كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
آفات وعقبات
عدد الزيارات : 25325
ضعف أو تلاشي الالتزام
23 أبريل, 2012 - 2 جمادى الثانية 1433هـ

مفهوم ضعف أو تلاشي الالتزام:

لغة:

يطلق الالتزام في اللغة على الاستمساك أو الاعتناق أو الالتصاق بالشيء، كما يطلق على الفرض أو الإيجاب على النفس، وعليه فإن ضعف أو تلاشي الالتزام في اللغة إنما هو التقصير في الاستمساك بالشيء أو اعتناقه والالتصاق به، أو عدم الاستمساك بالشيء والالتصاق به أو الاعتناق له بالمرة، وهو أيضا التقصير أو عدم الوفاء بما يوجبه أو يفرضه المرء على نفسه.

اصطلاحا:

أما ضعف وتلاشي الالتزام في اصطلاح العلماء والدعاة فهو: التقصير أو عدم الوفاء بما يتعهد به المسلم أو يفرضه ويوجبه على نفسه من الصالحات.

مظاهر ضعف أو تلاشي الالتزام:

ولضعف أو تلاشي الالتزام مظاهر تدل عليه وسمات يُعرف بها، نذكر منها:

1- عدم الدقة أو عدم الانضباط في الحديث والموعد.

2- إصدار الأحكام دون تثبت أو تبين.

3- الفجور في الخصومة، أو عدم رعاية أدب الخلاف.

4- الإصغاء إلى الإشاعات والأراجيف.

5- نبذ الطاعة إلا فيما يوافق هوى النفس.

6- عدم النهوض بالبيت من الأهل والولد إلى المستوى المنشود.

7- عدم رعاية الآداب أو السلوكيات الاجتماعية.

8- عدم التضحية سواء بالنفس أو بالمال أو بهما معاً.

9- عدم الدقة أو عدم الانضباط في الحركة.

10- إهمال النفس من التنقية والتزكية.

11- استعجال النصر دون تأن أو ترو أو تأهب.

12- الاجتهاد فيما لا مجال فيه للاجتهاد.

13- عدم الثبات أمام مطامع الحياة الدنيا، وعند المحن والشدائد.

14- إهدار حقوق الأخوة.

15- التدخل فيما لا يعني.

أسباب ضعف أو تلاشي الالتزام:

1- عدم الفهم أو عدم الإدراك لأبعاد ومعالم الالتزام:

ذلك أن عدم الفهم أو عدم الإدراك لأبعاد ومعالم أي أمر من الأمور يؤدي إلى رفضه، بل ومعاداته كما قال الله عز وجل: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: 39].

2- الوسط الضعيف الالتزام أو غير الملتزم:

وقد تلقي الأقدار بالمسلم في وسط ضعيف الالتزام، أو غير ملتزم بالمرة، فيأخذ في الاقتداء والتأسي، أو على الأقل في المحاكاة والمشابهة، لاسيما إذا كان هذا الوسط ممن يُقتدى أو يُتأسى به، وتكون النتيجة ضعف أو تلاشي الالتزام.

3- ضعف الإيمان:

وقد يكون ضعف الإيمان ونزول مستواه في نفس المسلم، هو السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام، ذلك أن الإيمان هو مصدر الطاقات المتجددة، بل هو الحارس والحامي لصاحبه من أن يهمل أو يقصر، أو يصر على الأخطاء.

وعليه فإن المسلم إذا ترك هذا الإيمان بدون تجديد وتعهد، فإن جذوته تخبو أو تضعف في النفس، وتكون العاقبة ضعف أو تلاشي هذا الالتزام.

4- إقبال الدنيا والتعلق بها:

وقد يكون إقبال الدنيا ببريقها وزخارفها من الأموال والأولاد، والشهادات والوظائف، والمركز والجاه، وتعلق القلب بها، هي السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام.

5- المحن والشدائد:

وقد تكون المحن والشدائد في داخل الصف أو من خارجه، هي السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام، ذلك أن المحنة أو الشدة عندما تنزل بالإنسان فإنها تزلزل كيانه، وتكاد تعصف به إلا من رحم الله، لاسيما إذا كان نزولها خالياً من الترقب والاستعداد، ومعرفة طريق الخلاص وسبيل المواجهة، وحينئذ يُشغل بها عن دوره الحقيقي ورسالته السامية، ويكون ضعف أو تلاشي الالتزام.

6- كثرة الأعباء مع طول الطريق:

ذلك أن الإنسان طاقة، وإذا حمّل عبئاً فوق طاقته، فإنه ستأتي عليه لحظة يُسقِط بعضه أو كله عن كاهله، لاسيما إذا كانت الطريق طويلة وبها كثير من العقبات والمعوقات.

7- الوالدان:

وقد يكون الوالدان هما السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام، ذلك أن بعض الآباء قد تحمله عاطفة الحب لولده، على الحيلولة بين الولد والالتزام لاسيما في هذا العصر الذي صار فيه الالتزام بالإسلام، بل والالتزام بالدعاة والعاملين لدين الله تهمة، وتهمة خطيرة تقود صاحبها إلى السجون والمعتقلات، أو النفي والتشريد في الأرض، بل الموت أو القتل.

8- الاستجابة للوساوس والشبهات الشيطانية:

ذلك أن الشيطان قاعد للإنسان لاسيما المسلم بالمرصاد، يوسوس بإلقاء الشبهات والأباطيل؛ كي يصرفه عن طريق الله أو على الأقل يجعل سيره في هذه الطريق محفوفاً بالتضييع والتفريط، وحين يستجيب المسلم إلى هذه الوساوس وتلك الشبهات، يُبتلى بضعف أو تلاشي الالتزام.

9- عدم المتابعة من الآخرين:

وقد يكون السبب في ضعف أو تلاشي الالتزام إنما هو عدم المتابعة من الآخرين، ذلك أن الإنسان إذا شعر أن هناك إهمالاً أو عدم متابعة من الآخرين، فإن همته تفتر، وعزيمته تضعف، أما إذا كانت المتابعة المتمثلة في المساءلة والمجازاة، فإن الهمة تعلو، والإرادة تقوى، والعزيمة تشتد.

10- الغفلة عن عواقب ضعف أو تلاشي الالتزام:

ذلك أن من غفل عن العواقب الخطيرة لأمر ما، تعاطى هذا الأمر مع تقصير فيه، أو أهمله وألغاه من حسابه بالمرة، ولا يفيق ولا ينتبه إلا حين تزول العواقب فيندم حيث لا ينفع الندم ويتمنى حين لا تفيد الأماني.

آثار ضعف أو تلاشي الالتزام:

1- الحيلولة دون العبودية الحقة:

ذلك أن من كان ضعيف أو عديم الالتزام، فإنه يفسح المجال أمام الشر ليستشري والباطل لينتشر، حتى يصل إليه وإلى ذويه، وحينئذٍ يحال بينه وبين أبسط قواعد الالتزام الإسلامي، كالشعائر التعبدية مثلاً.

2- فقد ثقة الناس:

وهذا أمر بدهي، فإن الناس لا يتأثرون بالكلمات قدر ما يتأثرون بالسلوكيات، فإن من كان ضعيفاً أو عديم الالتزام يسحب الناس ثقتهم منه، وحينئذٍ يخسر كثيراً.

3- القلق والاضطراب النفسي:

ذلك أن ضعيف أو عديم الالتزام إنما هو عاص لله، وللمعصية آثار ضارة أشدها القلق والاضطراب النفسي.

4- الحرمان من الأجر والمثوبة بل وتحمل الأوزار:

ذلك أن ضعيف أو عديم الالتزام ضيع على نفسه بذلك الأجر، وحرمها من المثوبة، بل وعرَّضها لتحمل أوزار الذين اقتدوا به في ضعفه أو عدم التزامه ففتنوا وضاعوا.

علاج ضعف أو تلاشي الالتزام:

1- الإدراك الذهني بل والقلبي لأبعاد ومعالم الالتزام، بحيث يخالط هذا الإدراك الأحاسيس والمشاعر بل والخواطر، ويصير سجية للنفس، تفرح وتستريح حين تتمثله في داخلها وفي واقع الحياة، وتحزن وتضيق إذا هي قصرت في هذا التمثيل.

2- التأكيد على دقة الالتزام من ذوي الأسوة والقدوة، حتى يكون ذلك دافعاً لمن دونهم على الإقتداء والتأسي، أو على الأقل المحاكاة والمشابهة.

3- الحرص على تجديد الإيمان وتقويته في النفس، فإن ذلك يولد طاقات وإمكانات تعين على الالتزام، وأبعد من ذلك يكون الحارس والأمين، لئلا يكون تقصير أو إهمال.

4- الفهم الدقيق الواعي لحقيقة الدنيا والآخرة، وعلاقة كل منهما بالآخر، وسبل تحقيق التوازن بينهما: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77].

5- إدراك أن طريق الهجرة والفرار إلى الله، طريق كلها أشواك وصعاب، ولكنها تفضي إلى النعيم المقيم في جوار رب العاملين، وأنه لابد من حمل النفس على أخذ الأهبة والاستعداد {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين} [البقرة: 45].

6- حمل ما بمقدور النفس القيام به حتى لا تضعف أو تنقطع عن ركب العاملين المجاهدين {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286] {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا} [الطلاق: 7].

7- التحذير المستمر من كيد الشيطان ووسوسته، مع بيان سبيل النجاة من هذه المكايد، وتلك الوساوس.

8- الوقوف على سير وأخبار من عرفوا بدقة وكمال الالتزام، والتاريخ الإسلامي طافح في ذلك بالنافع المفيد.

9- الحرص على لزوم الجماعة، وعدم الانفكاك عنها لحظة واحدة، إذ فيها يكون التناصح، والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، والتعاون وتجديد النشاط وإعلاء الهمة، وغير ذلك مما يعد في الحقيقة جوهر ومضمون الالتزام.

10- الاستعانة التامة بالله عز وجل فإنه سبحانه وتعالى يعين من لجأ إليه واستعان به ولاذ بحماه.

11- محاسبة النفس دوما للوقوف على جوانب الضعف والخلل فيها ثم تلافي ذلك بالتوبة والإقلاع عن الخطأ، وجبره بأنواع من الكفارات كالصداقة والإكثار من النوافل.

12- الإحسان إلى الأبوين في المعاملة، مع لفت نظرهما بأدب ورفق إلى أن الآجال بيد الله، وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، وأنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها وأجلها.

 

ـــــــــــــــــ

* بتصرف نقلا عن كتاب (آفات على الطريق) للدكتور السيد محمد نوح .

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0