كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
البرنامج الإيماني
عدد الزيارات : 24735
الإسراف
24 ديسمبر, 2012 - 11 صفر 1434هـ

أولاً: معنى الإسراف لغة واصطلاحا:

لغة:

الإسراف في اللغة يطلق ويراد به:

أ- ما أنفق من غير طاعة.

ب- التبذير، ومجاوزة الحد.

اصطلاحا:

مجاوزة حد الاعتدال في الطعام والشراب واللباس والسكنى، ونحو ذلك من الغرائز الكامنة في النفس البشرية.

ثانيا: أسباب الإسراف:

1- النشأة الأولى:

فقد يكون السبب في الإسراف إنما هو النشأة الأولى أي الحياة الأولى، ذلك أن المسلم قد ينشأ في أسرة حالها الإسراف والبذخ فما يكون منه سوى الإقتداء والتأسي إلا من رحم الله على حد قول القائل:

وينشئ ناشئ الفتيان منا   ***   على ما كان عوده أبوه

2- السعة بعد الضيق:

وقد يكون سبب الإسراف السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر، ذلك أن كثيرا من الناس قد يعيشون في ضيق أو حرمان أو شدة أو عسر وهم صابرون محتسبون بل وماضون في طريقهم إلى ربهم، وقد يحدث أن تتغير الموازين وأن تتبدل الأحوال فتكون السعة بعد الضيق أو اليسر بعد العسر، وحينئذ يصعب على هذا الصنف من الناس التوسط أو الاعتدال فينقلب على النقيض تماما فيكون الإسراف أو التبذير.

3- صحبة المسرفين:

وقد يكون السبب في الإسراف صحبة المسرفين ومخالطتهم، ذلك أن الإنسان غالبا ما يتخلق بأخلاق صاحبه وخليله، لاسيما إذا طالت هذه الصحبة وكان هذا الصاحب قوى الشخصية شديد التأثير.

4- الغفلة عن زاد الطريق:

وقد يكون السبب في الإسراف الغفلة عن زاد الطريق، ذلك أن الطريق الموصلة إلى رضوان الله والجنة ليست طريقاً مفروشة بالحرير والورود والرياحين بل بالأشواك والدموع والعرق والدماء والجماجم، وولوج هذه الطريق لا يكون بالترف والنعومة والاسترخاء وإنما بالرجولة والشدة ذلك هو زاد الطريق والغفلة عن هذا الزاد توقع المسلم العامل في الإسراف.

5- الزوجة والولد:

وقد يكون السبب في الإسراف إنما هي الزوجة والولد، إذ قد يبتلى المسلم بزوج وولد دأبهم وديدنهم الإسراف، وقد لا يكون حازما معهم فيؤثرون عليه، وبمرور الأيام وطول المعاشرة ينقلب مسرفا مع المسرفين.

6- الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون:

وقد يكون السبب في الإسراف الغفلة عن طبيعة الحياة الدنيا وما ينبغي أن تكون، ذلك أن طبيعة الحياة الدنيا أنها لا تثبت ولا تستقر على حال واحد بل هي متقلبة تكون لك اليوم وعليك غدا وصدق الله العظيم: {وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران: 140].

7- التهاون مع النفس:

وقد يكون السبب في الإسراف التهاون مع النفس، ذلك أن النفس البشرية تنقاد وتخضع ويسلس قيادها بالشدة والحزم، وتتمرد وتتطلع إلى الشهوات وتلح في الانغماس فيها بالتهاون واللين، وعليه فإن المسلم العامل إذا تهاون مع نفسه ولبى كل مطالبها أوقعته لا محالة في الإسراف.

8- الغفلة عن شدائد وأهوال يوم القيامة:

وقد يكون السبب في الإسراف الغفلة عن شدائد وأهوال يوم القيامة، ذلك أن يوم القيامة يوم فيه من الشدائد والأهوال ما ينعقد اللسان وتعجز الكلمات عن وصفه وتصويره، وحسبنا ما جاء في كتاب الله عز وجل  وسنة النبي صلى الله عليه وسلم عن هذا اليوم.

ثالثا: آثار الإسراف:

1) علة البدن.

2) قسوة القلب.

3) خمول الفكر.

4) تحريك دواعي الشر والإثم.

5) الانهيار في ساعات المحن والشدائد.

6) عدم الرعاية أو الاهتمام بالآخرين.

7) المساءلة غداً بين يدي الله.

8) الوقوع تحت وطأة الكسب  الحرام.

9) أخوة الشياطين.

10) الحرمان من محبة الله.

رابعا: الطريق لعلاج الإسراف:

1- التفكر في الآثار والعواقب المترتبة على الإسراف، فإن ذلك من شأنه أن يحمل على تدارك الأمر والتخلص من الإسراف قبل فوات الأوان.

2- الحزم مع النفس وذلك بفطمها عن شهواتها ومطالبها وحملها على الأخذ بكل شاق وصعب.

3- دوام النظر في سنة النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته فإنها مليئة بالتحذير من الإسراف.

4- دوام النظر في سيرة سلف هذه الأمة، من الصحابة المجاهدين والعلماء العاملين فقد اقتدى هؤلاء به صلى الله عليه وسلم فكان عيشهم كفافاً، ولا هم لهم من الدنيا إلا أنها معبر أو قنطرة توصل للآخرة.

5- الانقطاع عن صحبة المسرفين، مع الارتماء في أحضان ذوي الهمم العالية والنفوس الكبيرة، الذين طرحوا الدنيا وراء ظهورهم.

6- الاهتمام ببناء شخصية الزوجة والولد فإن ذلك من شأنه أن يقضي على كل مظاهر الترف.

7- دوام التفكر في الواقع الذي تحياه البشرية عموماً والمسلمون على وجه الخصوص، فإن ذلك يساعد على التخلص من كل مظاهر الإسراف.

8- دوام التفكر في الموت، وما بعده من شدائد وأهوال، فإن ذلك أيضاً يعين على نبذ كل مظاهر الإسراف والترف.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0