كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
حدث ورؤية
عدد الزيارات : 588
الانتخابات التركية قراءة في الدلالات والدروس
10 نوفمبر, 2015 - 28 محرم 1437هـ

تنعم تركيا كبلد بهامش واسع من الديموقراطية والتعددية السياسية، تتواجد فيها العشرات من الأحزاب ذات الأيديولوجيات والتوجهات المختلفة، فبعضها قومي، وأخرى علمانية، وثالثة يسارية، ورابعة إسلامية، وخامسة قومية كردية.

لكن معظم هذه الأحزاب فاقد للشهرة وضعيف التداول في وسائل الإعلام نظرًا لصغر أحجامها، ومحدودية نسبة مؤيديها، والأهم من ذلك إخفاقها في تجاوز عتبة البرلمان في الانتخابات النيابية الدورية التي تجري كل أربع سنوات؛ حيث يشترط الدستور التركي على كل حزب يريد التواجد في البرلمان ككتلة برلمانية معترف بها، أن يحصل على ما لا يقل عن 10% من أصوات الناخبين.

وهذا ما يفسر وجود أربعة أحزاب سياسية فقط في البرلمان التركي، علمًا بأنها كانت ثلاثة أحزاب فقط قبيل تجاوز حزب الشعوب الديموقراطي الكردي عتبة البرلمان في انتخابات السابع من يونيو الماضي، وهذه خريطة تعرض أهم الأحزاب السياسية الفاعلة في الساحة التركية وتوجهاتها.

أولًا: حزب العدالة والتنمية:

تأسس حزب العدالة والتنمية الحاكم عام 2001م، على يد رئيس الجمهورية التركية الحالي رجب طيب أردوغان وعددٍ من معاونيه ذوي التوجهات الإسلامية والمستقلة.

ورغم أن الحزب من أحدث الأحزاب عمرًا من بين الأحزاب التركية المنافسة الأخرى، إلا أنه تمكن من الإطاحة بها جميعًا بوسائل ديمقراطية، وتمكن من قيادة البلاد منذ عام 2002م، بشكل منفرد، وكانت نسبة الأصوات وعدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب في كل جولة انتخابية تزيد عن سابقتها.

ويقود الحزب الديمقراطي الإسلامي المعتدل منذ توليه، زمام السلطة بإصلاحات اقتصادية وإدارية وسياسية، ويتبنى مبدأ ترسيخ قواعد الديمقراطية والحرية والعدالة والمساواة بين كافة فئات المجتمع التركي بمختلف أعراقه وأطيافه.

كما قاد الحزب حملة للتصالح مع الأكراد، وقطع فيها شوطًا طويلاً قبل أن تنفجر سلسلة الهجمات الإرهابية التي نفذها حزب العمال الكردستاني، وقد نجح الحزب بحكومته التي يقودها أحمد داود أوغلو منذ عام 2014م في تحقيق نجاحات واسعة على صعيد الحريات الشخصية والصحفية، كما حقق قفزة نوعية في مجال الاقتصاد والسياسة، وعزز والدور الإقليمي والدولي للبلاد.

ثانيًا: حزب الشعب الجمهوري:

أنشأ هذا الحزب مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتورك عام 1923م، وهو أقدم الأحزاب السياسية الموجودة في تركيا، ويتبنى الحزب –وهو علماني التوجه– المبادئ الكمالية التي خطها أتاتورك للبلاد.

ويُعتبر "حزب الشعب الجمهوري" الذي يُرمز له في تركيا بالرمز (CHP) أكبر الأحزاب المعارضة سياسيًّا وجماهيريًّا، ويشكل ثاني أكبر كتلة في البرلمان التركي، ويقود الحزب اليوم كمال كيليتشدار أوغلو، وتنتمي غالبية الطائفة العلوية في البلاد للحزب وخاض الانتخابات وسط موجة من الانشقاقات والاستقالات داخل الحزب.

ثالثًا: حزب الحركة القومية:

يُعتبر حزب الحركة القومية، ثالث أكبر حزب سياسي في تركيا بعد العدالة والتنمية والشعب الجمهوري.

وكما يشير اسم الحزب فإنه قومي التوجه، ويمجد القومية التركية على غيرها، ويعارض عملية السلام التي تقودها الحكومة وحزب العدالة والتنمية مع الأكراد.

تأسس الحزب عام 1969م، ويقوده اليوم دولت باهجلي، وقد حصل الحزب في الانتخابات البرلمانية الأخيرة على نسبة ضعيفة تزيد على 10% اللازمة لدخوله البرلمان، وحل رابعًا في الانتخابات الأخيرة، بدلاً من الثالث في آخر انتخابات.

رابعًا: حزب الشعوب الديمقراطي:

وهو حزب كردي يساري تأسس أواخر عام 2013م، ويتزعمه صلاح الدين دميرطاش، وحاز المرتبة الثالثة في البرلمان التركي، في الانتخابات الأخيرة.

يتهم الكثير من المراقبين، الحزب باستخدام لغة التهديد، وتخويف الناخبين بالسلاح الذي بيد حزب العمال الكردستاني، كما يتهمه آخرون بأنه الجناح السياسي للحزب.

ويقول قادة الحزب أن حزبهم يمثل كل الأكراد ويحافظ على حقوقهم ويدافع عنهم، رغم أن الحزب قد حصل على أصواتٍ من يساريين غير أكراد في الانتخابات.

وفي ظِل تربع حزب العدالة والتنمية على عرش السلطة منذ العام 2002م، حصل الأكراد على حقوقهم السياسية كاملة، ونعموا بمساحة كبيرة من الحرية التي جلبها الحزب للبلاد، وقد تم استيعابهم في كل مؤسسات المجتمع والدولة، وهو ما لم يحققه لهم أي نظام حُكم سابق للعدالة والتنمية.

بالإضافة إلى هذه الأحزاب الأربعة؛ فإن هناك أحزاب صغيرة أخرى كثيرة، إسلامية أو يسارية أو علمانية، ومنها حزب السعادة الإسلامي، وحزب العمل التركي، وهو علماني التوجه، والحزب الشيوعي التركي، إلا أنها أحزاب تفتقد إلى التأثير الحقيقي على الأرض، وتغيب في كثير من الأحيان حتى عن الحضور الإعلامي.

والشكل التالي يوضح نتائح الانتخابات التي جرت في تركيا في يونيو ونوفمبر 2015م:

الشكل رقم (1)