كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
البرنامج الإيماني
عدد الزيارات : 1165
البُرآءُ من الرِّياء
17 مارس, 2014 - 16 جمادى الأولى 1435هـ

إن إخلاصَ القلوب مَناطُ القَبول ومعراجُ الوصول؛ والله تعالى يدعونا إلى صدق النيّة وسلامةِ الطَّويّة، ويُرَغِّبنا بإقامة الوجه لله في عبادتنا وطاعتنا، يقول عز وجل: {قُلْ إنَّ صَلاتي ونُسُكي ومَحْيايَ ومَماتي لله ربِّ العالمين لا شَريكَ له} (الأنعام: 162). وقال تعالى: {وما أُمِروا إلّا ليَعْبُدوا اللهَ مُخْلِصينَ لهُ الدِّين} (البيّنة: 5).

إن أهلَ النّجاة والخَلاص هم أهلُ التجرّد والإِخلاص.. وقد وَرد في السُّنَّة الصّحيحة أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله: أرأيتَ رجلاً غَزا يلتمسُ الأَجْرَ والذِّكر ماله؟ فقال: «لا شيءَ له!» فأعادها ثلاثاً ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا شيءَ له»؛ ثم قال: «إن الله لا يقبلُ من العمل إلا ما كان خالصاً لله وابتُغِيَ به وَجْهُه» رواه أبو داود.

إنّ مِن تَعلُّق الناس بالدنيا وزينتِها أنهم لا يَضْربون أَكبادَ الإِبل، يدَّرعون الهَجير (شدّة الحرّ)، أو يخوضون الدُّجى، إلا للظَّفر بأوفى نصيب، وأَوفر حَظّ من متاع الحياة، ولو أُوتي أحَدُهم واديين من ذَهب لما اكتفى ولا ابتغى إليهما ثالثاً! وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً واعِظاً ومُحذِّراً من سَطْوة الدنيا: «أَبْشِروا وأَمِّلوا ما يَسُرُّكم، فواللهِ ما الفقرَ أَخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبْسَط الدنيا عليكم كما بُسِطت على من كان قبلَكم فتنافَسوها كما تنافسوها فَتُهلِككم كما أَهلكتهم» متفق عليه.

إن وُرود النِّعم أَعظمُ خطراً من صُدورها، فإن النَّعماء تُثير في الصدور بواعثَ الحسَد والاستئثار، فتولِّد الضَّغائن والأَحقاد، أما في حال البَأْساء والضَّرّاء فإن «المصائبَ يَجْمعن المُصابينا»!.

سأل الرسولُ صلى الله عليه وسلم أصحابه يوماً: «إذا فُتِحت عليكم فارسُ والرّوم أَيِّ قومٍ أنتم؟ قالوا: نقول كما أمَرَنا ربُّنا، فقال صلى الله عليه وسلم: أوَ غيرَ ذلك، تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون!» رواه مسلم.

إن التنافس والتحاسد على سِقْط المتَاع وزينة الحياة، يصل إلى حدّ وقوعِ الخِصام وفَسادِ الوئام؛ وهذا الدَّرْك من الحال يوجب على المؤمن أن يتحقّق من صدق هواه وحقيقة نواياه، فهل ما يريده في دعوته وجهاده المنزلةَ والجاه أم ما يَنْشده إخلاص الوجه لله؟.

إن المُخادع سيكشف الله سترَه، والمُرائي سيفضح الله أمرَه مهما اتخذ من الحُجب والأَستار، وصنَعَ من أساليب التضليل والخداع. يقول النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم: «من سَمَّع سَمَّع الله به، ومن يُرائي يُرائي الله به». ومعنى ذلك أن من أظهر عمله الصالح للناس رياءً لِيَعظُم عندهم، سَمَّع الله به أي فضَحه، ومن يُرائي يُرائي الله به أي يُظهر سريرتَه على رؤوس الخَلائق!.

إن من يحمل شرف الدعوة إلى الله، وينصِّب نفسه للناس داعياً كريماً، وهادياً أميناً، يفرض عليه منصبُه الخطير أن يكون للمؤمنين المَهْيَع الرّشيد، والمَلاذَ الفريد، فلا يقعون منه على رياء ينازع الصّدق، ولا على خِداع يُفْسِد التجرُّد، وإن من رأى في نفسه الإخلاص احتاج إخلاصُه إلى إخلاص!.

فهنيئاً للدعاة البُرآء الصادقين الذين يدفعون الشِّركَ الأصغر وهو الرِّياء بالإيمان الأكبر وهو إخلاص الوجه لله؛ فإذا وجدتَهم فاصبِرْ نفسَك معهم، ولا تَعْدُ عيناكَ عنهم.

-------------------

* نقلا عن مجلة "الأمان" اللبنانية.

 

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0