كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
آفات وعقبات
عدد الزيارات : 13723
شَهْوةُ الشُّهْرة
29 أكتوبر, 2013 - 24 ذو الحجة 1434هـ

إن شَهوةَ الشُّهرة وذيوع الصّيت هي في واقع أَتباع الهوَى وذوي الغيرة والحسَد، أشدّ من شهوة المال والولَد!.

إن من علامات الزُّهد العُذْريّ الصادق، أن يزهدَ المؤمن في مديح الناس وتعظيمهم، وأن لا يطلب ثناء الخلق ولا يبالي بذمِّهم.

قال أهل العلم: ما صَدَق اللهَ عبدٌ أحبَّ الشُّهرة، ومن ابتُلي بالشُّهرة لم يأْمن الفتنة والشعورَ بالغُرور، ولم يأْمَن مكرَ الله، ولا ضَمِن رضاءَ العزيز الغفور.

إن علامةَ الصدق في الأعمال وابتغاءَ الأَجر من ذي الجَلال أن لا يطلبَ الذِّكر عند الناس، وعلامةُ الإخلاص أن لا يطرَبَ لثناء الناس، ولا يُبالي بذمِّهم.. وما عليه أن لا يُثْنيَ الناسُ عليه، وقد أثنى الله تعالى على المحسنين! وما ضرَّه أن يكون مَذْموماً عند الناس، وأن يكون محموداً عند الله ربِّ العالمين!.

يقول الفُضيل بن عِياض: «لو كانت الدنيا من ذَهَب يَفنى، والآخِرةُ من خَزَفٍ يبقى، لكان ينبغي أن نختار خَزَفاً يبقى على ذَهب يفنى، فكيف وقد اختار الناسُ خَزَفاً يفنى على ذَهَبٍ يبقى؟!» فآثروا ما يبقى على ما يفنى.

إن من ظواهر المجتمع أن من أحبَّ أن يُذكَر لا يُذكَر، ومن كرِه أن يُذكر ذُكر! ومن ابتلاه الله بفتنة الشُّهرة وبصريح الذِّكر، قد لا يَجني من ذلك مودّةً في القلوب، أو ذِكراً حَسَناً في النفوس.

إن الساعي إلى الشهرة إذا أُهْمل شأنُه، أو أُخبِتَ صوتُه، أو تَدَنَّتْ مكانَتُه، أو حيل بينه وبين ما يشتهيه من الرِّفعة والمكانة وحُبِّ الظهور، عَبَسَ وبسَر، وغَضِبَ وزَمْجَر، وزعم أن هذا أمرٌ مَدَبَّر.

قد لا نرى أحداً من هؤلاء المتطاولين ينوحُ على غَيْرةِ دينه، أو يبكي على فارِط عُمره، أو تأسى على فائتِ دَهْره.. وذلك أن غُرورَ الغُلوّ والشُّهرة، ولذَّة الدنيا والشَّهْوة، قد أظلمت قلبَه، وأغلقت عَقلَه.. وقد كان السَّلفُ الذين يَدَّعي صاحبُنا التأسِّي بهِم والسَّير على نهجهم، ويزعم أنهم قُدوةٌ صالحة له.. ولكن بمجرّد الزَّعْم والوَهْم، أولئك السَّلَف الصالح كانوا يعيشون حياة الزُّهْد والتعفُّف، ويرضَون بالبلاغ من الدنيا، فيقول أحدُهم: من أحبَّ دنياه أضرَّ بآخرته، ومن أحبَّ آخرته أضرَّ بدنياه، فآثروا ما يبقى على ما يفنى!.

إن الله الحكيم الخبير أخبرَنا لمن تكونُ الدار الآخرة ونعيمُها وفِرْدَوْسُها، فقال عزّ وجل: {تلكَ الدارُ الآخِرَةُ نجعَلُها للّذين لا يُريدون عُلُوّاً في الأرضِ ولا فساداً والعاقِبةُ للمتَّقين} (القصص: 83).

لقد كان الرسولُ صلى الله عليه وسلم وهو سيّدُ الخلْق وحبيبُ الحق، ينام على حصير، فقام يوماً من فراشه الخِشن وقد أَثَّرَ في جَنبه، فقالوا: يا رسولَ الله، لو اتّخَذْنا لك وِطاءً -أيّ فراشاً وثيراً-! فقال: «ما لي وللدنيا! ما أنا في الدنيا إلا كراكبٍ مُستظِلٍّ تحت شجرةٍ ثم راح وتركَها» الترمذي.

لما ذَكر الله تعالى اختيالَ قارون بزينتِه، وفَخره على قومه، وتعاليه على رعاياه ورعيَّتِه، وبَغْيَه عليهم، أنزل الله عليه عذابَه، بأن خَسفَ الله به وبداره الأرض، كما ثبت في السنّة الصحيحة: «بينما رجلٌ يجرُّ إزارَهُ إذ خَسَفَ الله به وبداره الأرض، فهو يتجلجلُ فيها إلى يوم القيامة» البخاري.

لما وَليَ عمر بن عبدالعزيز الخلافة الأمويّة قال: «واللهِ إن هذا الأمر ما سألتُه قطَ! وإني لستُ بقاضٍ ولكنني مُنفّذ، ولستُ بمبتدعٍ ولكنني متَّبِع، ولستُ بخيرٍ من أَحدكم، ولكنني أثقلُكم حِمْلاً!».

إن العلماءَ الكرام والدعاة إلى الله هم أَوْلى النّاس بالتواضع، وهو بهم أَلْزَم، لأن الناس بهم يَقتدون وبخصالهم يتأسّون، والتعالي خُلق مُنفِّر، وهو في كل إنسان قبيح وهو بالدعاة أَقْبَح!.

-----------------

* نقلا عن مجلة "الأمان" اللبنانية.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0