كيف تقيّم ثقافتك عن القضايا الإسلامية ؟
أدخل بريدك الالكتروني...
 
 
شخصيات وحوارات
عدد الزيارات : 3425
حوار مع رئيس إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا : شكيب بن مخلوف
09 نوفمبر, 2011 - 13 ذو الحجة 1432هـ

رئيس إتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا  شكيب بن مخلوف في حوار مع إسلاميات:

العمل الدعوي في أوروبا  يحتاج من  لديهم علم شرعي ودراية بالواقع  و نعاني قلة الأئمة.

أعد الحوار للنشر : السيد الشامي

مغربي النشأة أوروبي الإقامة إسلامي الهوى ، هو واحد من رموز العمل الإسلامي و الدعوي في أوروبا  له اسهامات مقدرة في العمل التربوي و الطلابي له اهتمام خاص بقضية التعليم تخطيطا و تنفيذاً  ، له خبرات متنوعة و تجربة ثرية في توطين العمل الإسلامي بأوروبا ، رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا، درس في السويد  وبها أسس و أدار العديد من المؤسسات و الهئيات  موقع إسلاميات كان له  شرف الحديث معه و التعرف على تجربته الدعوية  من خلال هذا الحوار  

إسلاميات : حدثنا عن مسيرتكم الدعوية ؟

منذ أن يسر الله لي الانتقال إلى أوروبا التحقت بالعمل الدعوي في بداية الثمانينيات في السويد حيث التقيت مع مجموعة من الشباب آنذاك كانت أعمارهم بين 19 و23 سنة وتعاهدنا أمام الله أن نشتغل سوياً في إطار الفكر الوسطي في السويد، وتواصلنا على مستوى أوروبا مع الأشخاص الذين يحملون نفس الفكر وبدأنا ننسق سوياً في المجال الدعوي، و على مستوى السويد بفضل الله سبحانه وتعالى كنت أحد المؤسسين للعمل الإسلامي فيها ، وأنشأنا العديد من المؤسسات منها الرابطة الإسلامية في السويد الذي تعتبر المؤسسة الأم للعمل الإسلامي في السويد واستلمت فيها قسم التخطيط ثم قسم المؤسسات ثم رئاسة الرابطة ثم رئاسة مجلس الشورى الخ، وبفضل الله سبحانه وتعالى كنت أحد الأعضاء المؤسسين للمجلس الإسلامي السويدي وهي المضلة التي تجمع المؤسسات الإسلامية في السويد، وبفضل الله سبحانه وتعالى في مرحلة الشباب كنت أول رئيس لاتحاد الشباب المسلم السويدي وأحد الأعضاء المؤسسين، و على مستوى العمل السياسي أيضاً لدينا تجربة جيدة حيث أسسنا الكتلة السياسية الإسلامية وكنت أحد أعضائها، ولدينا أيضاً تجربة جيدة وفريدة من نوعها في مجال مجال التعليم وأنشأنا بفضل الله سبحانه وتعالى العديد من المدارس في السويد وهي تباشر عملها من خلال تمويل سويدي وكنت أول رئيس لهذا الاتحاد (اتحاد المدارس الإسلامية في السويد) وعلى مستوى  النشاط الكشفي كانت لي مشاركة في إنشاء اتحاد الكشاف المسلم السويدي فأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل ذلك في ميزان حسناتي، وهذا كله كان يتم  بطبيعة الحال مع إخواننا في السويد وهناك من الجنود الأخفياء الأتقياء ما يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى.

أما على مستوى أوروبا فمنذ أن بدأت في هذه الدعوة المباركة في مرحلة الشباب وأنا على ارتباط وثيق باتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا وكنت في مجلس شورى هذا الاتحاد منذ نشأته وأيضاً كنت عضو ولازلت عضو في المكتب التنفيذي للاتحاد حيث استلمت رئاسة قسم الدعوة وهو أول قسم للدعوة والتعريف بالإسلام عندما أنشئ استلمت رئاسته في تلك الدورة واستلمت أيضاً رئاسة قسم التخطيط وكنت أيضاً الأمين العام للاتحاد ثم نائب رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا ثم استلمت الرئاسة عام 2006م.

إسلاميات : ماذا يميز هذه التجربة و المسيرة ؟

تعتبر تجربتي في اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا تجربة متكاملة حيث الطابع الدعوي ثم الطابع الإداري ثم في المجال التنظيمي، طبعاً هذه التجربة واحتكاكي بإخواني على مستوى الاتحاد جعلني استفيد كثير من باقي إخواني واكتشف أيضاً بعض  الإمكانات  و  الطاقات المتوفرة عندي، ووجدت أيضاً من الإخوة من يدفعني إلى الأمام في هذا المجال وأسأل الله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً في ذلك. و يتجلي هذا التكامل في التجربة في أنني  على مستوى أوروبا كنت أحد الأعضاء المؤسسين في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية في فرنسا منذ 1991م و أيضاً أميناً عاماً له في إحدى الدورات وعضو مجلس الإدارة، و على مستوى اتحاد المدارس في  أوروبا كنت أحد الأعضاء المؤسسين وأول رئيس لاتحاد المدارس الإسلامية في أوروبا وهذه المؤسسة ما زالت قائمة وتعمل حتى الآن  ، وأكثر ما أتشرف به هو المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ففي عام 1997 كان رأى الاتحاد أن يضيف لأقسامه أن يضيف إلى أقسامه قسم الدعوة والتعريف بالإسلام واستلمت هذه المهمة وكان من بين الأشياء التي ركزت عليها في تلك الدورة وأنا رئيس لقسم الدعوة والتعريف بالإسلام إنشاء المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث ثم اتحاد المدارس الإسلامية، وقد تم ذلك فعلياً وتعالى أن وما زال هذا العمل قائماً وقد أعطى المجلس الأوروبي للإفتاء  الشيء الكثير للمسلمين في أوروبا في مجال الفتوى بسبب التخبط في هذا المجال الذي شهدته الساحة الأوروبية حيث تعددت الاجتهادات والرؤى وكان المسلمون في أوروبا يستوردون الفتاوى من خارج أوروبا من قبل أناس ليس لديهم علم أو وعي أو استيعاب للواقع الأوروبي وبالتالي فتاواهم عادة لا تحقق الهدف المنشود .

 تجربتي الدعوية لم تكن فقط  سويدية أوروبية بل أيضاً لدي علاقات على المستوى العالمي في مجال التعليم طبعاً بحكم أنه هذا مجالس تخصصي في إطار الإدارة التعليمية فشاركت في إنشاء الهيئة الإسلامية العالمية للتعليم وأنا أحد أعضاء أمنائها منذ عام 2001، وأيضاً لدي اهتمام بقضية القدس وبفضل الله سبحانه وتعالى وجدت مؤسسة القدس الدولية هي المجال التي يمكن لي أن أقدم فيها، وكنت ولا زلت أحد أعضاء أمنائها.

وأيضاً على مستوى المؤسسات العالمية هناك المجلس الإسلامي العالمي للتنسيق بين المنظمات الإسلامية ومقره في السعودية وأيضاً موجود في هيئته الإدارية وفي مجال نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم وبحكم أن الساحة الأوروبية شهدت ميلاد هذه الإساءات للرسول صلى الله عليه وسلم وكانت الدافع لإنشاء منظمة النصرة العالمية وقد كنت أحد أعضائها والآن أشغل نائب الأمين العام في هذه المؤسسة.

هذه التجربة على مستوى السويد أو على أوروبا أو على مستوى أوسع من العمل العالمي قد أفادني كثيراً وجعل هذه التجربة كنوع من التكامل والشمولية وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصاً لوجه.

إسلاميات : ما أهم المحطات الأساسية في حياتكم  ؟

المحطة  الأساسية في حياتي هي  رحيلي من البلد الأم المغرب إلى أوروبا  و التي مثلت  نقطة تحول كبير في حياتي وأشكر الله سبحانه وتعالى حيث حفظني ربي و  تعهدني في أوروبا لأني  قدمت لها وأنا في ريعان الشباب والشباب عادة لا يثبت إلا من ثبته الله سبحانه وتعالى لكن عنايته تعالى جعلت هذه الحقبة من حياتي تمر بسلام ثم التقيت  مع إخواني من الشباب الذين نذروا أنفسهم لله سبحانه وتعالى وتعاهدنا لخدمة هذه الدعوة المباركة في مرحلة متقدمة من أعمارنا، ويرجع الفضل لله سبحانه وتعالى أولاً وأخيراً ثم إلى بعض الشيوخ الذين كانت لهم معنا أيادٍ بيضاء على توجهنا كشباب وعلى تعهدنا ورعايتنا وتربيتنا على الوسطية وعلى الفهد الوسطي، وعلى رأسهم المرحوم الشيخ فيصل المولوي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده برحمته وأن يسكنه فسيح جناته.

كما استفدت مع غيري   أيضاً الكثير من الأستاذ مصطفى الطحّان جزاه الله خيراً من خلال توجيهاته الطيبة والتي كانت لها صدى في نفوس الشباب آنذاك، ثم المرحوم الشيخ  المستشار علي جريشة  رحمة الله عليه عندما كان مقيماً في ألمانيا أيضاً كانت له لمساته في المجال التربوي، ، والشيخ محمود مجاهد في بلجيكا وأحد الشيوخ الأفاضل الذي كان على تواصل معنا في المجال الدعوي والتربوي وكان أيضاً هناك شيوخ و علماء من الأزهر و آخرون بعضهم مازال على قيد الحياة و بعضهم سبقنا إلى الدار الآخرة  ، والشيخ صادق شرف رحمة الله عليه وأيضاً أحد الشيوخ الأفاضل الأزهريين في بلجيكا، والشيوخ مصطفى مشهور في سفرياته التي كانت بين الحين والآخر إلى أوروبا وكان له دور فاعل في توجيه الشباب بالفكر الوسطي، ثم الأستاذ مهدي عاكف أيضاً جزاه الله خير الجزاء أيضاً له كانت مساهمة طيبة في هذا المجال.

القائمة قد تطول لكن هناك العشرات من الشيوخ الأفاضل الذين قدموا أيضا من خارج أوروبا مثل الشيخ يوسف القرضاوي أمد الله في عمره، وعلى المستوى الفكري كان الدكتور عصام البشير أيضاً له مساهماته وكانت مجلة الغرباء في تلك الفترة هي الصوت الإسلامي في أوروبا وقد استفدنا منها كثيراً ونشكر الأخوة القائمين عليها آنذاك والذين ساهموا فيها بشكل ما.

بداية عملي في المجال الدعوي طبعاً لم تكن فقط دعوية بل دعوية تربوية سياسية إدارية فقد استفدت كثيراً من الإدارة السويدية حيث درست ثلاث سنوات إدارة ثم درست بعد ذلك درست أربعة سنوات أخرى في الإدارة التعليمية في مجال المعاهد، ويعتبر المجال الإداري هو المجال الأول الذي أتقنه وأحسنه وأفيد فيه أضف إلى ذلك المجال التربوي وخاصة بين فئة الشباب ولدي في هذا المجال تجربة جيدة يمكن أن يستفاد منها على مختلف المستويات.

أسأل الله سبحانه وتعالى ونحن نتحدث عن هؤلاء الرجال الذين ساهموا في العمل الإسلامي في أوروبا أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجازيهم عنا خير الجزاء وأن يترحم على من قضى نحبه منهم وأن يبارك ويمد في عمر الباقين ويصلح عملهم.

إسلاميات : ماذا عن مجال التميز في تجربتكم ؟

مجال الاهتمام والتميز في تجربتي الدعوية كما ذكرت هناك مجالان أساسينا هو المجال الإداري ثم المجال التربوي والمجال الثالث هو المجال التعليمي أو الإدارة التعليمية، فيما يتعلق بالمجال الإداري وبحكم احتكاكي بالإدارة السويدية وتجربتي في هذا المجال فيكاد يكون هذا يعتبر نقطة قوتي، وبفضل الله سبحانه وتعالى أشرفت مع بعض إخواني على تأسيس العديد من المؤسسات الإسلامية، والله سبحانه وتعالى يبارك في عملية الإنشاء والتأسيس هذه فممكن أنشأ مؤسسة ثم تستقر أمورها ثم انتقل إلى مؤسسة أخرى وهكذا ممكن أن أعود إلى المؤسسات التي ساهمت في تأسيسها بالعشرات سواء على مستوى السويد أو على مستوى أوروبا.

وبفضل الله سبحانه وتعالى لا زالت كلها قائمة وتقدم على المستوى الإسلامي في مجال التعليم في مجال الفتوى في مجال الشباب في مجال المدارس في مجال الكشاف في المجال السياسي في المجال الإداري في المجال التنظيمي وغيره.

الشيء الذي أحسنه أيضاً في مجال تربية الشباب ربما تكون نوعاً ما فريدة في أوروبا حيث أنني كنت قبل قرابة الـ 15 سنة استلمت مجموعة من الشباب كانت أعمارهم آنذاك بالعشرة وإحدى عشرة سنة ووضعت خطة لمدة عشر سنوات لتربيتهم تربية إسلامية سليمة منبعها الفكر الوسطي الذي نؤمن به، وقد أشرفت على هذه المجموعة من الشباب عشر سنوات متتالية بفضل الله تعالى وكانت النتيجة أنهم في سن العشرين سنة أصبح هؤلاء الشباب شباب صاحب فكر وسطي متميز يحسن الإدارة ويمكنه أن يساهم في العمل الإسلامي ، وقد أثمرت هذه التجربة بفضل الله سبحانه وتعالى أن هؤلاء الشباب هم الذين استلموا الرابطة الإسلامية في السويد حيث أن نصف أعضاء المكتب التنفيذي للرابطة الإسلامية في السويد وهي المؤسسة الأم في السويد نصف الشباب في إدارتها أعمارهم بين 25 و26 سنة وهؤلاء الشباب الذين أشرفت على تربيتهم وبفضل الله سبحانه وتعالى لهم مساهمة طيبة وأكاد أجزم بأن هؤلاء الشباب يمكنهم أن يستلموا عملاً وإن شاء الله يدفعوه إلى الأمام.

المجال الثاني أيضاً بفضل الله سبحانه وتعالى قد حققته فيه الكثير وهو إنشاء المدارس أنشأنا أول مدرسة فيعام 1995 وبعد ذلك أنشأنا مدارس أخرى في السويد عددها الآن 7 مدارس، وهذه المدارس تعتبر مدارس نموذجية كل ميزانيتها من وزارة التعليم السويدية يدرس فيها ما يقارب الألفين من أطفال المسلمين، هؤلاء الشباب الذين بدؤوا في هذه المدارس قبل 15 سنة أو 16 سنة يتابعون دراستهم في الجامعات وقد تخرج بعضهم وله مواقع جيدة ونكاد نقول أن هذه التجربة تجربة المدارس الإسلامية والرسمية لماذا رسمية لأنها تابعة لوزارة التعليم السويدية ويتم تمويلها أيضاً من قبل وزارة التعليم السويدية ويطبق عليها القانون السويدي ويتم متابعتها من قبل المفتشين السويديين على المستوى الإداري والمالي                                   

المجال الثالث هو مجال العمل السياسي واحتكاكي بهذا العمل منذ فترة دفعني إلى أن أكون عضو في حزب الاتحاد الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طبعاً وهذه التجربة من خلال الاحتكاك بالعمل السياسي السويدي أيضاً أصبح لدي تجربة في هذا المجال وممكن يستفاد منها ويعتبر السويد أحد الدول المتميزة في هذا العمل.

إسلاميات : كيف تنظر إلى واقع العمل الإسلامي في أوروبا ؟

بحكم مسؤوليتي في الاتحادات الإسلامية في أوروبا،مر العمل الدعوي بعدة مراحل بدأ هذا العمل الدعوي في حقبة الستينيات وكان العمل في ذلك الوقت عمل طلابي بحكم أن القائمين في هذا العمل طلاب وافدين من العالم العربي وبالتالي كان معظم جهودهم منصبة على فئة الطلاب وخاصة الوافدين وبالتالي تجد أن المؤسسات الإسلامية الأولى التي جاءت في أوروبا اتحاد الطلبة المسلمين في بريطانيا اتحاد الطلبة المسلمين في إيطاليا اتحاد الطلبة المسلمين في فرنسا اتحاد الطلبة المسلمين في السويد وغيرها من الدول، لكن بمرور الوقت بدأت تتغير النظرة وتتحول الجهود من العمل الطلابي إلى العمل الدعوي العام، لكن  لماذا العمل الدعوي؟ لأن هؤلاء الشباب أو الطلاب بعد  أن استقر بهم المقام في أوروبا وكونوا أسر وبدؤوا  ينظرون إلى الواقع الأوروبي بغير النظرة التي كانت لديهم في أيام الشباب وبدؤوا ينشئون المؤسسات والجمعيات والمراكز بعد فترة كبر الأطفال فبدؤوا يفكرون في العمل بالمدارس ثم العمل الشبابي ثم العمل الكشفي و هذه المرحلية أو هذا التحول الذي نراه في العمل الإسلامي في أوروبا إنما هو نتيجة الواقع الذي عشناه.

و الساحة الأوروبية ساحة مترامية الأطرافو معنى ذلك  أن العمل الإسلامي فيها يختلف من قطر إلى آخر  ففي غرب أوروبا نجد أن معظم الذين يسكنون من الوافدين في حين نجد أن المواطنين في شرق أوروبا من المواطنين الأصليين وخاصة في كوسوفا مقدونيا ألبانيا البوسنة بلغاريا الخ، هؤلاء طبيعة الدعوة عندهم تختلف عن باقي الدول الأخرى.

و على وجه العموم فالعمل الإسلامي في تطور وتنامي مستمر، واقع الإسلام نفسه أيضاً يشهد تحول كبير على مستوى الساحة الأوروبية لقد تحول الإسلام بفضل الله سبحانه وتعالى من دين وافد إلى دين له أسسه وأصوله في الواقع الأوروبي فاستفدنا من التعددية الثقافية والتعددية الدينية هذا الشعار الذي يحمله الاتحاد الأوروبي .

و العمل الإسلامي في أوروبا أصبح له بروز وظهور واضح في العديد من المستويات على المستوى الدعوي على المستوى السياسي على المستوى الثقافي أيضاً وأكبر دليل على ذلك الرسوم الكاريكاتيرية الذي نسمع عنها بين الحين والآخر سببها هو ظهور الإسلام حيث أنه بدأ يأخذ مواقع متقدمة في المجتمع لم يكن ذلك في الفترات السابقة، و تيار اليمين المتطرف يركز سهامه وجهوده في النيل من الإسلام لعل ذلك يثني المسلمين عن المضي قدماً في رسالتهم الدعوية التي يؤمنون بها.

 أضف إلى ذلك أن أعداد المسلمين   في تنامي مستمر فئة الشباب بفضل الله سبحانه وتعالى أعداد جيدة لا بأس بها من هؤلاء الشباب من  بدأ يأخذ مواقعه في العمل و على مستوى المجتمعات الأوروبية أصبح لهم حضور لا بأس به وهذا يجعل الدعوة يوم بعد يوم تكسب مواقع تستطيع من خلالها أن تجد متنفساً  تتواصل به مع المجتمعات التي نعيش فيها.

 إسلاميات : بالتأكيد هناك تحديات هل لكم أن تحدثونا عنها ؟ 

هناك تحديات كثيرة رغم الانجازات التي تحققت وتتحقق إلا أن هناك أيضاً عقبات، من هذه العقبات قلة الأئمة من ذوي الكفاءات العلمية؛ لأنه العمل الدعوي يحتاج إلى ناس يكون لديهم علم شرعي ودراية بالواقع وإضافة إلى من  يدفعهم إلى الابتكار والاجتهاد وعدم الركون إلى الوسائل التقليدية، أضف إلى ذلك عامل اللغة حتى لو استقدمت أئمة وعلماء من الخارج تبقى عقبة اللغة يصعب تجاوزها في كثير من الأحيان.

بفضل الله سبحانه وتعالى أصبح للمسلمين مؤسسات مختلفة في مجال الشباب الاتحادات الشبابية ،الجمعيات الشبابية على مستوى المراكز والجمعيات هنا في المساجد الآن الحمد لله بالآلاف في أوروبا، على مستوى المدارس هناك أيضاً أصبح للمسلمين مدارس عديدة سواء رسمية أو مدارس تكميلية وهي التي تعطي دروس إضافة خلال أيام الأسبوع  وهذا أعاد المدارس نهاية الأسبوع.

الآن ونحن عندما نمر على المساجد نجد في كثير منها أن نصف المصلين من فئة الشباب وطبعاً هذا يبشر بخير كثير عندما تجد أن الشباب المسلم مقبل على المساجد وعلى أداء صلواته في المساجد وخاصة صلوات الجمعة وهذا طبعاً يبشر بخير، ونحن بصدد تكوين أئمة بحيث لدينا معاهد على مستوى أوروبا أربعة معاهد اثنين في فرنسا واثنين في بريطانيا، ويتابعون في هذه المعاهد ما يقارب ثلاثة آلاف طالب في مجال العلوم الشرعية سواءً بالالتزام أو بالمراسلة.

و لم يعد العمل  الإسلامي مقتصراً على المساجد بل بدأ يتعامل مع المجتمعات الأوروبية وطبعاً والواجب الشرعي يملي علينا أن نتواصل مع الأوروبيين ونعرفهم بالإسلام وهنا يأتي دور مجموعة من المؤسسات وخاصة مؤسسات المسلمين الجدد عدد على مستوى الاتحاد، هذه المؤسسة تقوم بجهد في التعريف بالإسلام، وبفضل الله سبحانه وتعالى نشهد دخول عديد من الأوروبيون في الإسلام وهذا يبشر بخير بحيث هذه الدعوة لم تعد مقتصرة على المسلمين الوافدين بل أصبح لها من أهل البلد من يؤمن بها ولديه الاستعداد ليتحدث باسمها ويدعوا غيره من أهله وبني جلدته.

إسلاميات : كيف تنظرون إلى مستقبل العالم العربي بعد ربيع الثورات ؟

بالنسبة لمستقبل العالم العربي بعد الثورات على الظلم والاستبداد طبعاً هذه الثورات جاءت مفاجأة للجميع مفاجأة لأصحابها أنفسهم ومفاجأة لنا مسلمي  أوروبا وأيضاً جاءت مفاجأة للمؤسسات الرسمية الأوروبية فعندما انطلقت هذه الثورات كان هناك تواصل مستمر بيننا وبين هذه الدول أو بعضها، وكان طبعاً في حوارات حول التحول الموجود وما يمكن أن تؤدي إليه هذه الثورات سواءً على مستوى المنطقة أو على مستوى العالم أجمع؛ لأن المنطقة العربية هي منطقة حساسة للغاية ووجودها وجود وسط وموقعها استراتيجي سواء على المستوى السياسي أو على المستوى الاقتصادي أو حتى على المستوى الجغرافي واستقرار هذه المنطقة في غاية من الأهمية لأوربا ولأمريكا وللعالم أجمع أن المنطقة العربية هذه ترتبط بين الشرق والغرب وبين الشمال والجنوب وبالتالي الاهتمام بها اهتمام مهم جدا لدى جميع الدول الأوروبية.

و نحن نلمس أن هناك تحول في هذه الدول التي قامت بهذه الثورات هي دول عاشت الاستبداد وعاشت الدكتاتورية وعاشت التخلف وقلة المشاريع التنموية أضف إلى ذلك المشاكل الاجتماعية التي تترتب عن التخلف الحضاري والاقتصادي الذي شهدته هذه الدول.

نحن نأمل أن دول العالم العربي التي  قامت بهذه الثورات تخرج من الأزمة التي تتخبط فيها في طيلة الثلاثين إلى الخمسين سنة الماضية، وأن تقبل على المستقبل بنفس وروح جديدة، تنطلق من الديمقراطية والشورى كأساس في الحكم بدون إقصاء أي طرف وأن تتوحد كل الجهود والطاقات لإعادة بناء هذه الدول على أسس قوية وسليمة انطلاقاً من الهوية الإسلامية التي تعتبر الأساس في أي مشروع سيقوم في هذه الدول، وعندما نتحدث عن الهوية الإسلامية ليس معناه أن الأقليات الأخرى ستهضم حقوقها بل العكس من ذلك فالإسلام  هو الذي أعطى لليهود حقوقهم وللنصارى حقوقهم ولم يعش اليهود في عدل ووئام إلا في ظل الخلافه الإسلامية وهذا في شهادتهم أنفسهم.

فالمستقبل يبشر بخير لكن يجب أن تكون هذه الدول حذرة؛ لأن عملية الانتقال هذه من حالة التشرذم والتخلف والدكتاتورية التي كانت في هذه الدول إلى حالة من الديمقراطية وإلى التعددية السياسية ليست عملية سهلة فالديمقراطية شيء يتربى عليه الأطفال والشباب وليست عبارات و شعارات يتم استيرادها من الشرق أو من الغرب، وهذا يجعل على عاتق الذين سيتحملون مسئولية هذه الدول خلال الفترة المقبلة مسؤولية كبرى ويحتاجون إلى الدعم وبالتالي حتى عقليات الحكومة والمعارضة خلال الفترة الماضية يجب أن لا نفكر في بهذه الأسلوب؛ لأن يجب على الجميع أن يضع يده في يد بعضه لإعادة الأمة العربية والإسلامية في مكانتها الطبيعية حتى تشهد التطور وتشهد تحول ملموساً وتنهض وتنال احترام وتقدير باقي الدول.

 

 

طباعة أضف تعليقك أرسل هذا الرابط لصديق

عدد التعليقات (1
1
  تعليق: ابو حمزة
الخميس, ديسمبر 08, 2011 23:25
نعم الرجل
لقدعرفناه عن قرب وانه لخدوم لهذه الدعوة المباركة،مانريده هو الإهتماماالأصيل بالعمل التربوي الدعوي للجالية المسلمة في السويد،وعدم تجاهل أهل الدعوة القدماء الذين لهم الفضل في المساهمة غلى جمع الجالية المسلمة في هذا البلد.وفقك الله وسدد مسعاك