كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
شخصيات وحوارات
عدد الزيارات : 4340
حوار مع المفكر الإسلامي الإماراتي سعيد حارب
كتب:
15 يونيو, 2009 - 22 جمادى الثانية 1430هـ

ليس هناك حضارة عالمية إنما هي مدنية مادية


نفى الدكتور سعيد حارب، المفكر الإسلامي الإماراتي المعروف، وجود حضارة حقيقية بالشكل المطلوب حتى في الدول الأوروبية التي تملك زمام الأمور اليوم، وقال:إن الغرب يملك العلم فقط من غير أن يملك الأخلاق التي هي الشق الثاني في تكوين الحضارة الحقيقية. وأشار إلى أن العالم اليوم فيه تقدم علمي وواسع لكنه على حساب القيم والأخلاق. كما كشف عن مقومات الحضارة الإسلامية العصرية. فإلى تفاصيل الحوار:

حوار :علي بن حاجب – الكويت

من جهل شيء عاداه

- شاركتَ في مؤتمر النصرة العالمية الثاني بالكويت .. لو تحدثنا عن أي محور كانت ورقتك؟

مشاركتي في مؤتمر النصرة العالمية الثاني لتقديم ورقة بعنوان: الدور الحضاري للأمة الإسلامية في دعوة نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم، وتدور فكرة المشاركة أننا عندما نتحدث عن نصرة النبي صلى الله عليه وسلم فهناك شقان لهذه النصرة، فالأول هو داخل المجتمع الإسلامي من خلال إحياء حب النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب أتباعه ودعوتهم لإحياء سنته وللتمسك بالمنهج الذي جاء به النبي عليه الصلاة والسلام ولإتباع الرسالة التي جاء بها وهي الرسالة الإسلامية الخاتمة وهنا يأتي الدور على علماء الإسلام وعلى المؤسسات في تذكير المسلمين، لأن المسلمين لديهم معرفة واسعة بحياة النبي عليه الصلاة والسلام وبرسالته وبمنهجه وبالتالي فهم يحتاجون إلى إحياء ما يعرفونه عنه عليه الصلاة والسلام.

الشق الثاني وهو باعتقادي الشق المهم في هذا المؤتمر وفي عمل منظمة النصرة العالمية وهو الشق الموجه إلى غير المسلمين وخاصةً في المحيط الغربي في أوروبا وفي الإمريكتين وأعتقد أن هذا من المهم جداً لأن ما يأتي من طعون على الرسالة الإسلامية ومن شُبُهات ومن إساءة لشخص النبي عليه الصلاة والسلام يأتي معظمه من هذا المحيط الغربي. ومن هنا أجد من المناسب جداً أن نتوجه إلى هذا الغرب بتعريفهم بالنبي عليه الصلاة والسلام إذا كانت رسالتنا إلى المجتمع المسلم هي إحياء شخصية النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب المسلمين فرسالتنا إلى الغرب هي التعريف بالنبي عليه الصلاة والسلام، العرب كانت تقول قديماً من جهل شيئاً عاداه، وجهل الغرب بالنبي عليه الصلاة والسلام هي أحد الأسباب لطعنهم فيه عليه الصلاة والسلام أو في الرسالة الإسلامية.

- وما هي أسباب هذا الجهل ؟

طبعاً هناك أسباب أُخرى هناك حقد الحاقدين المستشرقين أكثر من خمسمائة سنة وهم يحاولون تشويه صورته وتشويه رسالته في محاولة لمنع الإسلام من التمدد أو من الوصول إلى المجتمعات الغربية فهذه الشريحة مهما حاولنا في التعامل معهم إلا أنهم يستعصون على التغيير، لكن رسالتنا الموجهة للمجتمع الغربي هي دعامة الناس وللعقلاء والحكماء والذين ليس لهم موقف معادي من الإسلامي وهم الكثرة الكافرة في المجتمعات الغربية هؤلاء معظمهم لايعرف شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام أو أن ما يعرفه يتلقاه من مصادر مشوهه كوسائل الإعلام، كالصحافة والإذاعة والتلفزيون عن شبكات الانترنت ووسائل النشر ومن بعض المؤسسات الأكاديمية هناك أساتذة حاقدون وأساتذة متعصبون وبعض المستشرقين الذين يروجوا للصورة المشوهة عن الإسلام وقد استثمروا الحالة السياسية التي يمر بها العالم بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر فجعلوها سبباً ومنطلقاً لهذه الحملة الشعواء على الإسلام.

- وما الواجب تجاه هؤلاء ؟

أن توجه رسالتنا إلى هؤلاء لتصحيح الصورة أولاً ولتعريفهم بنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم وإذا كنا نقول رُب ضارةٍ نافعة فلعل ما حدث من محاولات بائسة لتشويه صورة النبي عليه الصلاة والسلام جعلت كلا الطرفين يفتح عينيه على الحقيقة المسلمين أولاً فتحوا أعينهم على أن هناك محاولة للنيل من نبيهم والغربيين فتحوا أعينهم أيضاً على أن هناك نبي يجب أن يدرسوه ويجب أن يتعرفوا عليه سواء كانوا آمنوا به أو لم يؤمنوا به.

علاقة الدور الحضاري بالنصرة

- وما علاقة الدور الحضاري بنصرة النبي عليه الصلاة والسلام ؟

لهذا أنا ركَّزت في ورقتي على الشق الحضاري وهو الرسالة الإنسانية للإسلام تجاه غير المسلمين، بالنسبة للمسلمين هناك العقائد هناك العبادات هناك الأحكام هناك الأخلاق لكن غير المسلمين لا يعرفون هذه ولا يلتزمون بها وبالتالي لا نستطيع أن نتحدث معهم عن عبادات الإسلام ولا عن عقائده إلا إذا كانوا مقبلين على الإسلام أو أسلموا. لكن لنا مساحة واسعة للحديث معهم عن القضايا الإنسانية المشتركة هناك قيم أخلاقية يفتقدها البشر اليوم مسلمين وغير مسلمين نحتاج أن نعود بها إلى شخصية النبي صلى الله عليه وسلم هناك الأخلاق الفاضلة هناك القيم هناك الأسرة هناك المحافظة على حياة الإنسان هناك حتى قضايا عامة، هناك التعاون من أجل دفع الأضرار التي تلحق بالإنسان من الكوارث من الحروب من الفقر من المجاعات كل هذه القضايا حقيقة العالم اليوم يتحرك فيها بشكلٍ واسع ونحن في حاجة إلى أن نسهم بما لدينا من قيم بما لدينا من حضارة في أن نوجد تعريف بموقفنا الإسلامي و بقيمنا من هذه المتغيرات وأن نقدم رؤيتنا لهم لأن العالم يفتقد إلى هذه الرؤيا اليوم يتحدثون في الغرب حقيقةً قبل العالم الإسلامي عن الاقتصاد الإسلامي كنموذج يمكن الأخذ به لحل المشكلات الاقتصادية في العالم.

- أشرت في حوارك مع أحد الأساتذة الغربيين أنه قال لك: "نحن عندنا العمل وأنتم عندكم الأخلاق، وكلانا بلا حضارة". ممكن لو توضح لنا المقصد من هذه العبارة ؟

أنا أشرت إلى حواري مع أحد الأساتذة الغربيين وهو رجل أمريكي باحث في ميدان التربية ويعرف قيمة التربية وقيمة تكوين الإنسان، فالإنسان ليس آلة وليس مادة وإنما هو صانعٌ لهذه المادة وهذه الآلة ومستفيدٌ منها، وبالتالي نجد أن كثير من المجتمعات الغربية وحتى في مجتمعاتنا الإسلامية سيطرت المادة وسيطرت الآلة على حياة الإنسان وافقدته الروح التي بداخله والتي يفترض منه أن يكون هو سيد هذه المادة وسيد هذه الصناعة لكن الذي حدث بالعكس، وبالتالي نشأت كثير من صور الدمار الآن ما يقع من العالم من دمار بالبيئة ومن دمار بحياة الإنسان ومن أمراض هي من صنع الإنسان، يقول تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس) هذه القضايا حقيقة تحتاج إلى توازن هو أستاذ تربية ويعرف أن التوازن أن نأخذ بالقيم الأخلاقية التي تحفظ هذا العلم من الزلل وتحفظ هذه المادة من الانحراف.

ولذلك فهو رأى برؤية الناقد أن الغرب يتميز بتقدمه العلمي وهذا بلا شك تقدم بشكلٍ عام لم يقتصر على الغرب وإنما امتد أيضاً إلى كل أنحاء العالم لكنه يخلوا من القيم الأخلاقية والقيم الاجتماعية التي تحفظ لهذا التقدم العلمي روحه، نحن في الشرق نملك القيم الأخلاقية القيم الاجتماعية قيم الفضيلة لكننا لا نملك الشق الآخر من الحضارة وهو الشق العلمي وبالتالي لا نستطيع اليوم أن نقول: هناك حضارة عالمية حتى ما نطلق عليه تجاوزاً الحضارة الغربية أو الحضارة الإمريكية هو تعبير متجاوز لواقع هو ليس في الواقع حضارة وإنما هو مدنية وتقدم مدني مادي، لهذا فقال نحن في حاجة إلى القيم الأخلاقية حتى نوازن التقدم العلمي وبذلك تتكون الحضارة فنحن بحاجة إلى أن نتعاون معهم نقدم قيَّمنا ويقدمون علومهم نأخذ منهم ونعطي وفي هذه الحالة يمكن أن ننتج حضارة إنسانية فيها قيم إسلامية فيها مشاركة إسلامية لكنها بعمومها حضارة إنسانية للبشرية كافة.

حضارات ناقصة

- هل يمكن أن نعتبر الحضارة الغربية "حضارة وهمية" ؟

هي ليست حضارة وهمية ولكن نقول هي لا ترقى إلى مستوى الحضارة، يعني عندما نجد الحضارة الصينية الحضارة الصينية كان فيها تقدم مادي وكان فيها جانب قيمي أو جانب أخلاقي عندما نأتي إلى الحضارة المصرية القديمة أو ما يصطلح عليه بالحضارة الفرعونية وإن كان هذا المصطلح ليس دقيقاً كان فيها جانب تقدم علمي المصريين القدماء كان لديهم تقدم علمي الإغريق كان لديهم تقدم علمي وإلى جانب ذلك كان لديهم أيضاً تقدم أخلاقي أو تقدم قيمي.

- (مقاطعا) وما الذي يحصل اليوم في الحضارات اليوم ؟

العالم اليوم فيه تقدم علمي وواسع ويغطي مساحات شاسعة من احتياجات الإنسان لكنه على حساب القيم وعلى حساب الأخلاق وعلى حساب الفضائل وعلى حساب فطرة الإنسان، لا أتحدث فقط عن قيم تصلح للمسلمين وحدهم وإنما أتحدث عن قيم تصلح للمسلمين ولغيرهم فالترابط العائلي قيمة اجتماعية عندنا في الإسلام مهمة وهي أيضاً لغير المسلمين مهمة، قيمة الصدق قيمة الوفاء قيمة الأمانة الآن في الغرب بدأوا يتجهون إلى التدريس بالجامعات لمادة تسمى أخلاقيات المهنة لأنهم اكتشفوا بأنه قد تكون شركة محاسبة من الدرجة الأولى كما حدث في أمريكا ولكنها تسترت على خسائر بسبب غياب القيم الأخلاقية وهي أكبر شركة طاقة في أمريكا تسترت على خسائرها وبالتالي انهارت هذه الشركة بسبب عدم وجود أخلاقيات لمهنة المحاسبة كما يسمون، وقس على ذلك الطبيب الذي يقوم بعمليات الإجهاض غير المشروع، المهندس الذي يقوم بعدم الدقة في تصاميم المباني فتقع الجسور وتقع المباني هذه كلها أخلاقيات نحتاجها حتى في حياتنا المادية لا بد منها لهذا نقول أن المجتمع الغربي لديه قيم أيضاً حتى لا نبالغ ونقول أنه عديم القيم ولكن لهذه القيم تتضائل أمام الحاجات المادية والحاجات الآلية واستخدام الآلة في العصر الحديث.

حضارة إسلامية لا تموت

-  من وجهة نطرك .. بالنسبة للمسلمين هنا كيف يمكن أن يبنوا حضارة إسلامية تجمع بين العلم والأخلاق ؟

ميزة الحضارة الإسلامية أنها حضارة غير قابلة للنفاد عندما أتحدث عن الحضارات القديمة الحضارة الإغريقية أو الحضارة الفارسية أو الحضارة الهندية القديمة فهي حضارات ارتبطت بالجغرافيا أو ارتبطت بالقوم جغرافيا أو قد تكون ارتبطت بشعب كالحضارة الفارسية مثلا، وبالتالي مع تغير الزمن وهذه سنة إلهية أن تتغير الأحوال وتتغير الظروف اندثرت هذه الحضارات.

- كيف ؟

ميزة الحضارة الإسلامية أنها ليست مرتبطة ببشر لا توجد حضارة اسمها الحضارة المسيحية أو الحضارة اليهودية أو الحضارة الهندوسية أو حضارة بوذية إنما توجد حضارة اسمها الحضارة الإسلامية، فالحضارة الإسلامية مرجعيتها هي المرجعية الإسلامية الشرعية الكتاب والسنة وبالتالي الأداة المنفذة لها وهم الإنسان وهم البشر أعني بهم الشعوب الإنسانية يرتقون وينخفضون بالحضارة بمقدار تطبيقهم لهذه المشروعية وهذا المعيار لهذا عندما يتمسك المسلمون بدينهم ويأخذوا بكل معايير الحضارة من التقدم الأخلاقي من التقدم العلمي من التقدم المادي يرتقون بحضارتهم كما حدث في عصور سالفة، وعندما يتخلفون عن الأخذ بأسباب الحضارة يتراجعون لكن تبقى الحضارة قابلة للنمو مرةً أخرى. لهذا المسلمين اليوم بحاجة ماسة إلى أن يعيدوا بناء حضارتهم وهذا ما سميته في الورقة بالنفير الحضاري القائم على استنهاض كافة طاقات الأمة.

مقومات الحضارة الإسلامية

- وهل تمتلك البلدان الإسلامية مقومات تلك الحضارة من الناحية العلمية والموارد ؟

الأمة الإسلامية فيها تقريباً خمسين في المائة من مصادر الطاقة الطبيعية البترول والغاز وفيها كذلك كمية هائلة من مصادر الموارد الغذائية الطبيعية للبشرية، نحن نعلم أن شمال أمريكا وأوروبا لا تنتج كل الاحتياجات الغذائية للبشرية في حين أن العالم الإسلامي الذي يتوزع على قارات عدة فيه أنقى الأماكن الزراعية التي هي قادرة أن تقدم إنتاج زراعي جيد للأمة الإسلامية وللعالم كذلك ومع ذلك لا نجد إنتاج زراعي جيد في العالم الإسلامي.

- وماذا عن الطاقة البشرية والعقول المهاجرة ؟

لدينا طاقات بشرية أنا ذكرت أن في خلال العقدين الآخرين هاجر ما يقرب من نصف مليون عالم مسلم إلى الدول الغربية بعض الدول تفقد ستين في المائة من خريجي كلية الطب لأنهم يهاجرون خارج دولهم لدينا طاقات حقيقة وعلينا أن نستنهض هذه الطاقات كلها ويكون لدينا تصور لنهضة هذه الأمة سواء كنا على مستوى الشعوب الواحدة أو على مستوى الأمة الكاملة ، نهضة إدارية ونهضة ثقافية نهضة اجتماعية هذا الذي يعيد للحضارة الإسلامية دورها الفاعل في الحياة .

- هل يمكن القول: أننا منذ عهد النبوة وحتى يومنا هذا لم نملك حضارة إسلامية بما تعنيه كلمة حضارة ؟

مرحلة النبي صلى الله عليه وسلم هي كانت مرحلة رسالة ومرحلة الرسالة هي أشمل من مرحلة الحضارة ، الحضارة نتاج لهذه الرسالة لكن وجدنا أن الحضارة الإسلامية وصلت إلى مراحل متقدمة في العهود التالية لمرحلة الرسالة في العهد الأموي في العهد العباسي في العهد العثماني في الأندلس في غيرها، وأعطت نماذج ليست لها وحدها وما بني عليه التقدم العلمي في الغرب في أساسه أو في كثير منه هو نتاج التقدم العلمي الذي كان موجود في الحضارة الإسلامية ونقل، والعلم ليس له موقع جغرافي محدد ممكن أن ينتقل من بلد إلى بلد لهذا وكما أشرتُ إلى الحديث أن الحضارة الإسلامية تهبط وترتقي بمقدار فعل الإنسان المسلم لكنها تحتاج إلى تضافر الجهود للرقي هذه الجهود حقيقة هي التي نحتاجها في هذا الوقت. بلا شك أن الحضارة الإسلامية من حيث التدوين ومن حيث التاريخ، ما مضى أمر جميل وحسن ولكن الواقع والناظر إلى واقع المسلمين اليوم يجد أن لديهم مقومات الحضارة لكن ليس لديهم إرادة الحضارة أعني بذلك أنه ليس هناك فعل يرقى بهذه الأمة لأن تؤدي أو تقدم حضارة جديدة.

مظاهر مدنية

- نرى كثيرا من العمران في الدول الإسلامية والمباني الشاهقة .. هل يمكن اعتبارها أنها بداية حضارة ؟

هذه مظاهر لتقدم مدني أو تقدم عمراني لكنها ليست بالضرورة أن تعبر عن الحضارة بمعنى الحضارة.

الحضارة فعل شمولي أعني بذلك أن الذي يزيل الأذى من الطريق وأنا أعتبره في شريعتنا ( إماطة الأذى عن الطريق صدقة ) هذا فعل حضاري لكن الذي يخترع الديناميت ويفجر به آلاف البشر على الرغم من تقدمه العلمي هذا ليس بفعل حضاري، الفعل الحضاري لدينا مرتبط بالقيمة الأخلاقية. اليوم البشرية قدمت اختراعات جميلة أنقذت البشرية في مجالات الطب وفي مجالات الهندسة لكن بالمقابل هناك من استثمر هذا التقدم العلمي استثماراً سيئاً.

ما نشاهده اليوم في بلداننا وفي أوطاننا ليس حضارةً بالمعنى الدقيق هذه مظاهر مدنية، لدينا ربما إمكانيات اقتصادية وإمكانيات مالية لأن نبني أو نشتري وهذا ليس في حد ذاته حضارة، الحضارة عندما تصنع الجهاز من الألف إلى الياء وهذا الجهاز تصنعه لخدمة الإنسان وخدمة الخير، أما أن تصنع من الألف إلى الياء للتدمير فهذا ليس بفعل حضاري مهما أراد الإنسان أن يعطيه هذه الصفة.

- باختصار .. ما الذي يمكن أن تقدمه الحضارة الإسلامية للعالم ؟

من التوصيات التي قدمت بها أن نبرز القيم الإنسانية في الحضارة الإسلامية هذه القيم التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم نبرزها الآخرين، عندما أتحدث مع الآخرين عن عقيدتنا عن عبادتنا فلن يتجاوب معنا ولكن عندما نقدم له قيمة احترام الجار وقيمة احترام الوالدين قيمة أن يسخر العلم لخدمة الإنسان قيمة أن نحافظ على البيئة كل هذه القيم الإنسانية المشتركة بيننا وبينهم في ذلك الوقت سيستمع إلينا الكثير وربما يتحول كثير منهم إلى الإسلام. لكن أقول هذه رسالتنا أن نبرز القيم الحضارية الإسلامية التي جاء بها نبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآخرين حتى يعرفوا عظمة هذا النبي وحتى نؤدي جزء من واجب النصرة نحو نبينا صلى الله عليه وسلم .

 

الدكتور سعيد حارب في سطور:

د.سعيد عبد الله حارب المهيري من الإمارات العربية المتحدة، درس البكالوريوس في الشريعة والقانون بجامعة الأزهر، ثم أكمل الماجستير والدكتوراه وكانت رسالته في الدكتوراه حول العلاقات الخارجية للدولة الإسلامية دراسة مقارنة. عمل في جامعة الإمارات العربية المتحدة بوظيفة أمين عام مساعد، ثم نائباً لمدير الجامعة لشؤون خدمة المجتمع، وفي الفترة الأخيرة أصبح مستشاراً لمدير الجامعة، كما كان مدرساً في كلية الشريعة والقانون لمادة العلاقات الدولية في الإسلام ومواد أخرى. صدر له حوالي 17 كتاباً ومجموعة من المؤلفات والبحوث، شارك في عدد من المؤتمرات والمؤسسات الإسلامية وأسهم في الكتابة في بعض المجلات والصحف.

 

 

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (0