كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
نصرة فلسطين
عدد الزيارات : 529
بصمتها في نصرة القدس والمسجد الأقصى
14 يناير, 2016 - 4 ربيع الثانى 1437هـ

كانت ولا تزال الحركة الإسلامية تثابر على تثبيت مكانة القدس والمسجد الأقصى من سائر ثوابتنا الإسلامية والعروبية والفلسطينية كالرأس في الجسم وكالقلب في الجسد، ولذلك حرصت الحركة الإسلامية على إحياء هذه المكانة في بعدها الديني والحضاري والتاريخي والوطني في وعي شعوب الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني، وإحياء هممهم لنصرتهما، بكل ما يملكون من قدرات سياسية وإعلامية ومالية وعلمية وشعبية وفنية وثقافية ورص صفوفهم في وحدة موقف تجمع الحاكم الراشد والعالم العامل والشعب المجاهد ليوم فصل قريب يفرحُ فيه كل أنصار القدس والمسجد الأقصى بزوال الاحتلال الإسرائيلي، وقد حملت الحركة الإسلامية هذه المهمة الثقيلة على عاتقها منذ أكثر من عشرين عاماً وتحملت من أجلها ما تحملت من إبعادات وسجون ومطاردات وإغلاق مؤسسات ومحاولات اغتيال لبعض قياداتها، وظلت على عهد الوفاء مع القدس والمسجد الأقصى ولا تزال وستبقى على هذا العهد رغم أنه تم حظرها واقتحام مكاتبها في ليلة 7/11/2015م، ورغم أنها واجهت ما واجهت من محن وشدائد في هذه العشرين عاماً ويزيد فقد نجحت بما يلي:

1- نجحت بصناعة موقف إسلامي وعروبي وفلسطيني يقول (الأقصى في خطر والقدس في خطر)، لأنهما محتلان ويخضعان مؤقتاً للاحتلال الإسرائيلي، وما داما محتلين فهما في خطر، ولن يزول عنهما هذا الخطر إلا بزوال الاحتلال الإسرائيلي، وما داما محتلين فستظل القدس تتعرض للتهويد، وسيبقى المسجد الأقصى يتعرض للاعتداءات على أركانه تحت الأرض وعلى سائر مبانيه وبواباته وساحاته فوق الأرض، وعلى كل وفود أهلنا المصلين والمصليات والمعتكفين والمعتكفات والمرابطين والمرابطات فيه -كباراً وصغاراً- والعلاج الوحيد الجذري لكل هذه الاعتداءات المستمرة على القدس والمسجد الأقصى هو زوال الاحتلال الإسرائيلي.

2- أطلقت نداءها الخالد الذي تردد أول ما تردد في سماء مهرجانها الأول (مهرجان الأقصى في خطر)، في عام 1996 عندما هتفت كل حشود ذاك المهرجان -رجالاً ونساءً وشباباً وأطفالاً-  بصوت واحد موحد: (بالروح بالدم نفديك يا أقصى)، ثم تحول ذاك الهتاف إلى هتافها الدائم في سائر مهرجاناتها السنوية التي أقامتها كل عام باسم (‏الأقصى في خطر)، منذ ذاك العام 1996 حتى الآن، لا بل تحول ذاك الهتاف: (بالروح بالدم نفديك يا أقصى) إلى هتاف عالمي بات يتردد على ألسنة الملايين يومياً على صعيد أمتنا المسلمة وعالمنا العربي وشعبنا الفلسطيني، وهكذا نجحت الحركة الإسلامية بإعادة اللحمة الشعورية بين القدس والمسجد الأقصى من جهة وبين الأمة المسلمة والعالم العربي والشعب الفلسطيني من جهة أخرى، بعد أن كادت أن تغيب قضية القدس والمسجد الأقصى عن وعي ووجدان المسلمين والعرب والفلسطينيين.

3- نجحت ‏الحركة الإسلامية أن ترد الاعتبار القَيِّم رسمياً وشعبياً إلى قضية القدس والمسجد الأقصى، فبعد أن كادت هذه القضية أن تسقط من جدول اهتمام السياسيين على صعيد الحكام المسلمين والعرب، وبعد أن حاولت اتفاقية (أوسلو) أن تحوِّلها إلى ملف مؤجل حتى إشعار آخر لا يعرف أحد متى نهايته، وبعد أن قال الباكي على هذه القضية والشامت بها والمتنازل عنها والمتآمر عليها: أصبح مصير القدس والمسجد الأقصى كمصير عكا وحيفا ويافا واللد والرملة، بعد كل ذلك نجحت الحركة الإسلامية أن ترد لها اعتبارها من جديد، مبشرة ومؤكدة أن قضية القدس والمسجد الأقصى المحتلين ثابت لا يغيب، وستنتصر على الاحتلال الإسرائيلي، ولذلك لا يجرؤ أي حاكم اليوم سواء كان مسلماً أو عربياً أو فلسطينياً أن يتنكر للقدس والمسجد الأقصى، ولثقل مكانتهما عند كل مسلم وعربي وفلسطيني.

4- نجحت الحركة الإسلامية أن تفرض قضية القدس والمسجد الأقصى على أجندة الإعلام الإسلامي والعربي، فبعد أن غابت هذه القضية عن اهتمام الإعلام الإسلامي والعربي وبعد أن أصبح البعض يتندر ويقول: ما الفرق بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى، وبعد أن تجرأ البعض بدافع الألم أو الشماتة وأخذ يسأل: هل يقع المسجد الأقصى في حيفا أم في ‏أم الفحم أم في طبريا أم في ‏القدس!؟، وبعد أن أصبحت نشرة الأخبار عن حالة الطقس وعن دوري كرة القدم الإسباني والإيطالي وعن أسعار البورصة أهم من أخبار قضية القدس والمسجد الأقصى، بعد كل ذلك نجحت الحركة الإسلامية أن تعيد هذه القضية إلى صدارة الإعلام الإسلامي والعربي وباتت تتصدر نشرات الأخبار، وباتت المؤسسات الإعلامية تنتج عشرات الأفلام الوثائقية عن القدس والمسجد الأقصى، وباتت عشرات فرق الغناء تغني للقدس والمسجد الأقصى، وباتت تُعقد سنوياً عشرات المؤتمرات العالمية عن القدس والمسجد الأقصى، وكان للحركة الإسلامية حصة الأسد في كل ذلك وهذه أدبيات الحركة الإسلامية تشهد على ذلك، حيث نجحت الحركة الإسلامية بإنتاج عشرات الأفلام الوثائقية عن القدس والمسجد الأقصى، ونجحت بإعداد مئات النشرات والكتب والأبحاث والوثائق عنهما، ونجحت عشرات فرق الغناء المتواصلة مع الحركة الإسلامية بإبداع مئات الأغاني والأناشيد وعشرات أشرطة الغناء والنشيد عنهما، وشاركت الحركة الإسلامية بمئات المؤتمرات والندوات العالمية الرسمية والشعبية عنهما، وعقدت أو شاركت في عشرات المؤتمرات الصحفية المحلية والعالمية عنهما، وواصلت إرسال الرسائل والوفود والنداءات إلى الحكام والعلماء والشعوب والأحزاب والحركات والمنتديات في كل الأرض لنصرتهما، وطافت قارات الدنيا بأسرها تحمل نداء استغاثتهما.

5- نجحت الحركة الإسلامية بإحياء روح التنافس بين عشرات المؤسسات الأهلية الإسلامية والعربية على صعيد الأمة المسلمة والعالم العربي وعلى صعيد الجاليات المسلمة والعربية في شتى مواقع مهجرها، بهدف دعم صمود الأهل المقدسيين في القدس ودعم إعمار المسجد الأقصى وكل نشاط شعبي يُناصر المسجد الأقصى، وكان ذروة نجاح الحركة الإسلامية في كل ذلك إقامة مشروع "وقف الأمة" الذي التف حوله الكثير من أهل الخير من الأمة المسلمة والعالم العربي، وأوقفوا ما جادت به نفوسهم عبر هذا المشروع "وقف الأمة" لدعم جهود نصرة القدس والمسجد الأقصى.

6- نجحت الحركة الإسلامية بصناعة حاضنة شعبية مناصرة للقدس والمسجد الأقصى المباركين في الداخل الفلسطيني (48) وقد نتج عن هذه الحاضنة الشعبية قيام مجموعة مؤسسات أهلية مستقلة في ‏الداخل الفلسطيني أخذت على عاتقها نصرة القدس والمسجد الأقصى، وما أعلمه أن بعض هذه المؤسسات أغلقتها المؤسسة الإسرائيلية خلال الأعوام الماضية، والبعض منها أغلقتها المؤسسة الإسرائيلية بعد حظر الحركة الإسلامية، ومن أهم هذه المؤسسات الأهلية التي قامت على نصرة القدس والمسجد الأقصى والمغلقة حالياً: مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية/ مؤسسة الأقصى للوقف والتراث/ مؤسسة مسلمات من أجل الأقصى/ مؤسسة عمارة الأقصى/ مؤسسة القدس للتنمية/ مؤسسة البيارق، ورغم أن كل هذه المؤسسات لا ترتبط مع الحركة الإسلامية بأي رباط تنظيمي ورغم أن كل مؤسسة منها كان لها شخصيتها الاعتبارية المستقلة، وكان لها إدارتها وقراراتها ودورتها المالية المستقلة، ورغم أنها كلها بدون استثناء كانت تعمل تحت الشمس علانية، وكان لها أرقام حساباتها البنكية المكشوفة، وكان لها محاضر جلساتها المُعلنة وكان لها علاقاتها الواضحة مع مجموعة مؤسسات أهلية على صعيد الأمة المسلمة والعالم العربي، ورغم أن المؤسسة الإسرائيلية لم تنجح أن تسجّل عليها أي تجاوز قانوني، رغم كل ذلك إلا أن المؤسسة الإسرائيلية قامت بإغلاقها جميعاً على مراحل، لا لسبب إلا لأن كل هذه المؤسسات خصصت كل جهودها لنصرة القدس والمسجد الأقصى بأساليب مشروعة ومكشوفة ولا تحمل أي تجاوز قانوني إطلاقاً حتى في عُرف المؤسسة الإسرائيلية، ولذلك فقد اعتمدت المؤسسة الإسرائيلية في إغلاقها لهذه المؤسسات على أنظمة الطوارئ سيئة الصيت والسمعة التي تعود إلى عام 1945 وهي من مخلفات الاحتلال البريطاني لفلسطين.

7- بالتعاون مع هذه الحاضنة الشعبية ومع المؤسسات الأهلية التي نتجت عنها وبالتعاون مع الأهل في الداخل الفلسطيني (48) ومع الأهل في القدس المباركة وبرعاية هيئة الأوقاف ولجنة الإعمار التي يقف على رأسها فضيلة الشيخ عبدالعظيم سلهب، نجحت الحركة الإسلامية مع كل هذه الأجسام بإعمار المُصلى المرواني وإعمار الأقصى القديم وفتح بوابات المُصلى المرواني العملاقة وبناء حمامات ومتوضآت عند باب الأسباط وباب حطة وباب المجلس وباب فيصل، ونجحت مع كل هذه الأجسام بتبليط ساحات واسعة من ساحات المسجد الأقصى وتزويدها بأعمدة كهربائية ومدرجات توصل إليها بسهولة، إلى جانب ذلك دعمت الحركة الإسلامية ‏مسيرة البيارق التي رعتها مؤسسة البيارق حيث نجحت هذه المؤسسة بتسيير تسعين ألف حافلة سنوياً من الداخل الفلسطيني (48) إلى المسجد الأقصى، ودعمت الحركة الإسلامية مصاطب العلم والرباط في المسجد الأقصى التي رعتها مؤسسة (عمارة الأقصى) حيث نجحت هذه المؤسسة برعاية ألف ومائتي مرابط ومرابطة يومياً في هذه المصاطب حتى عام 2014م، ودعمت الحركة الإسلامية صندوق طفل الأقصى الذي رعته مؤسسة الأقصى حيث نجحت هذه المؤسسة برعاية أكثر من عشرين ألف طفل في هذا المشروع، إلى جانب ذلك دعمت الحركة الإسلامية إقامة الموائد الرمضانية (فطوراً وسحوراً) في كل شهر رمضان، ودعمت أيام النفير إلى المسجد الأقصى وليالي الاعتكاف فيه، وتبنت استراتيجية فضح الاحتلال الإسرائيلي وإساءة وجهه والكشف عن كل الجرائم التي يرتكبها في المسجد الأقصى.

8- نجحت الحركة الإسلامية بضبط العلاقة الواضحة والدائمة مع ‏الاحتلال لإسرائيلي من خلال تأكيدها العلني الذي لا تلعثم فيه أن الاحتلال الإسرائيلي هو وجود باطل في القدس والمسجد الأقصى ولا سيادة له ولا شرعية ولأنه كذلك فهو حتماً إلى زوال قريب لا ريب فيه ولا أسف عليه ولا رجعة له، وحتى زواله لا يُمكن التعايش معه، ولذلك لا بد من التعامل معه من منطلق رفض وجوده ولو لثانية واحدة في القدس والمسجد الأقصى.

9- بناءً على كل ما تقدم، فإن الحركة الإسلامية ستواصل دورها في نصرة القدس والمسجد الأقصى أقوى مما كانت عليه قبل أن حظرتها ‏المؤسسة الإسرائيلية، ولن تتوقف عن هذا الدور حتى لو حظرتها المؤسسة الإسرائيلية مائة مرة حتى زوال الاحتلال الإسرائيلي قريباً بإذن الله تعالى.

--------------

* المصدر : موقع كيوبرس.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0