كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
البرنامج الإيماني
عدد الزيارات : 25580
سوء الظن
23 يناير, 2013 - 11 ربيع الأول 1434هـ

أولا: تعريف سوء الظن:

يطلق الظن لغة على معان عدة نذكر منها:

1- الشك، تقول: بئر ظنون: لا يُدرى أفيها ماء؟ أم لا، ومنه قوله تعالى: (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) (الحج: 15).

2- التهمة، تقول: أظن به الناس، تعني: عرضه لتهمتهم، ومنه قوله تعالى: (إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذا زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا) (الأحزاب: 10)، (اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) (الحجرات: 12).

3- الحسبان أو العلم بغير يقين، تقول: ظننت الشمس طالعة، أي حسبتها أو علمتها علما غير يقيني، ومنه قوله تعالى: (وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله) (الحشر: 2).

4- اليقين، تقول: ظن فلان الشيء بمعنى تيقنه، ومنه قوله تعالى: (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين * الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون) (البقرة: 45،46)، (فأما من أوتي كتابه بيمينه فيقول هاؤم اقرءوا كتابيه * إني ظننت أني ملاق حسابيه) (الحاقة: 20).

والسوء لغة يطلق على معنيين:

الأول: أن السوء هو كل ما يقبح أو ما يقابل الحسن.

الثاني: أن السوء هو كل ما يغم الإنسان من أمور الدارين سواء أكان في نفسه أو في غيره.

إن سوء الظن هو تخريص أو تخمين ينتهي بوصف الغير بما يسوؤه ويغمه من كل قبيح من غير دليل ولا برهان.

ثانيا: مظاهر سوء الظن، ووضعه في ميزان الإسلام:

ولسوء الظن مظاهر عدة، وأمارات كثيرة تدل عليه، نذكر منها:

1- القعود عن نصرة دين الله عز وجل في الغير أو في النفس وفي الغير معا بدعوى أننا أهل الله وأولياؤه، وقد عملنا طويلا وتعبنا كثيرا وما حصلنا من وراء ذلك نصرة على أعدائنا بل على العكس كانت الشدائد والامتحانات شدة بعد شدة وامتحانا بعد امتحان.

2- الولوغ في المعاصي والسيئات بدعوى أن الله لا يرى، ولا يعلم، كما قال سبحانه: (وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) (فصلت: 22).

3- توقع هلاك المؤمنين، واستئصال شأفتهم أمام كثرة العدو عددا وعتادا مع تقدم هذا العدو ونبوغه.

4- الرجاء أو الخوف من الخلق ظنا أنهم يعطون ويمنعون، ينفعون ويضرون.

5- التقصير في عمل من أعمال البر المعروفة، مثل عيادة المريض، وتشييع الجنائز، ورد السلام، وإجابة الدعوة، وبذل النصيحة، وتشميت العاطس، ومساعدة ذوي الحاجة، وإماطة الأذى عن الطريق، والتزاور ونحوها، فيظن سيء الظن أن هذا التقصير نشأ من التكبر والاستعلاء أو من الاحتقار وعدم الاهتمام، أو من البخل والشح، وهكذا.

6- القيام بأعمال البر المعروفة من: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والصدقات، وإرشاد الناس وتعليمهم، والإصلاح بين المتخاصمين ونحوها، فيظن سيء الظن أنه إنما يفعل ذلك رياء أو شهرة أو طمعا في مغنم، والحقيقة أن البار ما كان يفعل ذلك إلا لأنه المعروف الذي دعانا الله إليه، وحذرنا من تضييعه والتفريط أو التقصير فيه.

7- إتقان السعي المعاشي من تجارة أو صناعة أو زراعة ونحوها، امتثالا لما أمر الله  عز وجل به من السعي والضرب في الأرض، فيظن سيء الظن أن هذا تكالب وتهافت وحب للدنيا وبغض للآخرة.

8- إتقان الشعائر التعبدية من صلاة وزكاة وصيام وحج، وقراءة للقرآن، وذكر ودعاء واستغفار ونحو ذلك، فيظن سيء الظن أن هذه رهبانية وعزلة أو انقطاع للعبادة وترك للحياة الدنيا.

9- الحرص على الحياة في الوقت الذي يقتضي الحرص على الحياة، والإقدام على الموت في الوقت الذي يقتضي الإقدام على الموت، كما أمر الإسلام بذلك، فيظن سيء الظن أن هذا جبن وأن ذاك تهور، إلى غير ذلك من المظاهر الدالة على سوء الظن.

ولقد حرم الإسلام سوء الظن بالله وبرسوله وبالمؤمنين المعروفين بصلاح الحال واستقامة الخلق، ونظافة السيرة، وإن وقع منهم تقصير في معروف أو تجاوز لمباح أو خدش لمروءة، وأمر بتدارك هذا التقصير أو هذا التجاوز والخدش عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، دون أن يتغير قلب المسلم على أخيه المسلم قيد شعرة ولو للحظة واحدة، يقول سبحانه وتعالى: (إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون) (الأنعام: 116)، (وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا) (يونس: 36)، (يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم) (الحجرات: 12).

ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث" أخرجه البخاري.

"يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي" أخرجه البخاري.

"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" أخرجه مسلم.

ثالثا: أسباب سوء الظن:

1- سوء النية وخبث الطوية.

2- عدم التنشئة على المبدأ الصحيح في الحكم على الأشياء والأشخاص.

3- النشأة في بيئة معروفة بسوء الخلق ومنه سوء الظن سواء كانت بيئة قريبة كالبيت أو بعيدة كالأصدقاء.

4- اتباع الهوى: فإذا اتبع الإنسان هواه، حتى صار إلهه الذي يعبده من دون الله، فإنه يقع لا محالة في الظنون الكاذبة التي لا دليل عليها ولا حجة ولا برهان.

5- الوقوع في الشبهات: سواء كان عن قصد أو عن غير قصد، بل وعدم تبرير الوقوع في هذه الشبهات إن كانت عن غير قصد أو تعمد من الأسباب التي تغري الآخرين الوقوع في سوء الظن.

6- عدم مراعاة آداب الإسلام في التناجي: فإن هناك آدابا يلزم مراعاتها لصلاح الحياة واستقامة الحال إن كان ولا بد من التناجي، وهذه الآداب هي:

أ- حرمة انفراد اثنين فما فوقهما بالنجوى دون الآخر.

ب- أن تكون النجوى في الطاعة والمعروف، لا في المعصية والمنكر.

ج- أن تكون النجوى في أمر مهم لا يتم ولا يُبرم إلا بعيدا عن أعين المرجفين والمفسدين في الأرض.

7- الغفلة أو نسيان الآثار المترتبة على سوء الظن: إذ الإنسان إذا غفل أو نسي عاقبة شئ تردى فيه، وإن كان فيه حتفه وهلاكه.

رابعا: آثار سوء الظن:

ولسوء الظن آثار ضارة، وعواقب خطيرة، فمن آثار وعواقب سوء الظن على الفرد:

1- الوقوع في المعاصي والسيئات: فقد يؤدي سوء الظن بصاحبه حين يريد أن يتحقق أو يتأكد من صحة ما ظن أن يقع في سلسلة طويلة من المعاصي والسيئات.

2- القعود عن أعمال البر والطاعات، فضلا عن القلق والاضطراب النفسي.

3- الحسرة والندامة: فقد ينتهي سوء الظن بصاحبه بعد البحث ومحاولة التحقق والتأكد إلى عكس ما توهم، وهنا تكون الحسرة والندامة.

4- كراهية الناس ونفورهم من أصحاب الظن السيء.

5- تضييع العمر فيما لا يفيد: ذلك أن سيء الظن يظل حياته يجري وراء هذه الظنون بغية التحقق والتأكد من صحتها.

6- التعرض للغضب والسخط الإلهي: فإن سوء الظن وما يترتب عليه من أعمال تؤكده أو تبطله تكون سببا في التعرض للغضب والسخط الإلهي.

خامسا: علاج سوء الظن:

1- بناء العقيدة السليمة القائمة على حسن الظن بالله وبرسوله وبالمؤمنين الصالحين، فإن هذه العقيدة تحرسنا أن نظن ظن السوء بالآخرين من غير مبرر.

2- التربية على تغذية هذه العقيدة بما يثبتها في النفس وينميها، وذلك بترك المعاصي والسيئات والمواظبة على فعل الطاعات وأعمال البر، فإن التربية بهذه الصورة تجعلنا نتورع أن نقع في سوء الظن بمن ليس له أهلا، وإن وقعنا فالتوبة والندم.

3- التنشئة على الالتزام بآداب الإسلام في الحكم على الأشياء والأشخاص من الاعتماد على الظاهر وترك السرائر إلى الله وحده الذي يعلم السر وأخفى.

4- التنشئة على الالتزام بآداب الإسلام في السر والنجوى من عدم تناجي اثنين فما فوقهما دون الآخر.

5- تجنب الوقوع في الشبهات، ثم الحرص على دفع هذه الشبهات إن وقعت خطأ أو عن غير قصد.

6- الحرص على سلامة البيئة، ولا سيما في مجتمع الأصدقاء ، فإن ذلك له دور كبير في علاج سوء الظن.

7- مجاهدة النفس وقمع الهوى والشهوات.

8- دوام النظر في كتب السيرة والتاريخ، ولا سيما تاريخ المسلمين، فإنها مليئة بصور حية عن الظن السيئ وآثاره وطريق الخلاص منه.

9- التذكير الدائم بعواقب سوء الظن في الدنيا والآخرة.

ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

* بتصرف نقلا عن كتاب (آفات على الطريق) للدكتور السيد محمد نوح .

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0