كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
البرنامج الإيماني
عدد الزيارات : 993
استصغار الذنوب
كتب: عصمت عمر
11 ديسمبر, 2014 - 19 صفر 1436هـ

تتفاوت الذنوب في  قدرها على حسب اقترافها، إلا أن المرء ينبغي ألَّا ينظر إلى ذات المعصية من حيث قدرها ولكن من حيث  أنها مخالفة للخالق جل جلاله.

 

قال الأوزاعي: «لا تنظرإلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت».

 

فلا ينبغي أن يستهين العبد بالذنوب، فقد حذر النبي "صلى الله عليه وسلم" من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: «إيّاكم ومحقّرات الذّنوب، فإنّما مثل محقّرات الذّنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعودٍ، وجاء ذا بعودٍ حتّى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإنّ محقّرات الذّنوب متى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» (أخرجه أحمد/بسندٍ حسنٍ).

 

وجاء في الحديث عن النبي "صلى الله عليه وسلم"، أنه قال: «وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم» (رواه البخاري).

 

وإن العبد ليتساهل بالكلمة التي تخرج من فمه، ولا يلقي لها بالًا، تكون سبباً لدخوله النار، (روى البخاري ومسلم) من حديث أبي هريرة "رضي الله عنه" أن النبي "صلى الله عليه وسلم" قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها، يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب».

 

ومعصية واحدة أخرجت آدم من الجنة. قال الشاعر:

 

تصل الذنوب إلى الذنوب

 

وترتجي درك الجنان بها وفوز العابد

 

ونسيت أن الله أخرج آدمَ

 

منها إلى الدنيا بذنب واحد

 

ومن ثمَّ فإن التهاون بالمعاصي واستصغارها ليس من شأن المؤمنين، فعن عبد الله بن مسعود"رضي الله عنه" قال: «إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار»

 

واستصغار الذنوب يؤدى إلى خطر جسيم؛ إذ إنه يؤدى إلى إصرار المرء على المعصية، فمن أصرَّ على صغيرة، ما يُدريه أن تتحول في حقه إلى كبيرة، قال النبي "صلى الله عليه وسلم": «ويل للمصرِّين، الذين يصرون على ما فعلوا وهم يعلمون» (رواه أحمد وصححه الألباني).

 

قال ابن المبارك:

 

رأيت الذنوب تميت القلوب

 

وقد يورث الذل إدمانها

 

وترك الذنوب حياة القلوب

 

وخير لنفسك عصيانها

 

وقد وصف الله عباده المؤمنين بأنهم لا يصرون على ذنب، قال تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ ذَكَرُواْ اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُون "135" } (آل عمران).

 

وسبحان الله، غافر الذنب قابل التوبة عن عباده، فالذنوب والخطايا، مهما عظمت، ومهما بلغت، فإن سبيل التوبة منها مفتوح للعبد، وهذا من رحمة الله عز وجل بالعباد؛ حيث سهل لهم أمر التوبة، وخففها عليهم، فهي لا تقتضي سوى الإنابة إلى الله، والإقلاع عن المعصية، والندم عليها، والاستغفار منها، من غير أن يكون بين التائب وبين الله واسطة، فينبغي أن يحرص العبد على تحصيل هذه المنة العظيمة، فقد كان النبي "صلى الله عليه وسلم": «يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (رواه البخاري). هذا وهو المعصوم "صلى الله عليه وسلم"، فكيف بحالنا ونحن الخطاؤون المذنبون.

 

 

نعم.. ما أجملها من كلمة حين التلفظ بها! وما أجملها من كلمة حين نترجمها واقعاً وعملاً ترجمة عملية؛ لتكون لنا نوراً نبصر به ونسير به بين الناس، فلا توقفنا أو تعرقلنا عتمات طريق، ولا تكبلنا أو تقعدنا مكائد الحاقدين والحاسدين والساحرين والمفسدين، ولا تحبطنا أحزان ولا مصاعب، فنظل بربانيتنا نتحصن، نستظل، ومعها نعيش وبها نحيا، وبتطبيقها نسعد، وفي فلكها يطيب عيشنا ونسكن ونفوز.

 

دعونا نقرأ عنها، دعونا نحبها، دعونا نتدرب عليها، دعونا نمارسها، دعونا نسقطها على حياتنا قلباً وقالباً، ظاهراً وباطناً، صباحاً ومساءً، سلوكاً ومنهجاً.

 

دعونا نعيش سوياً ونحلّق في رحابها, وإلى سمائها نصعد, وبنورها نستنير، ومن بحرها نشرب ونتغذى.

 

العبد الرباني:

 

1- العبد الرباني؛ عبد يجعل من ربه قصده وغايته ووجهته في كل صغيرة ظاهرة كانت أو باطنة, إذا قال فقوله لله الرب، وإذا كتب فحروفه لله الرب، وإذا تزوج فزواجه لله الرب، وإذا عاشر فعشرته بالمعروف حسبة لله الرب، وبما يرضي الله الرب، وإذا اكتسب المال اكتسبه بما يرضي الله الرب، فالله الرب عنده هو الرب، ولا أحد سواه، وهو وحده الله المنتهى والغاية والمقصد والوجهة والقبلة والابتداء والانتهاء، هو كل ما يشغل البال، ويأخذ الفكر، ويستحق وحده الشكر والثناء والعبادة وعظيم الذكر.

 

2- العبد الرباني؛ عبدٌ خطراته وسكناته وحركاته لله الرب، يتكلم بكلام الله الرب، ويعمل لنيل رضا مولاه الرب، يجتهد في طاعته وعبادته، لا يكلّ ولا يملّ بحركات لسانه يرطبها لله وبالله، ينشغل بالذكر، يسيطر عليه الخوف من الرب والرجاء فيه وإليه، يسعى دوماً نحو التقيد بكل بما أمر به الله ونهى، وبكل ما أرشد إليه ونصح به الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم.

 

3- العبد الرباني؛ عبدٌ يستمر في مسيرته مع الله، لا يعرف أثناء مسيرته إليه وقتاً للراحة، يدخل دائماً في خلوة مع ربه، لا يهمد ولا يكسل، يظل يواصل ويواصل ويتواصل مع الله، حتى يوصله ربه إلى حالة من القرب لا يصل إلى مثلها غيره؛ فيصير أكثر تعلقاً بالله من غيره من الخلق، فتكون جائزته الحتمية أن يتحصل على هدايا ربانية، كنوز وبصيرة يرى بها ويبصر هدية من العاطي المعطي جل وعلا جزاءً من الله لعبده وتقديراً وإحساناً.

 

4- العبد الرباني؛ عبدٌ قد تعلق بالذكر وانشغل به؛ ليله ونهاره، أسحاره وأسفاره، قعوده وسيره، أكله وشربه، نكاحه وعيشه، دراسته ووظيفته.

 

5- العبد الرباني؛ عبدٌ أحب الله كثيراً فحرص على ديمومة الحب والاهتمام به، وتفعيله وتطويره وتنميته، ولِمَ لا وهو من جعل ربه غايته وبغيته ومقصده، وهو من أحب الرسول محمد حباً كثيراً فصار له متبعاً وبه مقتدياً، وهو من أحب القرآن فجعله له منهجاً ودستوراً.

 

6- العبد الرباني؛ عبدٌ قد وفقه الله باتصاله غير المنقطع النظير بالسماء، وانصراف تعلقه عن الأرض؛ مما أوصله بسماء الله وصالاً قوياً؛ حتى صار مع الرب أبداً ودوماً، ليلاً ونهاراً، لا يقدر أن يبتعد عنه، حتى إذا ابتعد ولو للحظة لا يجد لنفسه قائمة، ولا يشعر بعقله ولا بكونه بالمرة إنساناً في عداد البشر يستحق التكريم من ربه.

 

7- العبد الرباني؛ مؤمن توّاب عابد حامد سائح راكع ساجد آمر بالمعروف ناهٍ عن المنكر حافظ لحدود الله مؤمن.

 

 وإلى حلقة أخرى نعيش فيها سوياً في رحاب ما نتمنى رحابه والتحلي به.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0