كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
أعلام الدعاة
عدد الزيارات : 2551
علي الطنطاوي.. أديب الدعاة
16 ديسمبر, 2013 - 13 صفر 1435هـ

كأنه قبضة من أرض الشام عُجنت بنهري النيل والفرات، لوحتها شمس صحراء العرب، فانطلقت بإذن ربها نفساً عزيزة أبية، تنافح عن الدعوة، وتذود عن حياض الدين. ذلكم هو العلامة الكبير، الفقيه النجيب، والأديب الأريب الشيخ علي بن مصطفى الطنطاوي رحمه الله.

كان الشيخ قوة فكرية من قوى الأمة الإسلامية، ونبعاً نهل منه طالبو العلم والأدب في كل مكان، كان قلمه مسلطاً كالسيف، سيالاً كأعذب الأنهار وأصفاها، رائعة صورته، مشرقاً بيانه، وفي ذلك يقول عن نفسه: "أنا من جمعية المحاربين القدماء هل سمعتم بها؟ كان لي سلاح أخوض به المعامع، وأطاعن به الفرسان، وسلاحي قلمي، حملته سنين طوالاً، أقابل به الرجال، وأقاتل به الأبطال، فأعود مرة ومعي غار النصر، وأرجع مرة أمسح عن وجهي غبار الفشل. قلمٌ إن أردته هدية نبت من شقه الزهر، وقطر منه العطر، وإن أردته رزية حطمت به الصخر، وأحرقت به الحجر، قلم كان عذباً عند قوم، وعذاباً لقوم آخرين".

مولده وأسرته:

ولد في مدينة دمشق في 23 جمادى الأولى 1327هـ الموافق 12 يونيو 1909م من أسرة علم ودين، أصله من طنطا بمصر، فقد نزح منها جده إلى دمشق سنة 1255هـ برفقة عمه، وكان عمه عالما أزهريا حمل علمه معه إلى ديار الشام حيث جدد فيها العناية بالعلوم العقلية لا سيما الفلك والرياضيات.

أما والده الشيخ مصطفى فكان من العلماء المعدودين في الشام، انتهت إليه أمانة الفتوى في دمشق، وكان مديراً للمدرسة التجارية في دمشق، ثم ولي منصب رئيس ديوان محكمة النقض إلى أن توفي، وأسرة أمه أيضاً من الأسر العلمية في الشام، كثير من أفرادها من العلماء المعدودين ولهم تراجم في كتب الرجال، خاله محب الدين الخطيب الكاتب الإسلامي الكبير الذي استوطن مصر وأنشأ فيها صحيفتي (الفتح) و(الزهراء) وكان له أثر في الدعوة فيها مطلع القرن العشرين.

 

تزوج رحمه الله من "عائدة الخطيب" وكانت عريقة الأبوين موصولة النسب من الجهتين، فأبوها ابن عم والدته وهو الأستاذ صلاح الدين الخطيب شيخ القضاء السوري، وأمها بنت المحدّث الأكبر، عالم الشام بالإجماع الشيخ بدر الدين الحسينى رحمه الله.

رُزق منها خمسا من البنات هن: عنان، وبنان رحمها الله (زوجة الداعية عصام العطار وقد اغتيلت في مدينة آخن الألمانية على يد أجهزة المخابرات السورية)، وبيان، وأمان، ويمان.

نشأته وتعليمه:

تفتح وعيه على قنابل الحلفاء تدك عاصمة الأمويين، وفلول الأتراك تغادر المدينة، وديار الشام مقفرة بعد أن عزَّ الطعام وصارت أوقية السكر بريال مجيدي كان يكفي قبل الحرب لوليمة كبيرة.

وكان أول درس قاس تعلمه وعاشه تفكك الدولة العثمانية وتحول ولاياتها السابقة إلى دويلات.

كان وعيه يسبق سنَّه، فعندما كان فتى وأُعلن في مدرسته عن المشاركة في مسيرة لاستقبال المفوض السامي الجديد الجنرال ويفان، رفض ذلك وألقى خطبة حماسية، قال فيها: "إن الفرنسيين أعداء ديننا ووطننا، ولا يجوز أن نخرج لاستقبال زعيمهم".

كان الطنطاوي من الذين جمعوا في الدراسة بين طريقي التلقي على المشايخ، والدراسة في المدارس النظامية، فقد تعلم في هذه المدارس إلى أن تخرج من الجامعة. وكان يقرأ معها على المشايخ علوم الدين والعربية على الأسلوب القديم.

تلقى دراسته الابتدائية في العهد العثماني، فكان طالباً في المدرسة التجارية، ثم في المدرسة السلطانية وبعدها في المدرسة الجقمقية، ثم في مدرسة حكومية أخرى إلى سنة 1923 حيث دخل "مكتب عنبر" الذي كان بمثابة الثانوية الوحيدة في دمشق ومنه نال البكالوريا سنة 1928م، ثم ذهب إلى مصر ودخل دار العلوم العليا، وكان أول طالب من الشام يؤم مصر للدراسة العالية، ولكنه لم يتم السنة وعاد إلى دمشق في السنة التالية فدرس الحقوق في جامعتها حتى نال الليسانس سنة 1933م.

 

عندما عاد إلى الشام دعا إلى إنشاء لجان للطلبة على غرار تلك التي رآها في مصر، فأنشئت لجنة سميت (اللجنة العليا لطلاب سورية) وانتخب رئيساً لها وقادها نحواً من ثلاث سنين، وكانت هذه اللجنة بمثابة اللجنة التنفيذية للكتلة الوطنية التي كانت تقود النضال ضد الاستعمار الفرنسي لسوريا.

عمله في التعليم:

كان يقول عن نفسه إنه من أقدم المعلمين في الدنيا، فقد ابتدأ التدريس في المدارس الأهلية في دمشق وهو في الثامنة عشرة من عمره، وعين معلماً ابتدائياً في مدارس الحكومة سنة 1931م حين أغلقت السلطات جريدة (الأيام) التي كان يعمل مديراً لتحريرها، وبقي في التعليم الابتدائي إلى سنة 1935م. وكانت حياته في تلك الفترة سلسلة من المشكلات بسبب مواقفه الوطنية وجرأته في مقاومة الفرنسيين وأعوانهم في الحكومة، فما زال يُنقل من مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية حتى طاف بأرجاء سوريا جميعا.

انتقل الطنطاوي للتدريس في العراق عام 1936م، فعين مدرساً في الثانوية المركزية في بغداد، ثم في ثانويتها الغربية ودار العلوم الشرعية في الأعظمية، ولكن روحه الوثابة وجرأته في الحق فعلا به في العراق ما فعلا به في الشام، فما لبث أن نُقل مرة بعد مرة، فعمل في كركوك في أقصى الشمال، وفي البصرة في أقصى الجنوب.

 

بقي يدرس في العراق حتى عام 1939م، لم ينقطع عنه غير سنة واحدة أمضاها في بيروت مدرساً في الكلية الشرعية فيها عام 1937م، ثم رجع إلى دمشق فعين أستاذاً معاوناً في مكتب عنبر (وهي الثانوية الرسمية حينئذ بالشام)، ولكنه لم يكفّ عن مشاغباته ومواقفه التي سببت له المتاعب، فنقل إلى مدرسة دير الزور سنة 1940م ولبث فيها فصلاً دراسياً أُبعد بعدها قسرياً بسبب خطبة حماسية ألقاها في صلاة الجمعة ضد المستعمر الفرنسي.

عمله في القضاء:

دخل الطنطاوي سلك القضاء عام 1941م وعمل فيه ربع قرن من الزمان كانت من أخصب أعوام حياته، فعين قاضياً في النبك مدة أحد عشر شهراً ثم قاضياً في دوما (من قرى دمشق)، ثم قاضياً ممتازاً في دمشق مدة عشر سنوات فمستشاراً لمحكمة النقض في الشام، ثم مستشاراً لمحكمة النقض في القاهرة أيام الوحدة مع مصر، وقد اقترح الطنطاوي يوم كان قاضياً في دوما وضع قانون كامل للأحوال الشخصية فكُلف بذلك عام 1947م، وأوفد إلى مصر مع عضو محكمة الاستئناف الأستاذ نهاد القاسم (الذي صار وزيراً للعدل أيام الوحدة) فأمضيا تلك السنة كلها هناك حيث كلف هو بدرس مشروعات القوانين الجديدة للمواريث والوصية وسواها.

وقد أعد مشروع قانون الأحوال الشخصية كله وصار هذا المشروع أساساً للقانون الحالي في سوريه، وكان القانون يخول القاضي الشرعي في دمشق رئاسة مجلس الأوقاف وعمدة الثانويات الشرعية، فصار الطنطاوي مسؤولاً عن ذلك كله خلال العشر سنين التي أمضاها في قضاء دمشق، فقرر أنظمة الامتحانات في الثانويات الشرعية، وكان له يد في تعديل قانون الأوقاف ومنهج الثانويات، ثم كُلف عام 1960م بوضع مناهج الدروس فيها فوضعها وحده بعدما سافر إلى مصر واجتمع فيها بالقائمين على إدارة التعليم في الأزهر واعتمدت كما وضعها.

عمله في السعودية:

بعد انقلاب حزب البعث في الثامن من آذار وإعلان حالة الطوارئ في سورية، انتقل الطنطاوي عام 1963م إلى المملكة العربية السعودية ليعمل مدرساً في كليتي الشريعة واللغة العربية في الرياض (جامعة الإمام حاليا).

 

ثم انتقل بعدها إلى مكة للتدريس فيها، ليمضي فيها وفي جدة 35 سنة، بدأها بالتدريس في كلية التربية بمكة، ثم لم يلبث أن كُلف ببرنامج للتوعية الإسلامية، فترك الكلية وراح يطوف على الجامعات والمعاهد والمدارس في أنحاء المملكة لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتفرغ للفتوى يجيب على أسئلة وفتاوى الناس في الحرم في مجلس له هناك أو في بيته ساعات كل يوم، ثم بدأ برنامجيه (مسائل ومشكلات) في الإذاعة، و(نور وهداية) في التلفزيون، اللذين قدر لهما أن يكونا أطول البرامج عمراً في تاريخ إذاعة المملكة وتلفزيونها.

 

نشاطه في الإعلام:

يعتبر الطنطاوي من أقدم المحاضرين الإذاعيين في العالم العربي، إذ بدأ يحاضر من إذاعة الشرق الأدنى من يافا من أوائل الثلاثينات، ومن إذاعة بغداد سنة 1937م، ومن إذاعة دمشق سنة 1942م لأكثر من عقدين متصلين، وأخيراً من إذاعة المملكة وتلفزيونها نحواً من ربع قرن متصل من الزمان.

وكتب في صحف بلده في الشام، فاحتل مكانة مرموقة فيها، ثم أضحى من كبار الكتاب، يكتب في كبريات المجلات الأدبية والإسلامية، وكانت له زوايا يومية في عدد من الصحف الدمشقية.

نشر الطنطاوي أول مقالة له في جريدة عامة في عام 1926م، ولم ينقطع عن النشر في الصحف منذ ذلك التاريخ، فشارك في تحرير مجلتي خاله محب الدين الخطيب (الفتح) و(الزهراء) حين زار مصر عام 1928م، وقد شده المناخ الثقافي في مصر في ذلك الحين للانخراط في العمل الصحفي الذي كان يشهد معارك فكرية وسجالات أدبية حامية الوطيس حول أفكار التقدم والنهضة والإسلام والاستعمار وغيرها، وكان طبيعيا أن يأخذ الطنطاوي موقعه في صفوف الذائدين عن حياض الإسلام المناوئين للاستعمار وأذنابه، وظل في موقعه لم يتراجع أو يتململ أو يشكو تكالب الأعداء أو قلة الإمكانيات، فكان الفارس الذي لم يؤت من ثغره.

 

ثم كتب في جريدة فتى العرب ثم في (ألف باء) ثم كان مدير تحرير (الأيام) التي أصدرتها الكتلة الوطنية سنة 1931م، وخلال ذلك كان يكتب في (الناقد) و(الشعب) وسواهما من الصحف.

وفي سنة 1933م أنشأ الزيات المجلة الكبرى (الرسالة) فكان الطنطاوي واحداً من كتابها لمدة عشرين سنة إلى أن احتجبت عام 1953م. وكتب في مجلة (المسلمون) و(النصر) وفي مكة كتب في مجلة (الحج) وفي جريدة (المدينة)، ونشر ذكرياته في (الشرق الأوسط) على مدى نحو خمس سنين.

وله مقالات متناثرة في عشرات الصحف والمجلات التي كان يعجز هو نفسه عن حصرها وتذكر أسمائها.

الطنطاوي كاتبا:

كان رحمه الله كاتبا رائعا إذا أمسك القلم، وإذا أراد أن يبكي أبكى، وإذا أراد أن يضحك أضحك، فكان بحق كاتبا من الطراز الأول، ، يتمتع بأسلوب سهل جميل جذاب متفرد لا يكاد يشبهه فيه أحد، يمكن أن يوصف بأنه السهل الممتنع، فيه تظهر عباراته أنيقة مشرقة، فيها جمال ويسر، وهذا مكّنه أن يعرض أخطر القضايا والأفكار بأسلوب يطرب له المثقف، ويرتاح له العامي، ويفهمه من نال أيسر قسط من التعليم.

بلغ عدد ما نُشر مما كتب 33 كتابا، عدا عشرات الرسائل الصغيرة ومئات المقالات التي نشرت في الصحف.


 

ومن المجالات التي سبق إليها: الكتابة في أدب الأطفال، والمشاركة في تأليف الكتب المدرسية، وتحقيق بعض كتب التراث، وله جولات في عالم القصة فهو من أوائل كتابها، فكتب رحمه الله في فنون الأدب جميعا: المقالة، والقصة القصيرة، والمسرحية، والسيرة الذاتية، وأدب الأطفال، ولكن أكثر ما كتبه كان من المقالات التي اتسعت مجالاتها وتنوعت موضوعاتها حتى شملت إحياء الدين والدعوة إلى الإصلاح، والدفاع عن الفضيلة، ومحاربة المفسدين، والرد على المبتدعين، ومعالجة هموم الناس وحل مشكلات المجتمع، أما قضايا الأمة المسلمة ومجاهدة اليهود والمستعمرين فموضوع لا يكاد يخلو منه كتاب من كتبه.

ولسوف يدهش القارئ لكتبه من وفرة الموضوعات وتنوع المسائل التي حفلت بها، ففيها أدب خالص، وفيها علم من اللغة أو الفقه أو السيرة أو التراجم، وفيها تحليلات نفسية، ودراسات اجتماعية، ومسائل تربوية، ومباحث فلسفية، وفيها دنيا ودين، وحماسة وحنين، وشدة ولين، وفيها -بعد ذلك كله- حلاوة الأسلوب ومتعة الاستطرادات، وكثير كثير من النفع والفائدة لمن أراد النفع وسعى إلى الفائدة.

المؤلفات الأدبية:

1- فِكَر ومباحث.

2- صور وخواطر.

3- مع الناس.

4- هتاف المجد.

5- مقالات في كلمات.

6- قصص من الحياة.

7- صيد الخاطر (تحقيق وتعليق).

مؤلفات السيرة الذاتية:

1- من حديث النفس.

2- من نفحات الحرم.

3- ذكريات علي الطنطاوي (8) أجزاء.

4- بغداد: مشاهدات وذكريات.

5- في إندونيسيا.

المؤلفات التاريخية:

1- أبو بكر الصديق.

2- أخبار عمر.

3- رجال من التاريخ.

4- أعلام التاريخ (7) أجزاء.

5- قصص من التاريخ.

6- حكايات من التاريخ.

7- دمشق.

8- الجامع الأموي.

المؤلفات الإسلامية:

1- فصول إسلامية.

2- في سبيل الإصلاح.

3- تعريف عام بدين الإسلام.

4- فتاوى علي الطنطاوي.

الطنطاوي الداعية:

يعد الشيخ علي الطنطاوي أحد رموز الدعوة الإسلامية الكبيرة في العالم الإسلامي وشخصية محببة ذائعة الصيت نالت حظّاً واسعاً من الإعجاب والقبول، وله سجل مشرف في خدمة الإسلام والمسلمين.

حمل على كاهله راية الإصلاح الديني في الميادين كافة: التشريعي والسياسي والاجتماعي، فكان فيما يؤلف ويحاضر الداعية المسلم الذي يهجم على الخرافات والتقاليد البالية والسلوكيات المستوردة؛ فيصحح عقائد الناس ويقوم أخلاقهم.

كما كان يتصدى لظلم رجال السلطان وأصحاب الدعوات الهدامة بمنطق الحق القويم وسلاسة الأسلوب وعذوبة العبارة مما قيض له قبولاً عند عامة الناس، كما نصب له في الوقت نفسه كثيراً من المعادين والشانئين.

وكتبه في ميادين الإصلاح المختلفة كثيرة متعددة الاتجاهات تشهد له بعمق الفكرة وطول الباع وسلامة المنهج، وقد سبق زمانه في أطروحاته الإصلاحية على صعيد التشريع والسياسة والاجتماع.

لقد كانت قضايا الأمة شغله الشاغل على امتداد حياته كلها، منذ أول خطبة ألقاها في حياته وهو طالب في المدرسة الابتدائية وعمره 14 عاما وهاجم فيها المحتل الفرنسي لبلاد الشام، إلى آخر حياته وقبل وفاته بشهر كان آخر ما سجله كلمة عامة انتصارا لمسلمي كوسوفا المستضعفين واستصراخا للأمة لنجدتهم ونصرتهم.

أما فلسطين فقد اهتم بها وسعى لها وجاهد في سبيلها بقلمه ولسانه وجنانه، وساح في سبيلها في ربوع الدنيا إلى أقصى الأرض، ولم يكن يدع فرصة من كتابة أو إذاعة أو خطابة إلا تحدث عنها، وله فيها مقالة مشهورة بعنوان "لا تنسوا فلسطين" نشرها في كتابه "هتاف المجد".
 

وكان رحمه الله داعية شجاعا ثابتا على مبدئه لا يلين ولا يهادن، كما يقتحم الأهوال، وينازل الرجال، يلج عرين الآساد، وربما عرض نفسه لمخالب تمزق جلد التمساح، كل ذلك في سبيل إيمانه بفكرته الإسلامية، والتضحية من أجل إعلائها مهما كان الثمن.

ترك أثرا كبيرا في الناس، وساهم في حل مشكلاتهم عن طريق كتابته ورسائله وأحاديثه.

 

مشاركاته العامة:

شارك الطنطاوي في طائفة من المؤتمرات منها حلقة الدراسات الاجتماعية التي عقدتها جامعة الدول العربية في دمشق في عهد الشيشكلي، ومؤتمر الشعوب العربية لنصرة الجزائر، ومؤتمر تأسيس رابطة العالم الإسلامي، واثنين من المؤتمرات السنوية لاتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا.

وأهم مشاركة له كانت في المؤتمر الإسلامي الشعبي في القدس عام 1953م والذي تمخضت عنه سفرته الطويلة في سبيل الدعاية لفلسطين، وقد جاب فيها باكستان والهند والملايو وإندونيسيا. وقد دَوّن ونشر بعض ذكريات تلك الرحلة في كتاب "في أندونيسيا".

لم تكن تلك أول رحلة طويلة يرحلها (وإن كانت الأبعد والأطول)، فقد شارك في عام 1935م في الرحلة الأولى لكشف طريق الحج البري بين دمشق ومكة، وقد حفلت تلك الرحلة بالغرائب وحفّت بها المخاطر، وكثير من تفصيلاتها منشورة في كتابه "من نفحات الحرم".

 

 

 

 

وفاته رحمه الله:

لما جاوز الطنطاوي الثمانين من عمره وبدأ التعب يغزو جسمه آثر ترك الإذاعة والتلفزيون واعتزل الناس إلا قليلاً من المقربين يأتونه في معظم الليالي زائرين، فصار ذلك له مجلساً يطل من خلاله على الدنيا، وصار منتدى أدبياً وعلمياً تُبحث فيه مسائل العلم والفقه واللغة والأدب والتاريخ.

 

 

ضعُف قلبه في آخر عمره فأُدخل المستشفى عدة مرات، وكانت الأزمات متباعدة في أول الأمر ثم تقاربت، حتى إذا جاءت السنة الأخيرة تكاثرت، فبات كثيرَ التنقل بين البيت والمستشفى.

توفي بعد عشاء يوم الجمعة 4 ربيع الأول 1420هـ في قسم العناية المركزة في مستشفى الملك فهد بجدة، ودُفن في مكة المكرمة في اليوم التالي بعدما صُلّي عليه في الحرم المكي الشريف.

-------------------

* تمت الاستفادة من المصادر التالية:

1- كتاب (الطنطاوي أديب الفقهاء وفقيه الأدباء) لحفيده: مأمون مجاهد ديرانية.

2- موقع "النمسا اليوم".

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0