاثه ودراساته المبنية على القرآن والسنة وإجابة الاستفتاءات المعروضة عليه، كما يقوم بدورات تدريبية للأئمة والخطباء والمفتين، وقد قمنا حتى الآن بنحو 20 دورة تدريبية في مختلف البلدان الأوروبية.

 

* كم عدد أعضاء المجلس؟ وهل يتم الاستعانة بباحثين آخرين لإجابة الاستفتاءات؟

- هم الآن 34 عضوًا، والإجابة عن الفتاوى تتم بأمرين، إما بإحالتها إلى لجان الفتوى وفي هذه الحالة تصدر باسم لجنة الفتوى، أو إحالتها إلى بعض الفقهاء والدعاة فتصدر باسمهم، أو تعرض الفتوى على المجلس في انعقاده فتصدر عندئذ باسم المجلس.

 

ومن دستور المجلس أنه لا يحق لأي من أعضائه أن يفتي باسم المجلس، ولا يحمل اسم المجلس سوى الفتاوى التي صدرت عنه حال انعقاده، أما في البحوث والدراسات فنستعين بكل من لهم علاقة ومساهمة في موضوع البحث أو الدراسة.

 

* على أي أساس يتم اختيار أعضاء المجلس؟

- هناك عدة شروط لابد من توافرها في عضو المجلس الأوربي للإفتاء، منها أن يكون ملتزمًا بالخلق الإسلامي وتعاليمه، ويكون متخصصًا في الشريعة الإسلامية ودراساتها، ومن الممارسين لأعمال الفتوى في أوروبا، ومن المشهود لهم بالسمعة الطيبة.

 

* وهل يكون اختيار الأعضاء بالانتخاب أم بالتعيين؟

- يتم ترشيح العضو عن طريق إحدى المؤسسات العاملة على الساحة الأوروبية، ثم تعرض أوراقه على الأمانة العامة لتدرسها، فإذا توافرت شروط العضوية فيه، يتم دعوته للاشتراك مع المجلس كمراقب مشارك في الأبحاث والمناقشات، حتى يطمئن المجلس إلى علمه وفقهه قبل التصويت عليه لقبوله كعضو بالمجلس الأوروبي.

 

* وهل يشترط في العضوية إقامة العضو في أوروبا؟

- الأصل أن يكون العضو ممن يقيمون في الدول الأوروبية، إلا أن هناك نسبة من العلماء لا تتجاوز الـ25% يمكن الاستعانة بهم من غير المقيمين بأوروبا، ولكن يشترط أن يكون لهم اهتمامات بالعمل الإسلامي في الغرب.

 

* ما أولويات المجلس في المرحلة الحالية؟

- أولويات المجلس هي معالجة المشكلات الشرعية التي تهم المسلمين في الغرب، ونحن معنيون الآن بالمشاركة الإيجابية للمسلمين في الغرب دون الذوبان فيه، ودفع الصورة السيئة التي تلاحق الإسلام والمسلمين هناك، وهي ناتجة عن إعلام مزوٍّر، أو عن بعض المسلمين المقيمين في الغرب ويقدمون صورة سلبية عن الإسلام.

 

وقد ناقشنا العديد من القضايا، في مقدمتها المشاركة السياسية للمسلمين في الغرب، والقضايا المالية لهم، والقضايا الاجتماعية، ومسائل الوقف والوصية، وغيرها من المسائل.

 

* وهل للمجلس قبول وحجية عند المسلمين في أوروبا؟

- عمر المجلس ليس بالطويل، ونحمد الله أن الإقبال على المجلس كبير جدًّا، نلحظ هذا في ذيوع الفتاوى التي يصدرها في بالأوساط الإسلامية، وحتى في التعامل مع الحكومات الرسمية التي تتعامل معنا على أننا مرجعية رسمية للمسلمين في أوروبا. وكثير من الدول العربية إذا بدا لها بعض المسائل المتعلقة بالمسلمين في الغرب ترسل لنا لاستجلاء رأينا.

 

ويصلنا يوميًّا المئات من الاستفتاءات من الأفراد والهيئات، وقد تجيبها الأمانة أو تحيلها إلى لجان الفتوى في فرنسا أو بريطانيا أو ألمانيا أو هولندا، ونقوم بالإجابة عنها جميعًا بفضل الله.

 

* هل للمجلس نشاطات أخرى مع المسلمين في أوروبا غير البحوث والإفتاء؟

- يقتصر نشاط المجلس على المهام البحثية والإفتائية، وأحيانا نُدعَى للمشاركة في بعض الأعمال مع مؤسسات أخرى فنلبي الدعوة، ولكن ليس هذا عملنا الأساسي.

 

* وهل يتبع المجلس أية هيئة أخرى أم هو مستقل بذاته؟

- المجلس مستقل بذاته، وهو سيد قراره، فلا يتبع أية جهة من الجهات ولا أية دولة، وهو يضم المدارس الفقهية كلها، وكافة الجنسيات المسلمة الموجودة على الساحة الأوروبية.

 

* وهل للمجلس علاقات بأي من المجامع الفقهية الأخرى؟

- علاقاتنا بحمد الله طيبة ومتواصلة بكافة المجامع الفقهية العالمية، وكل منا يكمل الآخر، فلسنا على موقع التضاد، وفي عدة جلسات لبى دعواتنا أصحاب الفضيلة أعضاء مجامع فقهية أخرى؛ للتشاور والتواصل، ونحن نرسل إليهم ما ننتجه من بحوث ودراسات، ونستعين بما تنتجه هذه المجامع، وفي الاستفتاءات مثلا ننظر هل هناك رد عليها من مجمع فقهي آخر، وهل يمكن تنزيل تلك الفتوى على واقعنا الأوروبي، لنستفيد من جهود المجامع الأخرى وتخرج الفتاوى على علم وبصيرة.

 

* ما مواعيد انعقاد المجلس الأوروبي للإفتاء؟

- كان قبل ذلك ينعقد مرتين في السنة، ولكننا أرجعناه اليوم إلى مواد الدستور الخاص به التي تقضي بانعقاده مرة واحدة سنويًّا.

 

* وهل يقتصر عقده على المقر؟ وهل تجدون صعوبات عند عقده في دولة أخرى؟

- من الممكن عقده في أية دولة أوروبية، وقد حدث ذلك فعلاً، ونحن نجد الترحيب في كل دولة نذهب إليها، وقد نجد استقبالاً رسميًّا حارًّا.

 

* كيف ترون مستقبل المجلس في الأعوام القادمة؟

- مستقبل المجلس زاهر بإذن الله، ونتوقع له كل خير، وذلك بسبب تخصصه وقصر نشاطه على الواقع الأوروبي، واهتمامنا الكبير بكل الأقليات المسلمة في كافة الأنحاء الأوروبية.

 

* سماحتكم كعضو في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، كيف تقيمون أداء الاتحاد بعد ستة أعوام من تأسيسه؟

- برغم كل الأنواء والأعاصير التي تحوم حول الاتحاد، إلا أننا نحمد الله سبحانه وتعالى أن يصل الاتحاد إلى موضعه الحالي بعد ست سنوات فقط، ويشارك فيه كل هذه الجمهرة من علماء المسلمين التي تبلغ 600 عالم من كافة أنحاء الأرض، وقد شهدت جلساته مناقشة أحوال الأمة وقضاياها بكل همة وود وصراحة.

 

حتى ما شهدناه من تجاذبات واختلافات في وجهات النظر بالجلسات هو ظاهرة صحية وإيجابية اعتدناها في الغرب، فمن حق كل فرد أن يبدي رأيه بكل قوة وإخلاص في الحق، وهذا هو منهج الإسلام الذي ربى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه، وجاءت به أوامر القرآن وجعلته من الأركان الأساسية للإسلام.

 

وحق الاختلاف مكفول لكل مسلم، وهو أحد سنن هذا الكون، والله سبحانه يقول في كتابه: (وَلَوْ شَاءَ رَبّكَ لَجَعَلَ النّاسَ أُمّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلا مَن رّحِمَ رَبّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ)، ولا ينقص الخلاف بآدابه شيئًا من الود والمعزة والتقدير والاحترام.

 

* هناك تساؤل يدور بين كثيرين من أعضاء الاتحاد حول عضويته، حيث يرون أن بابها مفتوح أمام حتى غير العلماء أو المتخصصين في الشريعة الإسلامية، فهل ترى أنه يجب إعادة النظر في ذلك؟

- لست متحدثًا باسم الاتحاد، فلا أستطيع تقديم إجابة رسمية عن ذلك، ولكنني أقول من وجهة نظري: إن هذا الاتحاد لابد أن يغلب عليه طابع العلماء، ولكن لا يمنع أن يكون فيه الصحفي أو القانوني والاقتصادي، حتى إذا صدر عنه رأي كان متكاملاً، ونحن عندنا في المجلس الأوروبي نسبة 2% لأعضاء متخصصين في مجالات متنوعة، مثل الطب أو القانون وغيره، ونستعين بهم في مناقشة أية مسألة تتعلق بتخصصاتهم.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0