كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
حدث ورؤية
عدد الزيارات : 1700
قراءة في حملة تشويه الدعاة
28 يناير, 2014 - 27 ربيع الأول 1435هـ

في سنة 705هـ بدأتْ رحلةٌ طويلةٌ لابن تيميةَ رحمه اللهُ مع السجنِ، والضربِ، وتشويهِ السمعةِ، والاتهامِ بالكفرِ والمروقِ من الدينِ ومخالفةِ أهل الإسلام، والمطالبةِ الصريحةِ بالقتل دفعاً لخطرِهِ على الإسلام والمسلمين!

قيل في حقه: إنّه طالبُ سلطةٍ.

وقيل: إنّه يطلبُ الشهرةَ والمثالةَ بين الناس.

وقيل: إنّه يطعنُ في السنةِ، ويحرِّفُ الكلمَ عن مواضعِهِ.

وقيل: إنّه حائدٌ عن منهج السلفِ، معادٍ لصالحي الأمةِ وفضلائها.

سُجن رحمه الله سنين ذواتَ عددٍ، وتمالأَ عليه ذوو النفوذِ من أهل الدنيا، ومن الذين باعوا دينهم وعلمهم بالدنيا، ومن الذين أخطؤوا وضلوا.

صُودرتْ منه في سجنه الكتبُ والأقلامُ حتَّى اضطرَّ إلى أن يَكتبَ آخر رسالةً إلى أصحابِهِ بالفحم! بعد أن غسل ما ورده من رسائلهم فكتب عليها!.

وظلّ على ذلك حتى توفِّي سجيناً محاصراً رحمه الله سنة 728هـ.

وفي ظل ذلك الجوِّ (المكهربِ) (المتوتِّر) (المحاصَر) (المحارَب) (المشحون) شحناً ضدَّ شيخِ الإسلامِ، كتبَ الفقيه أحمد بن مُرِّي إلى تلاميذ شيخ الإسلام: "والله إن شاء الله ليقيمن الله سبحانه لنصر هذا الكلام، ونشره وتدوينه وتفهمه، واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه وغرائبه رجالاً هم إلى الآن في أصلاب آبائهم، وهذه هي سنة الله الجارية في عباده وبلاده".

من كان يتوقَّعُ في ذلك الوقتِ العصيبِ أن هذا سيحصل؟

وأنَّ الرجلَ الذي لم يجد ذاتَ يومٍ قلماً فكتب بالفحم ستصبحُ كتبُهُ وفتاواه وآراؤه من أكثر الكتب انتشاراً وطبعاً؟

وأنَّ الرجل الذي كان لا يصل إليه في محبسه إلا القلةُ من تلاميذه وخواصه أصبح شيخاً لمئات الآلاف بل للملايين من حملةِ علمِ الشريعة، وهمّ الدعوة؟

وأنَّ الرجلَ الذي كانت كتبُهُ ورسائلُهُ أشتاتاً مفرَّقةً سيجيء رجلٌ بعد ستةِ قرونٍ من وفاتِهِ ليجمعَ جُلَّ تراثِهِ الضخم في سبعةٍ وثلاثين مجلداً، ثم تقومُ دولةٌ كاملةٌ بكل مالها من سلطةٍ ومالٍ بتبني طباعةِ هذا المجموعِ ونشره في الآفاق.. حتى أصبحت فتاوى شيخ الإسلام لا تكادُ تخلو منها بلدٌ، بل لا تكاد تخلو منها مكتبة!.

هذا ما فعله الشيخ عبدالرحمن بن قاسم وابنه محمد حين جمعا تراث شيخ الإسلام، وما فعلتْه المملكةُ العربية السعودية حين طبعتْ مجموع الفتاوى طبعاتٍ رسميةً تنازعتْها من بعدُ دورُ النشرِ فطارتْ كلَّ مطار.

وصدق الله جل جلاله : {والله غالبٌ على أمره ولكنّ أكثر الناس لا يعلمون}.

وليس هذا الذي جرى لابن تيميةَ رحمه الله خاصاً به وحده.

بل هي كما قال ابن مرِّي: "سنة الله الجارية في عباده وبلاده".

فقد قيل عن أبي حنيفةَ من سيءِ القول، وقبيحِ العبارة، ما تعفّ المنابرُ عن ذكرِهِ، فتأمَّل كيف هي مكانةُ أبي حنيفةَ اليومَ؟ وانتشارُ فقهه في الدنيا؟ وكيف ماتتْ أو كادتْ أقوال شانئيه على أنّ فيهم أئمةً كباراً غفر الله لنا ولهم ولأبي حنيفةَ.

وضُربَ الإمامُ مالكٌ حتى خُلعتْ أكتافُهُ وطيفَ به على حمارٍ في الأسواق، فانظر اليوم جلالة مالك رحمه الله وهوان من تعرض له!.

وكُبِّل الشافعيّ بالحديد، وحمل على هذه الحال إلى العراق، وناله ما ناله من قالة السوء، ثمّ إنّ الشافعيّ اليوم على ما نعلمُ من جلالة المكانة والمنزلةِ.

وحُبس الإمام أحمد بن حنبل، وضرب حتى تخلعتْ أكتافُهُ، واتهم بالتجسيم والحشوِ والظاهرية وقلةِ الفقه.. فأين الإمامُ أحمدُ اليوم وأين من ضربوه وشتموه وكذبوا عليه؟

وانظر كذلك إلى حجم تأثير هؤلاءِ في الفقه الإسلاميّ وكيف تحوّلوا إلى مدارس ضخمة تؤطِّر الفقه الإسلاميّ بمجمله، ويتفيأ ظلالها كل طلبة العلم الشرعيّ في أنحاء العالم.

وقس على ذلك عشراتِ الأمثلةِ على مرِّ التاريخ قديماً وحديثاً.

رجالٌ مخلصونَ من العلماء والدعاةِ، تعرضَ لهم خصومهم بقالة السوءِ، واستثمروا ما بأيديهم من قوةِ السلطان أو المال أو الجاه أو الإعلام حتى إذا ظنوا أنهم قد اغتالوهم مادياً أو معنوياً حصحص الحقُّ فإذا المحارَبُ عزيزٌ منيعٌ محفوظُ الجناب، وإذا المحارِبُ ذليلٌ منكسرٌ تلعنه الألسنةُ والقلوبُ!.

وها أنا أعيد عبارةَ ابن مُرِّي رحمه الله لجلالتها وصدقها: "والله إن شاء الله ليقيمن الله سبحانه لنصر هذا الكلام، ونشره وتدوينه وتفهمه، واستخراج مقاصده واستحسان عجائبه وغرائبه رجالاً هم إلى الآن في أصلاب آبائهم، وهذه هي سنة الله الجارية في عباده وبلاده".

لقد تذكرتُ هذه العبارة ..

وهذه القصص كلها حين سمعتُ ما سمعتُم من نُذُرِ الحملةِ الإعلامية المتطاوِلةِ على الدعاةِ في بلادِ الحرمين.

لم تكن ألفاظ (الثامنةِ) شيئاً نشازاً.. بل كانت (خطوةً) متقدمةً من حملةٍ إعلامية مسعورةٍ يلاحظُها المتابعُ ضدَّ (الصحوةِ) وكلِّ ما يمتُّ للتوجُّهِ الإسلاميِّ الوسطيِّ الذي يُحبُّ أن تُبنى الحياةُ كلُّها وفق شرع الله، وألا يظلَّ الدين محصوراً في صلاةٍ وعبادةٍ فحسب.

ولأكونَ واضحاً ..

فلستُ أزعمُ أن كلَّ من شارك في هذه الحملةِ كارهٌ للإسلامِ، أو محاربٌ له، فإنّ البعضَ يعتريه سوءُ الفهم، أو سوءُ الظنِّ، أو يتعلق بالتفريق بين الشخصِ والفكرةِ، ويزعُم أنه ينتقد الأشخاص فقط، فإذا كلامُهُ يتناول الاثنين معاً بالجرحِ والتسفيه.

المهم.. أنه ليس من همّي الكشفُ عن نياتِ الناس ولا بواطنهم، ولا اتهامهم في دينهم أو أخلاقهم.. ما يهمني هو الوقوفُ على ملامحِ هذه الحملةِ الإعلامية وبيانُ عوارِ خطابها ومفرداتها.. وأما الأفراد وما في قلوبهم فإلى الله نكلهم، هو أعلمُ بهم.

استخدمتْ هذه الحملةُ عدة أدواتٍ:

الأداة الأولى: هي القولبةُ، فقد استغل قالب (الإخوان) ليكون (صندوقا) يحشر فيه هؤلاء الإعلاميون كل من يريدون محاربته وتشويهه.

الأداة الثانية: التسريباتُ مجهولة المصدر!! فقد طالعنا بعض الصحفيين بخطط حكومية لتصفيةِ الجامعاتِ والمدارسِ ممن سماهم (التيار الإخوانيّ)، وظل هذا الصحفي يتحدث وكأنه مندوبٌ لوزارة الداخلية، وينسب للحكومةِ ما لا يتصوّر عاقلٌ يعلمُ أسس هذه البلاد الشرعية أنها تقدمُ عليه، ولكنه جزءٌ من التهويلِ لا أكثر!

الأداة الثالثة: إبراز أقصى الطيف المتشدد، وادِّعاء أن الجميع مثله! يُبرز الإعلام شخصياتٍ تؤمن بكفر تكفيريٍّ، نعلم ويعلمُ كل متابعٍ أنه محصور محدود، وأنه يمثل شذوذاً في التيار الدينيّ، ولكنّ الطرح الإعلامي يحاول أن يصوّر للناس أن (الجميع) هكذا، وأن الفرق الوحيد بين هؤلاء الذين ظهروا والباقين، أنهم صرحاء فيما الباقون يُخفون أفكارهم التكفيرية! هكذا في جرأة عجيبةٍ على تقويل الناس ما لم يقولوا، بل على تقويلهم عكس ما قالوه وصرحوا به مراراً.

الأداةُ الرابعة: انتزاعُ المواقفِ والتصريحات من سياقها، وتقديمها معزولةً في قالبٍ تهويليٍّ يُشعرك أنها جريمة!

من عاشَ منكم أيام الجهادِ الأفغانيِّ يُدرك تمام الإدراك أن كلَّ شيءٍ من حولنا كان متفاعلاً مع الجهاد الأفغانيِّ!

كانت مواقف الحكومة أيدها الله قويةً في نصرةِ الجهادِ الأفغانيِّ.

وكانت وسائل الإعلام الرسمية تمجِّدُ الجهادَ الأفغانيّ.

وكانتْ تذاكر الملاعبِ تستقطع ريالاً للجهادِ الأفغانيِّ.

وكان المسؤولون من الأمراء والوجهاء والوزراء يقيمون معارض فنية واحتفالياتٍ لتعزيز الجهادِ الأفغانيّ.

وكانت الخطوط السعودية تقدّم تذاكر مخفضةً للراغبين في دعم إخواننا المجاهدين الأفغان.

وقد صرَّح صاحب السموِّ الملكي الأمير تركي الفيصل الذي كان مسؤولاً عن ملف أفغانستان، صرّح قبل ثلاث سنواتٍ على منبر الجامعة الإسلامية قائلا: "أقولها بملء فمي.. إنَّ وصم الجهاد بما تقوم به فلول الإرهاب هو اتهام باطل ومجحف، فتحرير أفغانستان من نيل الاحتلال السوفييتي هو عمل شريف لا تشوبه شائبة، أما الإرهاب فهو عملٌ إجراميّ أسس له من خارج البلاد". وقد كنتُ حاضراً هذه المحاضرة القيمة التي كشف فيها الأمير عن جوانب كثيرةٍ من دعم المملكة المشكور للجهاد الأفغانيّ.

وفي ظل هذا الواقع كله يأتينا مدّعٍ ليزعمَ أنَّ (الدعاة) كانوا هم السبب وراءَ التفاعل الجسديّ والماديّ مع الجهاد الأفغاني! وأنهم جروا بذلك بلادنا وأبناءنا إلى كارثة! بل إلى حرب (كافرة)!!

كيف استطاع هذا الرجلُ أن يمتلك القدرة على تجاهلِ كل هذا الزخمِ الرسمي والشعبيّ من الدعم، وأن (يبحلق) عينه على (كلام الدعاة)، ثم كيف استطاع ألا يرى (التحريض على القتال) إلا في كلام الذين كانوا ينهون عن الذهاب للقتال؟

لا أدري!

ولكنْ .. لله في خلقه شؤون!

الأداةُ الخامسة: الانتقائية الفجةُ في اختيار الكلمات والمواقف!

في أصعب الأزماتِ التي مرتْ بها البلاد كانت بياناتُ الدعاةِ ومواقفهم واضحةً في دعم التلاحم الوطنيّ، وتأييد وحدة الوطن، والتشديد على أمنه وعدم انفراطه، وهذا ليس شيئاً سرياً، بل هو مشاعٌ مبذول يجدُه الباحثُ بأيسر سبيلٍ.

ومع ذلك يعرض هؤلاء عن هذا الواضح البين، ليستغلوا كلمةً هنا، أو موقفاً هناك.. فيشغلون بها الناس أسابيع وشهوراً! ويصورون لك أن هؤلاء الناس ضدّ الوطن، وضد الحضارة، بل ضد الإنسان!!

أتذكرون حكاية جامعة (كاوست)؟

كان الشيخُ يومها واضحاً جداً في تأييدِهِ لتأسيس هذه الجامعةِ باعتبارها "افتتحت من أجل مصلحة الأمة ، ومن أجل  إعادتها إلى ما كانت عليه من ريادة العالم في العلوم قاطبة"، وكان واضحاً في تأكيده أن حديثه عن الاختلاط إنما هو حديث عن "بعض المخالفات الجزئية"، التي لا تمنع "من كانت لديه قدرة على المساهمة في هذه الجامعة أن يحتسب الأجر بالمساهمة فيها".

ومع كل هذا الوضوح فإن قادة هذه الحملة تحدثوا عن موقف الشيخ "المعادي لجامعة الملك عبدالله"، والمثبط والمشكك لخطط التنمية التي يرفع لواءها ملك الإنجاز، وزعموا أنَّ الشيخَ ومن لفَّ لفَّه قاموا بــ"تضخيم قضية الاختلاط وتصوير الأمر على غير حقيقته"، و"حاولوا تضليل العامة من خلال تقديم صورة مشوهة لهذا الصرح العلمي"!

نفس تلك الحادثة تتكرر اليوم مع مواقف الدعاة العلماء وتصريحاتهم إزاء الوقائع والقضايا والأحداث. يُترك ما فيها من الواضح الصريح البيّن، ويُحرف الكلمُ عن مواضعه، وتتحوّل الوطنية المشفقة الناصحةُ الراغبة في مصلحة العباد والبلاد إلى أجندةٍ خفية تستهدف الوطن ومقدراته وحكومته وشعبه!

أيها السادة ..

ليست قضيتنا في هذا المقام الاعتراض على نقدِ المشايخ والدعاة.

فهم بشرٌ يصيبون ويخطئون.

وحقّهم إذا أخطؤوا أن يُنصحوا وأن يُنقدوا بعدل وإنصاف.

فدعونا من (الثرثرة) حول قداسة الأشخاص .. فوالله ما نقدس أحداً ولا ندعي العصمة لأحد.

ولكنّ عدم العصمة دليلٌ على إمكان الخطأ وليس دليلاً على وقوع الخطأ.

لا يمكنني أن أتهمك بأنك أخطأتَ، فإذا جادلتَني ونفيتَ عن نفسك الخطأ قلتُ لك: يا أخي لستَ معصوماً لماذا تنكر أنك أخطأت؟!

هذا ما يفعله بعض الناس!

يتهم الدعاة بخطأ لم يقترفوه فإذا جادلته وطلبتَ منه البرهان قال لك: يا أخي لماذا تدافع عنهم؟ إنهم بشر غير معصومين!!

نعم .. بشر ويخطؤون ويستحقون النقد ..

ولكن هذا كلامٌ عامٌّ.. وحين نأتي لحادثة معينة أو خطأ معين مدعى لا يكفينا هذا الكلام بل نريد النقاش والمباحثة حول الخطأ وصحة وقوعه وبرهان كونه خطأ أصلاً .

وهذا ما يفرّ منه الكثيرون ..

وهذه هي الأداة السادسة! الفرار من تحرير الواقعة إلى الكلام العام الفضفاض حول البشرية وعدم العصمة وإمكانية وقوع الخطأ!.

إنني شديد الإيمان بضرورة نقد المسيرة الدعوية علناً، وتنبيه الدعاة إن أخطؤوا، وضرورة مراجعتهم لمواقفهم، ولي في ذلك سندٌ قويّ من كتاب الله عز وجل هو قوله تعالى : {لَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.

فالله عز وجل قد بين خطأ الصحابةِ الكرامِ خير الخلق علناً في قرآن يتلى إلى قيام الساعة. ومازلنا إلى اليوم نتدارس خطأ من أخطأ من الصحابة في يوم أحد فترك جبل الرماة، ومازلنا نقرأ متعجبين: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة} هذا وهم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

إذن ليستْ مشكلتنا في التخطئة والتنبيه والمراجعة وإن كانت علنية.

مشكلتنا في الكذب والكيد والدسّ الرخيص.

مشكلتنا في التخوين والاتهام في النية والدين والوطنية.

مشكلتنا في الطرح الإعلامي الذي يصرّ على شيطنة الدعاة ويتعمّد الوقيعة بينهم وبين الناس.

مشكلتنا فيمن يريد أن يقنعنا بأن الدعاة جميعاً هم دعاةٌ على أبواب جهنم، مرتهنون للخارج، كافرون بوطنهم وبلادهم وحكومتهم.

وكذبوا والله ...

فالدعاة الصادقون والعلماء الربانيون إلى الله كانوا ومازالوا ملح البلد.. وعنصراً من عناصر صلاحه ونهضته بإذن الله ولو كره الكارهون.

وقد روى أحمد بسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (إنما مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم أو شكت أن تضل الهداة) ، فقد شبه عليه الصلاة و السلام العلماء بالنجوم و النجوم لها فوائد ذكر الله منها في القرآن ثلاثة :

1- علامات {وعلامات وبالنجم هم يهتدون}.

2- زينة السماء {ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح}.

3- رجوم للشياطين {وجعلناها رجوما للشياطين}.

والعلماء تجتمع فيهم هذه الأوصاف الثلاثة، فهم علاماتُ الهدى، وزينة الدنيا، ورجومُ أدعياء الباطل.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (1
1
  تعليق: أبو عمر
الخميس, يناير 30, 2014 07:40
سلم يراعك د.عادل
حقيقةً (قطعتْ جَهيزةُ قولَ كلّ خطيبِ) يا دكتور عادل، وفقك الله وبارك فيك. ونحن بحاجة إلى مواكبة هذه الحملات بما يناسب وبما يضاهيها، ويمحو آثارها.