كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
البرنامج الإيماني
عدد الزيارات : 24936
اتباع الهوى
18 فبراير, 2013 - 8 ربيع الثانى 1434هـ

أولاً: مفهوم اتباع الهوى:

في اللغة: هو السير وراء ما تهوى النفس, وما تشتهي, بل ما تحب وتعشق.

اصطلاحاً: أما في الاصطلاح الشرعي والدعوة, فهو السير وراء ما تهوى النفس وتشتهي, أو النزول على حكم العاطفة من غير تحكيم العقل, أو رجوع إلى شرع, أو تقدير لعاقبة.

ثانيا: حقيقة اتباع الهوى في ميزان الإسلام:

اتباع الهوى ليس مذموماً كله في نظر الإسلام, بل منه ما هو مذموم, وهو المذكور في المعنى الاصطلاحي, وهو الذي عناه القرآن الكريم في قول الله عز وجل: {فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا}، {ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}, ومنه ما هو محمود, وهو الموافق لشرع الله ومنهجه وهديه, وهو الذي عناه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لن يستكمل مؤمن إيمانه حتى يكون هواه تبعا لما جئتكم به).

ثالثاً: أسباب اتباع الهوى:

1- عدم التعود على ضبط الهوى منذ الصغر:

فقد يلقى الإنسان من أبويه حبا مفرطا وحنانا فوق المطلوب بحيث يطغى على تنمية الضوابط الفطرية والشرعية التي لا بد منها لتنظيم الرغائب أو الدوافع, وحينئذ يكبر هذا الإنسان, ويكبر معه الانسياق وراء العواطف والرغائب, حتى لو كانت مخالفة للمشروع.

2- مجالسة أهل الأهواء ومصاحبتهم:

ذلك أن العواطف أو الدوافع تنمو بالمجالسة وطول الصحبة, وعليه فمن لازم مجالسة أهل الأهواء وأدام صحبتهم, فلا بد من تأثره بما هم عليه.

3- ضعف المعرفة الحقة بالله والدار الآخرة:

فمن ضعفت معرفته بالله, وأنه وحده له الحكم وإليه المرجع والمآب, وهو أسرع الحاسبين, كما قال سبحانه عن نفسه: {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} من كان كذلك لا يقدّر ربه حق قدره, وبالتالي يفعل مهما يفعل غير مبال بما إذا كان ذلك يرضي الله أو يغضبه, ينجيه أو يهلكه.

4- تقصير الآخرين في القيام بواجبهم نحو صاحب الهوى:

فصاحب الهوى إذا رأى ممن حوله استحسانا لما هو عليه، أو سكوتا وعدم إنكار بأي وسيلة، فإنه يمضي ويتمادى فيما هو عليه، حتى يتمكن الهوى من قلبه، ويسيطر على كل سلوكياته وتصرفاته.

5- حب الدنيا والركون إليها ونسيان الآخرة:

إن من أحب الدنيا وركن إليها, ونسي الآخرة يتولد عنده سعي حثيث لتلبية كل ما يفرضه هذا الحب وذلك الركون, حتى وإن كان مخالفاً لمنهج الله, وذلك بعينه هو اتباع الهوى.

6- الجهل بالعواقب المترتبة على اتباع الهوى:

لأن من جهل عواقب محظور من المحظورات, وقع في هذا المحظور دون أدنى اهتمام أو مبالاة.

رابعاً: آثار اتباع الهوى:

1- نقصان بل تلاشي الطاعة من النفس:

ذلك أن صاحب الهوى يعز عليه ويكبر في نفسه أن يطيع غيره, خالقاً كان هذا الغير أو مخلوقاً, بسبب تمكن الهوى من قلبه.

2- مرض القلب ثم قسوته وموته:

لأن صاحب الهوى غارق في المعاصي والسيئات من مفرق رأسه إلى أخمص قدميه, وهذه بدورها لها آثار خطيرة على القلب, إذ أنها تنتهي به إلى المرض ثم القسوة أو الموت.

3- الاستهانة بالذنوب والآثام:

فالمتبع لهواه قد قسا قلبه ومات على النحو الذي قدمنا ويوم تقسو القلوب وتموت تكون الاستهانة والاستهتار بالذنوب والآثام.

4- عدم جدوى النصح والإرشاد:

لأن المتبع لهواه قد ركب رأسه, وصار عبدا لشهواته, وأنى لهذا أن يستجيب لنصح أو ينفع فيه توجيه وإرشاد.

5- الابتداع في دين الله:

فصاحب الهوى يميل كغيره من البشر إلى إثبات ذاته ووجوده, وهو لا يرضى منهج الله طريقاً لتحقيق هذا الميل, فلم يبق إلا أن يبتدع منهاجاً يوافق أهواءه وشهواته.

6- التخبط وعدم الهداية إلى الطريق المستقيم:

وذلك أن صاحب الهوى بعبوديته لشهواته وميوله, قد أعرض عن مصدر الهداية والتوفيق, فمن أين يأتيه التوفيق والهداية إلى الصراط المستقيم؟!.

7- إضلال الآخرين وإبعادهم عن الطريق:

ولا تقتصر هذه الآثار الضارة على صاحب الهوى, بل كثيراً ما تتعداه إلى الآخرين.

خامساً: علاج اتباع الهوى:

1- التذكير بعواقب اتباع الهوى, فإن ذلك له دور كبير في تخليص النفس من أهوائها وشهواتها.

2- الانقطاع عن مجالسة ومصاحبة أهل الأهواء, مع الارتماء في أحضان أهل الصلاح والاستقامة.

3- التعريف بالله عز وجل حق المعرفة, فإن ذلك يولد في النفس حبه وإجلاله والنزول على حكمه في كل ما أمر به, وفي كل ما نهى عنه.

4- حياطة الآخرين ورعايتهم لصاحب الهوى, تارة بالنصيحة المقرونة بآدابها وشروطها, وتارة بإيقاع السلوك الأمثل أمامه, وتارة بالعتاب، وتارة بالتوبيخ والتأنيب, وتارة بالهجر والقطيعة, إلى غير ذلك من أساليب ووسائل الحياطة والرعاية.

5- الوقوف على سير أصحاب الأهواء وعاقبتهم, سواء أكانوا من هذه الأمة أو من الأمم الأخرى.

6- الوقوف على سير وأخبار من عرفوا بمجاهدة نفوسهم وأهوائهم وإلزامها بحدود الله.

7- الاستعانة الكاملة بالله عز وجل فإنه سبحانه يعين من لجأ إليه ولاذ بحماه, وطلب العون والتسديد منه.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

* بتصرف نقلا عن كتاب (آفات على الطريق) للدكتور السيد محمد نوح .

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (1
1
  تعليق: على الرضى على
الإثنين, فبراير 25, 2013 00:03
www.islameiat.com
جزاك الله عنا كل خير واسكنك الدرجات العلا من الجنه