كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
البرنامج الإيماني
عدد الزيارات : 25661
الرياء أو السمعة
20 مارس, 2012 - 27 ربيع الثانى 1433هـ

أولاً: مفهوم الرياء أو السمعة:

الرياء والسمعة لغة:

الرياء في اللغة مشتق من الرؤية، تقول: راءى الرجل: إذا  أظهر عملاً صالحاً ليراه الناس، ومنه قوله تعالى: {الَّذِينَ هُمْ يُرَاؤُونَ {6} وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ} (الماعون: 6-7)، {بَطَراً وَرِئَاء النَّاسِ} (الأنفال: 47).

والسمعة مشتقة من سمَّع، تقول: سمّع الناس بعمله، أي أظهره لهم بعد أن كان سراً([1]).

الرياء والسمعة اصطلاحاً:

أما مفهوم الرياء أو السمعة في اصطلاح الدعاة، وعلماء السلوك والأخلاق: فهو إطلاع المسلم الناس على ما يصدر منه من الصالحات طلباً للمنزلة والمكانة عندهم، أو طمعاً في دنياهم، فإن وقعت أمامهم ورأوها فذلك هو الرياء وإن لم تقع أمامهم لكنه حدثهم بها، فتلك هي السمعة([2]).

ثانياً: أسباب الرياء أو السمعة:

هذا وللرياء أو السمعة أسباب أو بواعث توقع فيه وتؤدي إليه: نذكر منها:

(1) النشأة الأولى:

إذ قد ينشأ الولد في أحضان بيت دأبه وديدنه الرياء أو السمعة، فما يكون منه إلا التقليد والمحاكاة، وبمرور الزمن تتأصل هذه الآفة في نفسه، وتصبح وكأنما هي جزء لا يتجزأ من شخصيته.

(2) الصحبة أو الرفقة السيئة:

وقد تحتويه صحبة أو رفقة سيئة لا همّ لها إلا الرياء أو السمعة، فيقلدهم ويحاكيهم؛ لاسيما إذا كان ضعيف الشخصية، شديد التأثر بغيره.

(3) عدم المعرفة الحقيقية بالله عز وجل:

يظن هذا الجاهل بالله الذي لم يعرفه حق المعرفة، ولم يقدره حق قدره أن العباد يملكون شيئاً من الضر أو النفع، فيحرص على مراءاتهم وتسميعهم كل ما يصدر عنه من الصالحات، ليمنحوه شيئاً مما يتصور أنهم مالكوه.

(4) الرغبة في الصدارة أو المنصب:

وقد تدفع الرغبة في الصدارة أو في المنصب إلى الرياء أو السمعة، حتى يثق به من بيدهم هذا الأمر، فيجعلوه في الصدارة، أو يبوئوه المنصب.

(5) الطمع فيما في أيدي الناس:

وقد يحمله الطمع فيما بين أيدي الناس، والحرص على الدنيا، على الرياء أو السمعة، ليثق به الناس وترق قلوبهم له، فيعطونه ما يملأ جيبه، ويشبع بطنه.

(6) إشباع غريزة حب المحمدة أو الثناء من الناس:

وقد يدعوه حب المحمدة أو الثناء من الناس إلى الرياء أو السمعة، حتى يكون حديث كل لسان، وذكر كل مجلس.

(7) شدة ذوي المسؤولية في المحاسبة:

وقد تكون شدة ذوي المسؤولية في المحاسبة هي السبب في الرياء أو السمعة؛ لاسيما إذا كان هناك ضعف في الإرادة وفتور في العزيمة، وكأنه يحاول بهذا الرياء أو بهذه السمعة ستر ضعفه وفتوره.

(8) إظهار الآخرين إعجابهم به وبما يصدر عنه من أعمال:

وقد يكون إظهار الآخرين إعجابهم به، وبما يصدر عنه من أعمال، هو الباعث على الرياء أو السمعة، كي يكون هناك مزيد من هذا الإعجاب.

(9) الخوف من قالة الناس لاسيما الأقران:

وقد يكون الخوف من قالة الناس لاسيما الأقران هو الباعث على الرياء أو السمعة، حتى يظهر أمامهم بالصورة التي ترضيهم، وتسكت ألسنتهم عنه.

(10) الجهل أو الغفلة عن العواقب أو الآثار الناجمة عن الرياء أو السمعة:

وأخيراً: قد يكون الجهل أو الغفلة عن العواقب أو الآثار الناجمة عن الرياء أو السمعة هي السبب في مراءاة الناس أو تسميعهم.

ثالثاً: سمات أو علامات الرياء أو السمعة:

وحتى يدرك المسلم موقعه من الرياء أو السمعة فإن هناك سمات أو علامات يُعرف بها، وهذه السمات أو تلك العلامات هي:

(1) النشاط في العمل ومضاعفة الجهد، إذا كان هناك ثناء أو مدح، والكسل والتقصير إذا كان هناك عيب أو ذم.

(2) النشاط في العمل ومضاعفة الجهد إذا كان مع الناس، والكسل والتقصير حال التفرد أو البعد عن الناس.

(3) الحفاظ على محارم الله ورعايتها إذا كان مع الناس، وانتهاك هذه المحارم والتطاول عليها إذا كان وحده أو بعيداً عن الناس.

رابعاً: آثار الرياء أو السمعة:

وللرياء أو السمعة آثار ضارة، وعواقب مهلكة، فمن آثاره:

(1) الحرمان من الهداية والتوفيق.

(2) الضيق أو الاضطراب النفسي.

(3) نزع الهيبة من قلوب الناس.

(4) الإعراض من الناس وعدم التأثر.

(5) عدم إتقان العمل.

(6) الفضيحة في الدنيا، وعلى رؤوس الأشهاد يوم القيامة.

(7) الوقوع في غوائل الإعجاب بالنفس، ثم الغرور ثم التكبر.

(8) بطلان العمل.

(9) العذاب الشديد في الآخرة.

خامساً: طريق علاج الرياء أو السمعة:

هذا والطريق لعلاج الرياء أو السمعة تتلخص في:

(1) تذكر عواقب الرياء أو السمعة الدنيوية والأخروية.

(2) الانسلاخ من صحبة المعروفين بالرياء أو السمعة، ثم الارتماء في أحضان المخلصين الصادقين.

(3) معرفة الله عز وجل حق المعرفة، فإن هذه المعرفة تعين على تقدير الله حق قدره، الأمر الذي يؤدي إلى التخلص من الرياء أو السمعة.

(4) مجاهدة النفس، حتى تُهذب من الغرائز التي تملي على الإنسان الرياء أو السمعة.

(5) رفق ذوي المسؤولية في المحاسبة، فإن الرفق ما كان في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه.

(6) الالتزام بآدب الإسلام في المعاملة، فلا غلو في الاحترام والتقدير، ولا إهمال ولا تقصير، وإنما هو الأمر الوسط، وخير الأمور أوساطها.

(7) الوقوف على أخبار المرائين، ومعرفة عواقبهم، فإن ذلك مما يساعد على تجنب هذا الداء، أو هذه الآفة، لئلا تكون العاقبة كعاقبة هؤلاء.

(8) دوام النظر أو السماع للنصوص المرغبة في الإخلاص، والمحذرة من الرياء.

(9) محاسبة النفس أولاً بأول؛ للوقوف على عيوبها، ثم التخلص من هذه العيوب.

(10) اللجوء التام إلى الله، والاستعانة به، فإن من لجأ إلى الله واستعان به وكان صادقاً في ذلك أيده الله وأعانه.

------------------------------------

* بتصرف نقلا عن كتاب (آفات على الطريق) للدكتور السيد محمد نوح.

 



([1]) لسان العرب (8/165)، (14/296) بتصرف.

([2]) انظر: فتح الباري، لابن حجر (11/226) بتصرف.

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0